مقالات الظهيرة

د. عبد الرؤوف قرناص يكتب… سعادة رئيس الوزراء… اللجنة الاقتصادية والحلول الإيجابية

يتطلع الشعب السوداني، في الداخل والخارج، إلى مساعي اللجنة الوطنية الاقتصادية وما يمكن أن تقدمه من حلول عملية تضع الاقتصاد السوداني على طريق التعافي، وتعيد للجنيه السوداني عافيته، وتخفف عن كاهل المواطن أعباء المعيشة التي أثقلت حياته.

 

والمعادلات الاقتصادية، في تقديري، ليست مستحيلة ولا عصية على الحل، لكنها تحتاج إلى خطة ممرحلة، وخارطة طريق واضحة، وبرنامج ثلاثي أو خماسي السنوات، له أهداف محددة ومؤشرات أداء قابلة للقياس، مع خطط بديلة واحتياطات لمواجهة الطوارئ.

 

وأول ما ينبغي أن تسهر عليه الدولة، وأن تحيط به إحاطة السوار بالمعصم، هو التعدين الأهلي.

 

وما أدراك ما التعدين الأهلي!

 

قطاع يستحوذ على النسبة الأكبر من الذهب المنتج في البلاد، وتدور حوله حياة اقتصادية واجتماعية واسعة، لكنه يمكن أن يتحول من ثروة وطنية إلى نزيف اقتصادي إذا تركت أبواب التهريب مفتوحة.

 

الحل ليس في المزيد من الجبايات والضرائب والملاحقات، وإنما في أن تجعل الدولة باب الوطن أكثر إغراءً من نافذة التهريب.

 

الحوافز، والخدمات، والأسعار المجزية، وشراء الذهب بصورة رسمية وسريعة، وتوفير مستلزمات الإنتاج، ثم إحكام الرقابة على منافذ التصدير… تلك هي أدوات السيطرة الحقيقية على هذا القطاع.

 

وثانيًا: الطاقة.

 

ينبغي المضي بلا تردد في برنامج وطني واسع للطاقات البديلة، الشمسية وطاقة الرياح، فالسودان يمتلك واحدة من أعظم الفرص الطبيعية في هذا المجال، خصوصًا في الصحراء النوبية.

 

نحن لا نتحدث عن رفاهية أو مشروع تجميلي، بل عن أمن قومي واقتصادي يمكن أن يقلل فاتورة الوقود، ويوفر الكهرباء للصناعة والزراعة والتعدين، ويفتح بابًا جديدًا للاستثمار والتصدير.

 

ولماذا لا نضع أمامنا هدفًا طموحًا بإنشاء محطة شمسية ضخمة في الشمال، بطاقة إنتاجية تقارب إنتاج سد مروي، ثم نبني عليها مرحلة بعد أخرى؟

 

وثالثًا: السيارات الحكومية.

 

لماذا تستمر الدولة في استنزاف العملة الصعبة والوقود في أسطول يمكن استبداله تدريجيًا بسيارات كهربائية؟

 

يمكن وضع خطة تمتد من ثلاث إلى خمس سنوات لاستبدال أسطول السيارات الحكومية بسيارات كهربائية، بالتنسيق مع شركة جياد، بحيث لا يكون الاستيراد هو الحل الوحيد، بل يكون المشروع مدخلًا لتوطين صناعة وتجميع السيارات الكهربائية، وإنشاء بنية شحن تمتد تدريجيًا في المدن والطرق الرئيسية.

 

وفي الزراعة، لا بد أن ننتقل من سياسة سد العجز إلى صناعة الفائض.

 

القمح أولًا، حتى نصل إلى الاكتفاء الذاتي منه، ثم الذرة وغيرها من المحاصيل التي يستطيع السودان إنتاجها بكميات تجارية وتصديرية.

 

والصمغ العربي يجب ألا يظل حبيس تصدير المادة الخام، بينما تذهب القيمة المضافة والأرباح الأكبر إلى الخارج.

 

السودان ينتج الثروة، فلماذا لا ينتج معها القيمة المضافة؟

 

مصانع للمعالجة والتصنيع والتعبئة والتصدير، وعلامة تجارية سودانية تنافس في الأسواق العالمية.

 

وكذلك إعادة تشغيل مصانع السكر والنسيج، وإعادة هيكلة الشركات الحكومية، وإبعادها عن المحاصصة والمجاملات، ورفدها بالكفاءات المهنية القادرة على تحويلها من عبء على الخزانة العامة إلى أدوات إنتاج وإيرادات.

 

الشعب السوداني لا يريد زيادة الضرائب ولا مزيدًا من الجبايات.

 

الشعب يريد أن يرى المصانع تعمل، والمزارع تنتج، والمناجم تدخل الذهب عبر القنوات الرسمية، والكهرباء تصل إلى المدن والقرى، والشباب يجدون فرص العمل، والدولة تزيد رقعة الإنتاج بدل أن تزيد رقعة الجباية.

 

وهنا يجب أن يكون السؤال أمام اللجنة الاقتصادية واضحًا:

 

كيف نزيد موارد الدولة من زيادة الإنتاج، لا من زيادة الضرائب؟

 

وكيف نحصل على الدولار من الصادرات، لا من المنح والقروض؟

 

وكيف نجعل الذهب والقمح والصمغ العربي والطاقة والزراعة والصناعة، مصادر قوة حقيقية للجنيه السوداني؟

 

هذه هي الأسئلة التي ينتظر الشعب إجاباتها.

 

نحن أمام فرصة تاريخية لإعادة بناء الاقتصاد على أسس جديدة؛ اقتصاد يعتمد على الإنتاج لا الجباية، وعلى الاستثمار لا الاستدانة، وعلى القيمة المضافة لا تصدير الخام، وعلى الكفاءة لا المحاصصة.

 

سعادة رئيس الوزراء…

 

الاقتصاد لا يحتمل الانتظار، والمواطن لا يستطيع أن ينتظر طويلًا.

 

ضعوا الخطة، حددوا الأهداف، أعلنوا مؤشرات الأداء، ثم حاسبوا أنفسكم عليها كل عام.

 

فالشعب لا يريد وعودًا اقتصادية جديدة، وإنما يريد أن يرى نتائج اقتصادية جديدة.

 

فالاعتماد على الخارج إذلال…

 

لكن الوقوف بعد السقوط ليس محالًا.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى