مقالات الظهيرة

د. عبد الرؤوف قرناص يكتب… غداً إعلان نتيجة الشهادة السودانية!!

أكثر من نصف مليون طالب وطالبة يترقبون فجر الغد، وهم على موعد مع إعلان نتيجة الشهادة السودانية.

 

ليس هذا مجرد إعلان نتيجة امتحان…

 

إنها ملحمة وطنية فريدة، ولذلك لا يسعنا إلا أن نرفع القبعات تحيةً وتقديراً لكل من جعل هذا اليوم ممكناً، رغم الحرب والدمار وشح الإمكانيات.

 

التحية لوزارة التربية والتعليم ووزيرها وكل الفريق العامل معه، الذين حملوا هذه المسؤولية الثقيلة في ظرف استثنائي بالغ التعقيد.

 

والتحية لآلاف الأساتذة والمعلمين والمعلمات على امتداد السودان، الذين واصلوا أداء رسالتهم رغم شح الإمكانيات وضيق ذات اليد، مؤمنين بأن بناء الإنسان لا يتوقف حتى في زمن الحرب.

 

والتحية لملايين الأسر السودانية التي صبرت وصابرت، وتحملت شح المياه وضعف الكهرباء وصعوبة المعيشة، ووفرت لأبنائها وبناتها ما استطاعت من بيئة للتحصيل والمذاكرة.

 

والتحية قبل كل ذلك للطلاب والطالبات…

 

أبطال هذه الملحمة الحقيقيون.

 

فقد جلسوا للامتحانات في ظروف لا تشبه أي ظروف عرفتها أجيال سابقة، وحملوا كتبهم وأقلامهم وسط دخان الحرب، وكأنهم يقولون للجميع:

 

نحن لا نريد أن تكون الحرب نهايتنا… بل نريد أن يكون العلم طريقنا إلى المستقبل.

 

والتحية كذلك لكل الجنود المجهولين الذين عملوا خلف الكواليس، في إعداد الامتحانات وتأمينها وتصحيحها وإخراج نتيجتها، ولكل من ساهم في أن يصل هذا اليوم إلى نهايته.

 

إنها ملحمة لا تقل أهمية عن تحرير الأرض…

 

فإذا كان تحرير الأرض بالسلاح، فإن تحرير العقول يكون بالعلم.

 

وما يثلج الصدور أن زيادة عدد الجالسين لامتحانات الشهادة السودانية عن الأعوام السابقة تحمل مؤشراً إيجابياً على أن السودان، رغم كل ما أصابه، ما زال حياً وقادراً على النهوض والتعافي.

 

غداً ستُفتح أبواب الفرح في بيوت كثيرة، وستُرفع أيادٍ بالدعاء، وستُذرف دموع الفرح بعد سنوات من الخوف والقلق.

 

ولمن حالفهم النجاح نقول:

 

مبروك… فهذا نجاحكم ونجاح أسرکم ومعلميكم ووطنكم.

 

ولمن لم يحالفهم التوفيق نقول:

 

لم تنتهِ الحياة عند نتيجة، فلكل مجتهد طريق، ولكل حلم موعد.

 

مبروك للشعب السوداني هذا الإنجاز…

 

ومبروك للسودان الذي ما زال يكتب، رغم الحرب، فصولاً جديدة من قصة بقائه ونهوضه.

 

العلم هو معركة السودان القادمة… والانتصار الحقيقي هو أن نبني جيلاً أقوى من الحرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى