المنوعات

(أذان صاغية) المجلس التشريعي الانتقالي.. سلطة التشريع والرقابة والمساءلة في الوثيقة الدستورية

بقلم: د. عامر إبراهيم محمد المحامي

خبير في القانون الدولي الإنساني

يمثل المجلس التشريعي الانتقالي إحدى أهم المؤسسات الدستورية في هيكل الحكم الانتقالي، باعتباره الجهة المسؤولة عن سن القوانين والتشريعات، وممارسة الرقابة على أداء الجهاز التنفيذي، ومساءلة الحكومة عن السياسات والقرارات التي تتخذها في إدارة شؤون البلاد.

وتنبع أهمية هذه المؤسسة من كونها تمثل إحدى الضمانات الأساسية لتحقيق التوازن بين السلطات، ومنع انفراد الجهاز التنفيذي بممارسة الحكم دون رقابة تشريعية.

وقد نظمت الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية لسنة 2019، وتعديلاتها لسنة 2020 عقب اتفاق جوبا، تكوين المجلس التشريعي واختصاصاته وسلطاته، مع إدخال ترتيبات جديدة تتعلق بتمثيل أطراف العملية السلمية.

أولاً: تكوين المجلس التشريعي الانتقالي

نصت المادة (23) من الوثيقة الدستورية المعدلة على أن المجلس التشريعي الانتقالي سلطة تشريعية مستقلة، لا يجوز حلها، وألا يتجاوز عدد أعضائها ثلاثمائة عضو.

كما نصت على ألا تقل نسبة مشاركة النساء عن 40% من عضوية المجلس، وهو نص يعكس أهمية ضمان المشاركة النسائية في صناعة القرار والتشريع.

وراعى النص الدستوري تمثيل القوى المشاركة في التغيير، مع استبعاد أعضاء المؤتمر الوطني والقوى السياسية التي شاركت النظام السابق حتى سقوطه، وفق الضوابط الواردة في الوثيقة.

ثانياً: اختصاصات المجلس التشريعي

حددت المادة (24) اختصاصات المجلس التشريعي الانتقالي، وأهمها:

1. سن القوانين والتشريعات.

2. مراقبة أداء مجلس الوزراء ومساءلته.

3. سحب الثقة من مجلس الوزراء أو أي من أعضائه عند الضرورة ووفق الإجراءات الدستورية.

4. إجازة الموازنة العامة للدولة.

5. المصادقة على الاتفاقيات والمعاهدات الثنائية والإقليمية والدولية.

6. إصدار اللوائح والتشريعات المنظمة لأعمال المجلس.

7. اختيار رئيس المجلس ونائبه ولجانه المتخصصة.

وهذه الاختصاصات تجعل المجلس التشريعي المؤسسة المختصة بالتعبير عن الإرادة التشريعية للدولة خلال الفترة الانتقالية، ومراقبة مدى التزام الحكومة بالقانون والبرنامج الانتقالي.

ثالثاً: الرقابة على السلطة التنفيذية

لا تنحصر وظيفة المجلس التشريعي في إصدار القوانين، بل تمتد إلى الرقابة على الجهاز التنفيذي.

فمن حقه متابعة أداء مجلس الوزراء، ومساءلة رئيس الوزراء والوزراء، ومناقشة السياسات العامة، ومراجعة الموازنة العامة، ومراقبة كيفية استخدام الموارد العامة.

كما أن سلطة سحب الثقة تمثل إحدى أدوات الرقابة الدستورية المهمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى