( كل الزوايا) عبدالرحمن دقش يكتب… ( احبابنا اهل الهوي رحلوا وما تركوا خبر !! )
* قال لي ذلك الصديق البروفيسور المعروف في امريكا الذي ترك وطنه السودان قبل اكثر من عشرين عاما ومسك العمل في الولايات المتحده الامريكيه وحصل علي الجواز الامريكي واصبح من اسياد البلد ومن زعماء المهجر ونار الغربه والبعد ولم يفكر في العوده الي الوطن !!
* سالناه مرارا وتكرارا عن اسباب الهجره وعدم الرجوع فذكر لنا بصوت حزين. وتجمعت الدموع فذكر ان الاسباب تتكون من سطر واحد وكانت ابيات من الراحل والشاعر البارز والدبلوماسي السفير الدكتور ( عبدالواحد عبدالله ) ابن القضارف المشهور الذي كتب ( اهل الهوي ) وتغني بها الراحل الفنان ( حمد الريح ) ابن جزيره توتي بالخرطوم وكانت البدايه ( احبابنا اهل الهوي .. رحلوا وما تركوا خبر ) وقال البروف هذا ما حصل لي وواصل بحزن ( بيض الوجوه كانهم رضعوا علي صدر القمر ) وثم استمر ( سود العيون كانها شربت ينابيع السحر ) !!
* طلبت منه الشرح اكثر ومن الاعماق وعلي طول اضاف ( بالله يا طير المشارق ان عرفت لهم اثر ) وواصل : ( ان جاء منهم طارق او مره طيف عبر ) ( فانا السعيد بذكرهم وانا الذي يهب القمر ) !! وصار يحكي ذكريات الحب وبكل حزن كانت منه لوحده. وقد تركها في الوطن وذكر الختام ( انت علي سفر واجمع فاني ها هنا في بحر شوق انتظر ) !!
* قلت لذلك البروف اطالب منك توضيح ما يمكن فهمه وماذا حصل منها في دنيا الحب وهل كانت معك في نفس المركب ؟!!
* كانت الحكايه انه عندما تخرج من الجامعه قد عمل فيها في مجال التخصص وكنت كل اجازات قصيره يذهب الي اهله بولايه سنار. !!
* الذي ربطه بالحب حدث بلا ميعاد وكان عند حضوره ذات مره الي اهله وجد احد اقاربه الذي يتاجر بحبوب الزراعه رغم ان يسكن كسلا وفي ذلك المساء حضر الي منزلنا ومنه سوف يركب القطار صباح اليوم التالي وكان معه احدي البنات الحلوات بدرجه لا توصف وكانت تدرس الثانوي بمدارس كسلا وكان قريبنا قد كلفه والدها بمساعده التوصيل معه الي كسلا !!
* كان والدي قد طلب مني مساعدتهم بذلك السفر وكانت محطه السكه حديد علي بعد خطوات من منزلنا وقمت بتنفيذ الامر !!
* قبل اكمال الحكايه من البروف قاطعته في لهفه وسالته : هل طلبت يدها بعد اكمال الثانوي ؟!
ذكر لي انه دخل معها في حب خفي وغير مسموع. وهي لا تعلم وقررت الزواج منها في السنوات الجايه وخير من يساعدنا قريبنا صاحب والدها. !!
* تلك الفتاه هي من علمتني الحب وقد كانت ( الذهب المختوم ) وكانت قد دخلت في خيالي وقلت بعد اكمال الدراسه في كسلا سوف نذهب الي اهلها وتتم الخطوبه. وطوال تلك السنوات كانت صورتها لا تفارقه وكانت هي المؤدبه المهذبه وكلها تفيض بالجمال !!
* استمر الصديق البروف يحكي في الحكايه وقال انه بعد سفرها من منزلنا ومرت سبع سنوات تماما تم نقلي الي نفس مدينه تلك الفتاه بولايه سنار والذي حدث انه في ذات يوم شاهدت ذلك الذهب المختوم وعلمت انها صارت معلمه وكانت معها الطالبات وما ان وقعت عيني عليها الا وحصلت الرجفات وهنا ناديتها باسمها وسلمت عليها بحراره !!
* لكن حدثت المفاجاه وعندما سلمت عليها في يدها اليمني الا وكانت الصدمه لانها كانت تلبس في يدها اليمني خاتم الخطوبه وهو الختم المشهود به وبعدها كان الصمت والسكوت ومن صمت دهرا نطق كفرا !!
* كانت الفرصه وبعد ذلك اليوم علمت من اهل المدينه انها تمت خطوبتها لاحد المعلمين وقد خطفها مني وذهبت اليه وقررت ان اقابلها و( افرتك ) تلك الخطوبه ولكن قد فشلت وبعدها حفظت ( احبابنا اهل الهوي ) وهي بالفعل رحلت مني وما تركت لي خبر وبصراحه من وقتها لم افكر في الزواج والي يومنا هذا !!
* مرت الايام كالخيال احلام وحاول والدي ( رحمه الله ) ان يتم الزواج من الاهل وكانت قبيلتنا تسميه زواج ( غطاء القدح ) وهو من بنات الاهل لا غير ورفضت ذلك الزواج وشاء الله ان يتم السفر الي الولايات المتحده الامريكيه واصبحت داخل امريكا ونسيت الزواج وما ادراك ما الزواج. !!
* الذي عرفناه من البروف الصديق من تلك الحكايات ان نصوص الزواج تصبح معكوسه وخاصه لمن حب مره واحده وبعدها طالت الاعمار وكان لابد من الزواج بزوجه واحده تكفي رغم ان الكثير من الاصدقاء يطالبون التعدد وزوجه واحده لا تكفي ولكن هؤلاء الكلام ( بالخشم ) ويخافون من زوجه واحده تكفي. والعصا لمن عصي ولا يمكن تنفيذ زواج الثانيه !!
* من الاخر وبعد نقاشات مطوله مع الصديق البروف اقتنع بالزواج وقرر ارسال الموافقه الي اخته الكبري وهي تعد من المراجع في امور الزواج وهي من ينقذه من ايقاف ( احبابنا اهل الهوي رحلوا وما تركوا خبر ) !! اقتنع البروف بالمثل في امر اختيار اخته الكبري لزوجته القادمه وهو سوف ينتظر ويردد ( عند جهينه الخبر اليقين ) !!!



