مقالات الظهيرة

(نقطة ضوء) سفيان عبدالغفار ابومحمد يكتب… هل الموهبة وحدها تكفي؟ بين الصحافة والشهادة!!

يتساءل كثير من الشباب اليوم: هل يجب أن أدرس أربع سنوات في كلية الإعلام حتى أصبح صحفياً؟ وهل الشهادة هي التي تصنع الإعلامي؟ والإجابة التي نضعها كنقطة ضوء هي: الإسلام جعل الميزان هو العلم والأمانة، لا الشهادة وحدها ولا الموهبة وحدها. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 36] هذه الآية هي أول قانون للصحافة في الإسلام. لا تتبع، لا تكتب، لا تنشر ما ليس لك به علم. فالموهبة أن تكتب جملة جميلة، لكن العلم هو أن تعرف هل هذه الجملة حق أم باطل، عدل أم ظلم. وقد كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو أعظم إعلامي في التاريخ، لم يدرس في جامعة، لكنه تربى بوحي السماء، وكان يعلمنا منهج التثبت. قال تعالى يعلمنا أول قاعدة صحفية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: 6] فَتَبَيَّنُوا، وفي قراءة فَتَثَبَّتُوا. هذا هو الفرق بين من ينشر كل ما يسمع، وبين الإعلامي الحقيقي الذي يتبين. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ [رواه مسلم] كم من موهوب اليوم يملك صفحة يتابعها الآلاف، فيحدث بكل ما سمع، فينشر شائعة…

(خط الرجعة) شيماء شمس الدين دفع الله تكتب… عُدنا بأفكار جديدة

خرجنا من السودان مُجبرين، وعُدنا مُحمّلين بالأفكار.   من كان يتخيل أن النزوح الذي كسر ظهورنا، سيكون هو ذاته الذي يُعلّمنا الوقوف؟   لقد نزحت بناتنا إلى الخارج، وهناك وقفن في المطابخ يبعن الكسرة، وفي البازارات يبعن البخور والعطور السودانية، وتعلمن كيف تُدار الصفحات على مواقع التواصل، وكيف يُغلّف المنتج، وكيف يُحسب الربح والخسارة.   واليوم عُدن، ولم يعدن فارغات الوفاض.   وخاصة في جبل أولياء، أصبح في كل بيت مشروع صغير، وفي كل حي بازار صغير، وصفحة على موقع فيسبوك تبيع ملابس الأطفال، وفتاة تعمل في تركيب العطور، وأخرى تبدع في صناعة المخبوزات، وثالثة فتحت حضانة صغيرة في منزلها.   وهذا ليس مجرد عمل لكسب الرزق، بل هو شكل من أشكال المقاومة.   الفتاة التي كانت تنتظر الوظيفة، أصبحت اليوم هي من تُوظّف أخواتها. والبازارات التي نراها بين الحين والآخر في المدارس والأندية ليست مجرد طاولات لعرض البضائع، بل هي إعلان استقلال اقتصادي للمرأة السودانية.   لقد أخذت منا حرب الكرامة المرتبات ومصادر الدخل، لكنها منحت بناتنا الشجاعة ليبدأن من الصفر، ومنحتهن الإرادة ليصنعن من اللاشيء كل شيء.   التقيت بعدد كبير منهن في بازارات جبل أولياء، قالت لي إحداهن: “في القاهرة كنت أبيع في بازار صغير، فقلت في نفسي لماذا لا أنفذ نفس الفكرة هنا في بلدي؟ فالناس…

​نعم للتشاور و وحدة الصف…قراءة في أبعاد (مشروع الطريق إلى الجنينة) ومستجدات التحضير

