كانت مدرسة خورطقت الثانوية بحق مدرسة متفردة ليس في مجال التعليم فقط بل في مجال تعليم مكارم الأخلاق وفي عاداتها الجميلة وتقاليدها الراسخة التي تتعلم منها النظام والشجاعة الادبية والاقدام والكرم. وزي ما بقولوا أولاد جون ( السيستم) الذي يعلمك أن تحترم المنظومة التي أنت فيها وتحترم من هم حولك وسبقوك في شرف الإنتماء لهذه المؤسسة العريقة التي منذ أن يتم استيعابك فيها في الصف الاول تبدأ مشوارك التهذيبي ضد كل العادات السيئة والضارة الراسخة فيك التي اعتدت احيانا عليها . يبدأ المشوار بالتشذيب والتأقلم على نظام المدرسة الصارم، وعاداتها التنظيمية التي لا تخلو احيانا من طرافة. من اجمل هذه الذكريات الطريفة ما يسمى ا(لألفرة) وهي مصطلح مشتق من رواية الرائع شارلز ديكنز أوليفر تويست وكانت مقررة آنذاك علينا في المنهج الدراسي وهي تحكي عن مغامرات هذا الفتى المتشرد ومواجهته للحياة وحتى الآن أتذكر الطريقة الجميلة التي كان يتلو بها الأستاذ الرواية خصوصا عندما يسابق أوليفر الريح هاربا ويعبر عنها ديكتز بعبارة: ( He did the best of his legs). اشتق الطلاب (السناير) هذا المصطلح من الرواية وأخذوا يستخدمونة في السفرة. والألفرة هي متاحة للسناير فقط وممنوعة بالعرف السائد لطلاب الصف الأول والثاني وكما كنا نقول نحن أنها ممنوعة (للجناير) ومتاحة (للسناير) المنتمين للصف الثالث. والألفرة بمعناها المبسط تعني حرية…
