د. عبد الوهاب عبد الفضيل يكتب… الجامعة النموذج!!

ليست الجامعة الأنموذج مجرد مبانٍ حديثة، وقاعات دراسية مجهزة، وشهادات تمنح للخريجين؛ فالجامعة الحقيقية هي مؤسسة تصنع الإنسان، وتنتج المعرفة، وتبني الوعي، وتسهم في صناعة مستقبل المجتمع والدولة.
الجامعة الأنموذج تبدأ برؤية واضحة ورسالة تتجاوز حدود التعليم التقليدي. فهي لا تكتفي بتلقين الطالب المعلومات، وإنما تعمل على بناء شخصيته، وتنمية قدراته على التفكير النقدي والإبداع والابتكار، وتأهيله ليكون شريكًا في حل مشكلات مجتمعه.
والجامعة التي نريدها هي التي تجعل من البحث العلمي قلبًا نابضًا لها، ومن الأستاذ عالمًا ومربيًا وقدوة، ومن الطالب شريكًا في العملية التعليمية، ومن المعرفة وسيلة للتنمية والتغيير.
كما أن الجامعة الأنموذج هي التي تحسن إدارة مواردها، وتستثمر في الإنسان، وتواكب التحول الرقمي، وتفتح أبوابها للمجتمع، وتقيم شراكات فاعلة مع مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
وفي السودان، نحن في حاجة إلى جامعات لا تنتظر المستقبل، بل تصنعه. جامعات تستوعب تحديات الوطن، وتوجه البحث العلمي نحو قضاياه الحقيقية، وتمنح الشباب أدوات المنافسة في عالم سريع التغير.
إن بناء الجامعة الأنموذج ليس مشروعًا إداريًا فحسب، بل هو مشروع وطني؛ لأن الجامعة التي تبني الإنسان تبني الدولة، والجامعة التي تنتج المعرفة تفتح أبواب المستقبل.
ولذلك، فإن السؤال الذي ينبغي أن نطرحه اليوم ليس: كم جامعة لدينا؟ بل: أي جامعة نريد؟ وماذا نريد أن تصنع جامعاتنا في الإنسان والوطن؟
فالجامعة الأنموذج ليست جامعة بلا أخطاء، وإنما جامعة تتعلم، وتتطور، وتراجع نفسها، وتضع الجودة والإنسان والمعرفة في مقدمة أولوياتها.
وحين تصبح الجامعة مصنعًا للعقل، ومختبرًا للمعرفة، وفضاءً للابتكار، ومنارةً لخدمة المجتمع؛ عندها فقط نستطيع أن نقول: هذه هي الجامعة التي تصنع المستقبل.
whba938@gmail.com