بقلم/الرشيد إبراهيم كندو ​يُعد انطلاق الملتقى الاجتماعي التشاوري الأول لسلطنة دار مساليت، تحت عنوان *(مشروع الطريق إلى الجنينة)* وبتشريف سعادة السلطان سعد عبدالرحمن بحرالدين، خطوة استراتيجية مباركة جاءت في توقيت حرج تتطلب فيه ولاية غرب دارفور تضافر الجهود لجمع الكلمة وتوحيد الصفوف، دعماً لقضايا أهلنا وتعزيزاً لدور المكونات الحية الداعمة لمعركة الكرامة والقضية السودانية في مواجهة المليشيا، والمساندة للجيش السوداني. ​إن دعم قضايا أهل الولاية وتثبيت دعائم الاستقرار لا يتحققان إلا عبر التشاور الصادق والشفاف بين كافة الفاعلين. فالشورى تظل الركيزة الأساسية لتحقيق التلاحم المجتمعي “على هدي النهج النبوي الشريف” وبها تحزم الأمم أمرها وتتجاوز أصعب التحديات. ولضمان بلوغ الملتقى لغاياته الكبرى، تبرز الحاجة الملحة لتوسيع ماعون المشاركة ليتجاوز إطار الإدارة الأهلية وحدها، ليشمل الأحزاب السياسية، والكيانات الشبابية والنسوية، وحركات الكفاح المسلحة؛ لتكون الكلمة جامعة ولا تقصي أحداً. ​ومن المنظور الوطني الواعي، تقتضي المرحلة الراهنة الالتفاف الواسع من كافة أبناء ولاية غرب دارفور حول هذا الملتقى، والانخراط الإيجابي في مساراته عبر تقديم الرؤى البناءة، والنقد الموضوعي، وطرح البدائل الإستراتيجية ،بدلاً من الانزلاق خلف نزعات الرفض المسبق أو التسرع في تقييم المبادرة وانتقادها بمعزل عن إدراك مقاصدها الحقيقية. إن المشاركة الفاعلة والمساهمة الفكرية هما السبيل القويم لإثراء مخرجات العمل المشترك. ​حرصاً على خروج الحدث بالمستوى المؤسسي اللائق، أعلنت اللجنة التحضيرية تأجيل…

شيماء عبدالله تكتب… ليست أمريكا من منعت البرهان.. البرهان هو من منع أمريكا من إهانة السودان

لا تكذبوا على الشعب السوداني.. أمريكا لم تمنع البرهان، البرهان هو من رفض أن يذهب إلى أمريكا محني الرأس!   الحقيقة التي حاول الإعلام المأجور إخفاءها، أن ما حدث ليس منعاً للتأشيرة، بل هو رفض سوداني خالص لتأشيرة مشروطة ومذلة.. القصة ليست تأشيرة، القصة كرامة وطن.   واشنطن أرسلت تأشيرة مذلة تقول له: تعال وحدك، لا تتحدث عن جيشك، لا تتحدث عن سيادة بلدك، تعال لتجلس في مقعد المتهم لا في مقعد الرئيس!   فكان رد القائد الذي عرفه شعبه في الميدان لا في الفنادق: *لا.*   لا لتأشيرة تُملى علينا شروطها من غرف المخابرات.. لا لتأشيرة تأتي من نفس اليد التي غضت البصر سنين عن سلاح المليشيا وهي تقتل وتغتصب وتنهب في الخرطوم والجنينة.. لا لتأشيرة من دولة تعرف جيداً من الذي موّل الحرب، ومن الذي فتح مطاراته لطائرات الموت، ومن الذي أدخل المرتزقة عبر الحدود، ثم تأتي اليوم لتلعب دور الحكيم!   أمريكا التي تتحدث اليوم عن السلام في السودان، هي نفسها التي صمتت عندما احتلت المليشيا بيوت المواطنين ودمرت المستشفيات والجامعات.. هي نفسها التي لم ترَ جرائم الدعم السريع وهي موثقة بالصوت والصورة.. هي نفسها التي تعرف أن هناك دولاً بعينها هي وقود هذه الحرب، ومع ذلك تريد من قائد الجيش السوداني أن يأتي ليستمع لإملاءاتها!  …

صبرى محمد علي (العيكورة) يكتب… (من أجل علاقة متوازنة مع مصر)… مصر يا أخت بلادي يا شقيقة و لكن! (3-3)

