مقالات الظهيرة

البرصة.. حيث يُصنع المستقبل!!

بقلم / خالد وداعة:

حين تختار وزارة الموارد البشرية مركز تدريب مهني في البرصة ليكون منصة لإعلان نتيجة قومية تخص ثلاثة أعوام، فهي لا تكرم مجرد طلاب. هي ترسل رسالة: “البناء يبدأ من الورشة، لا من المكتب”.

وقف الوزير معتصم أحمد صالح وسط طلاب مركز أنوار، لا خلف منصة فخمة في الخرطوم. وقالها واضحة: التدريب المهني هو ركيزة التنمية وإعادة الإعمار. وفي زمن تتصدر فيه أخبار الحرب العناوين، كانت البرصة تصنع عنواناً آخر: “95% وأكثر” ، من نتيجة دبلوم التلميذة الصناعية .

السابقة كانت في المكان قبل النتيجة. لأول مرة في تاريخ المجلس الأعلى للتدريب المهني تُعلن النتائج من قلب مركز. الدكتور مدثر عوض الكريم وعد بأن هذا سيتكرر، وأن الولايات القادمة ستستضيف إعلان تفوق أبنائها. تأخرت النتائج ثلاث سنوات بسبب الحرب، لكنها جاءت لتقول إن التعليم المهني لم يتوقف.

واللافت أن ولاية كسلا انتزعت المركز الأول على مستوى السودان. وأن ثلاثة من أبناء مركز أنوار اقتحموا قائمة الخمسين الأوائل. ثلاثة من البرصة، ضمن أفضل خمسين في بلد كامل. هذا ليس صدفة. هذا نتاج إدارة آمنت بأن العامل الماهر هو حجر الأساس لأي نهضة.

ممثل الوالي والمدير التنفيذي لمحلية مروي كانا فخورين. وفخرهما مشروع. لأن استضافة حدث قومي في هذا التوقيت هو إعلان صمود. والرسالة وصلت: سنتعلم، وسنتدرب، وسنبني.

ما نحتاجه الآن ليس فقط التصفيق. نحتاجه مصانع تستوعب هؤلاء الخمسين الأوائل. نحتاج شراكات حقيقية بين مركز أنوار وسوق العمل. نحتاج أن ننظر للمهني كما ننظر للطبيب والمهندس.

فالمستقبل الذي نتحدث عنه لإعادة الإعمار لن تبنيه الشهادات المعلقة على الحائط. سيبنيه فني لحام من كسلا، ونجار من البرصة، وكهربائي حصل على 96%.

مبروك للطلاب. ومبروك للبرصة التي اليوم لم تستضف حدثاً فقط… بل صنعت قدوة .

فالبرصة ، ودائرة السيد العجيمي هي منارة من منارات القران في الولاية الشمالية ، وليس غريب أن تتزين بهذا الحدث الفريد .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى