وزير الثقافة والإعلام خالد الإعيسر : الهوية الوطنية ليست قضية هامشية.. وحمايتها مسؤولية كبيرة لا تحتمل التأجيل

الظهيرة – الخرطوم :
قال وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة الاستاذ خالد الإعيسر ان الهوية الوطنية ليست قضية هامشية.. وحمايتها مسؤولية كبيرة لا تحتمل التأجيل.
وفي كلمة له اكد بالقول : ينظر بعض الناس، وليس جميعهم، إلى الإرث الثقافي وجهود الحفاظ عليه بوصفها قضية ثانوية، غير أن الحرب التي يشهدها السودان اليوم استهدفت، منذ لحظاتها الأولى، الهوية الوطنية بقدر ما استهدفت الإنسان والمكان. فقد تعرضت الآثار للنهب، ودمرت شواهد تاريخية تمثل جزءاً أصيلاً من ذاكرة السودان وذاكرة الإنسانية، في مسعى إلى طمس تاريخ هذا الوطن العظيم وشعبه البطل، والنيل من رموزه وموروثاته الحضارية.
لهذا فإن حماية التراث ليست ترفاً ثقافياً، ولا انشغالاً بقضايا هامشية كما يظن البعض، وإنما هي جزء أصيل من معركة الحفاظ على الدولة وهويتها وذاكرتها الوطنية. والأوطان لا تبنى بالبشر وحدهم، وإنما بتاريخها وثقافتها وإرثها الحضاري أيضاً.
لقد ظل السودان عبر تاريخه الطويل وطناً زاخراً بالإرث الحضاري، وشاهداً على مراحل مهمة من تاريخ الإنسانية، كما كان رمزاً للنضال من أجل الحرية والاستقلال في وقت كانت فيه معظم دول القارة الإفريقية ترزح تحت نير الاستعمار.
وعليه فإنه من واجبنا اليوم أن نحافظ على هذه الذاكرة الوطنية، وأن نصون الشواهد التي تروي قصة هذا الوطن العظيم للأجيال القادمة.
ومن الطبيعي أن تضطلع وزارة الثقافة والإعلام والآثار والسياحة بمسؤولياتها في هذه المجالات التخصصية التي تقع تحت دائرة مسؤولياتها الدستورية، تماماً كما تقوم كل وزارة بواجباتها وفق اختصاصاتها. فالعمل على حماية الآثار وصون الهوية الثقافية لا يتعارض مع أولويات الدولة في مواجهة تحديات الحرب الأخرى التي تقوم بها الوزارات والمؤسسات الأخرى، ومثل هذه المجهودات تكمل وتعزز بعضها البعض، لأن معركة الحفاظ على الوطن تشمل الإنسان والأرض والتاريخ والهوية.
ولهذا، أكثر ما يسعدنا، بل وما نعده من أعظم إنجازات الفترة الماضية على الإطلاق، هو استعادة وتأمين وحماية المئات من القطع الأثرية التاريخية السودانية المنهوبة، وذلك بفضل الجهود المقدرة والتنسيق المثمر بين الأجهزة الأمنية والعسكرية ووزارة الثقافة والإعلام والآثار والسياحة والهيئة العامة للآثار والمتاحف.
ومن أقدار المرحلة في ظل هذا التشظي، فإن من واجبنا كذلك نشر الوعي ورفع درجة المعرفة بأهمية الثقافة والهوية الوطنية، خاصة في ظل هذا الواقع الاستثنائي، لأن الوعي هو خط الدفاع الأول عن الذاكرة الوطنية، وهو الذي يحصن المجتمع من محاولات طمس تاريخه وتشويه هويته. والخلاصة التي لا جدال حولها أن هذه الوزارة لن تتوقف عن أداء هذا الواجب، إلى جانب مسؤولياتها الأخرى، وذلك انطلاقاً من إيمانها بأن حماية الوعي لا تقل أهمية عن حماية الآثار وصون التراث.
قد تختلف الآراء حول الأولويات، وهذا حق مشروع، لكن التقليل من أهمية التراث أو الاستهانة بجهود الحفاظ عليه يغفل حقيقة أن الأمم التي تفقد ذاكرتها تصبح أكثر عرضة لفقدان مستقبلها، وهذا ما سعت له بقوة الميليشيا وأعوانها عندما سعت ابتداءً لتدمير المتاحف الغنية والمواقع التراثية والأثرية العريقة.
وأُذكر دائماً بشعار وزارة الثقافة والإعلام والآثار والسياحة الذي يجسد منهجها: “من حق الشعب أن يعلم، وللإعلام أن يسأل، وعلى المسؤول أن يجيب.” وهو شعار يعكس التزامنا بالشفافية، واحترام حق المواطنين في المعرفة، وإيماننا بأن الحوار المسؤول، والنقد الموضوعي، والتواصل الصادق مع المواطنين، هي قيم أساسية في أداء واجبنا الوطني.



