النهر الحزين…

*شعر: أيوب صديق**
مالي أغَصُّ وقد ظمِئتُ بمائهِ
وأنا الفــــتى البَطـــرانُ مِــنْ نَعمــــائهِ
ما ذا دَهـــاهُ وقد تكَـــدَّر صَــفـــوُه
وبدا حَــــزينًا يَشـــــتكـي مِــنْ دائــهِ؟
وإذ النســـيمُ العذبُ أقلع سـاهـــمًا
لتُصــيبَنا النكــباءُ مِـــــن تلـقــائــهِ
والزهرُ صـــوَّحَ في رباهُ ولم يَعـــدْ
رَيانَ يعــلوه الــندى مِــن مـــائـهِ
وجفا الهزارُ الطَلقُ من فرطِ الأسى
روضًا تمشى الجَدبُ في أنحــائهِ
واحطَوطبَ الغُصنُ الرطيبُ ولم يعـدْ
يَهتزُ مــن فـــرحٍ لسِــحــرٍ غِـــنائهِ
وغــدا جــديبًا مُكــفَـهــــرًا كالــحًا
خَــربًا يَطـــيرُ الــبومُ فــي أرجائــهِ
فعجبتُ هل غَيرُ الزمانِ تصيبُ ما
ظُلَمُ الأسى تَنجــابُ مـن لألائهِ؟
*****
فأجاب يُخبرني وقد طفحَ الأسى
فــوقَ العُبابِ يقولُ عَـــنْ لأوائـهِ
قد مُكن الخنزيرُ مني شَــــــربةً
والعلجُ دنَّـس شــــاطئي
بحِــــذائهِ1
وهل الذي يُعطي بإذنِ مليكه
سَببَ الحياةِ يُعـقُ مِن أبنائهِ؟
فأجبتُه صَبرًا جَميلاً علَ في
عُقبى رَجائيَ في غـــدٍ ورجائه
نصرًا نُذيقُ به المهانَةَ ذلك
العَـلجَ الذي قـد لَجَ في خُيلائــهِ
فيعُــمنا في نشــــوةِ بنمــيره
ويَسوقُ هذا الخزيَ ضِمن غُثائهِ
هذا البلاءُ بنا قَضاءُ مُدَبرٍ
أجرى الحياةَ بحُكـمهِ وقَضــائهِ
سبحانَ من أجـراه جَلَ صَنيعُه
أجرى به الخيراتِ من آلائهِ
ـــــــــــــخــــــــ
1: العِلجُ في اللغةِ يُطلق الكافرِ من العَجم.



