أيمن الجيلي يكتب : بين نار الغلاء ورسوم الدراسة.. المواطن السوداني يواجه معركة البقاء

تشهد الأسواق السودانية هذه الأيام ارتفاعاً متواصلاً ومخيفاً في أسعار السلع والخدمات، وسط تدهور حاد في الأوضاع الاقتصادية وانخفاض القوة الشرائية للمواطن، الأمر الذي جعل الحياة اليومية تتحول إلى معركة شاقة لتوفير أبسط متطلبات المعيشة.
ولم يتوقف الأمر عند حدود الغذاء والدواء والمواصلات، بل امتدت الأزمة لتطال قطاع التعليم، بعد إعلان افتتاح العام الدراسي في الأول من يونيو المقبل، ضمن خطة لتعويض الفاقد التعليمي الناتج عن الحرب التي شهدتها البلاد، وذلك دون منح الطلاب والعاملين إجازات طويلة بين الأعوام الدراسية.
ويطرح المواطنون تساؤلات مشروعة حول الكيفية التي سيتمكن بها الموظف السوداني من سداد الرسوم الدراسية لأبنائه، في وقت بالكاد تكفي فيه المرتبات لتغطية احتياجات ثلاثة أيام فقط، بينما يمتد الشهر إلى ثلاثين يوماً من المعاناة والالتزامات المتراكمة.
ويأتي ذلك في أعقاب عيد الأضحى المبارك الذي استنزف ما تبقى من مدخرات الأسر، بعد الارتفاع الكبير في أسعار الأضاحي والمواد الغذائية والاحتياجات الأساسية، حتى بات كثير من المواطنين يصفون العيد بأنه “قضى على الأخضر واليابس”، في ظل غياب أي معالجات اقتصادية حقيقية تخفف من وطأة الأزمة.
وفي ولاية الجزيرة، تتزايد حالة السخط وسط العاملين بسبب عجز الحكومة الولائية عن تطبيق منشورات زيادة المرتبات، إلى جانب استمرار تأخير صرف مستحقات العاملين والمتأخرات المالية، فضلاً عن عدم صرف أي منحة عيدية تساعد الأسر على مواجهة الأعباء المعيشية المتفاقمة.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا الوضع دون تدخلات عاجلة قد يؤدي إلى آثار اجتماعية خطيرة، أبرزها ارتفاع معدلات التسرب الدراسي، وتفاقم الضغوط النفسية والاقتصادية على الأسر، خاصة مع اتساع دائرة الفقر وانعدام الاستقرار الاقتصادي.
ويطالب مواطنون وخبراء اقتصاديون الحكومة بضرورة اتخاذ خطوات عاجلة تشمل زيادة حقيقية في الأجور تتناسب مع الواقع المعيشي، وضبط الأسواق، ودعم التعليم، وصرف مستحقات العاملين، حتى لا يتحول التعليم إلى عبء يفوق قدرة الأسر السودانية المنهكة أصلاً بالحرب والغلاء.