*مصر يا أخت بلادي يا شقيقة*   *يا رياضاً عذبة النبع وريقة*   هو بيتاً للشاعر السوداني تاج السر الحسن تغنى به الراحل (الكابلي) أنشودة (أسيا و إفريقيا)   فهل سمع به مثقفو مصر! لا أظن ذلك !   و أداة الإستدراك في (لكن) التي ألحقتها بالعنوان هي ما ستلخص الأشواق و الحلم المفقود   *نعم أخت بلادي و شقيقة* *و لكن ….!*   بالمنفعة الحقيقية المشتركة *و لكن…..!* بالمشاريع لا بالكلام *و لكن ….!* بالمساواة و الإستثمار المُشترك لا (بالإستهبال السياسي) *ولكن ….!* بالعمل لا بالغناء والأهازيج *(يااا دي النِّيله ع النيل يا جدعان)* حفظناها جيلاً بعد جيل أتركوا النيل و المصير المشترك فالكلام لن يُشبع جائعاً ولن يُعالج مريضاً تعالوا ننطلق بالمصانع والمزارع والخير الحقيقي ودعكم من بذل الوعود ومعسول الكلام فقد سئمنا وهرمنا ونحن نشترى ذات البضاعة ظللنا في السودان (مخزن) لكل ما هو خام من الموارد وتمنّعت مصر أن تأتي إلينا بمصانعها و خبراتها   يدخل (العجل) صعيد مصر فيخرج اليوم التالي الى أوروبا كإنتاج مصري خالص وكذلك السمسم و الصمغ العربي و غير ذلك !   أحجموا عن مشاركتنا الأرض و التصنيع و التصدير معاً و آثروا الإستئثار بالخام فغرقنا في (بركة من ااتخدير) إما بعملة محلية متآكلة في أفضل الأحوال أو مزوّرة !  …

(مَدَارُ | الفهم) فهمي إبراهيم يكتب… نحمي الهاتف من الخدش… ونترك الإنسان مكشوفًا!

نشتري الهاتف، فنُسارع إلى حمايته: اسكرينة، جراب، غطاء. نخشى عليه من خدشٍ صغير أو صدمةٍ عابرة قد تُنقص قيمته. لكن المفارقة الصادمة: نحمي الهاتف من أعين الناس، ونترك الإنسان مكشوفًا أمامها! القضية ليست هاتفًا، ولا قطعة قماش، ولا حربًا على الموضة والجمال؛ القضية هي قيمة الإنسان، وحقه في الخصوصية، ووعيه بما يعرضه وما يصونه. في زمنٍ أصبحت فيه الكاميرا في الجيب، والنشر بضغطة، والإعجاب مقياسًا عند البعض، لم يعد السؤال: ماذا أستطيع أن أنشر؟ بل: هل كل ما أستطيع إظهاره… يستحق أن يراه الجميع؟ فالحرية ليست أن تفعل كل ما تستطيع؛ الحرية أن تستطيع… ثم تختار. والحياء ليس ضعفًا، والستر ليس عيبًا، والاحتشام ليس حربًا على العصر. ولمن يختاره قناعةً دينية وأخلاقية، فهو أحد وجوه صيانة النفس والخصوصية. المشكلة تبدأ حين تتحول الحياة إلى واجهة عرض، وحين يصبح رضا الآخرين أهم من احترام الإنسان لذاته. منذ متى أصبحت قيمة الإنسان بعدد المشاهدات والإعجابات؟ الصحفي لا ينشر كل ما يعرف، والسياسي لا يكشف كل أوراقه، والرياضي لا يعلن كل أسرار فريقه، والتاجر لا يعرض أسرار تجارته. فالإنسان أيضًا له ما يُقال… وله ما يُصان. ونحن لا نحتاج إلى رقابةٍ أعلى صوتًا، بل إلى وعيٍ أقوى؛ فالرقابة قد تمنع الإنسان أمام الناس، لكن القناعة تمنعه حين لا يراه أحد. وهناك تحديدًا يظهر…

خطيئة التسعة عشر قرناً في نيويورك: كيف هدمت كلمة أردوغان صنم “الفيتو” تحت أقدام الطغاة ؟

د. إسماعيل الحكيم صنمٌ يترنح في نيويورك: يوم أعلن أردوغان إنهاء دكتاتورية “الخمسة العظام ففي الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي لم تكن ممراتها مسرحاً للبروتوكولات الباردة، بقدرما كانت ساحة لعراء أخلاقي وسياسي لا مثيل له. وإذا كان انسحاب وفود 77 دولة لحظة صعود بائع الدم بنيامين نتنياهو إلى المنصة قد شكّل لطمة سياسية على وجه الصلف والاستكبار، فإن هذا الانسحاب — بكل شجاعته الرمزية — يظل صفعة في لحظة غضب؛ تزول صداها برحيل أصحابها. أما الشلل الحقيقي الذي هزّ أركان المنظومة الأممية، والصدمة التي زلزلت عروش المهازل الدبلوماسية، فكانت تلك الصرخة الهادرة التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من على ذات المنصة، حين تجرّأ على كسر المهرّم السياسي الأكبر في العصر الحديث ، حق النقض – الفيتو . أيُّ إفكٍ هذا الذي يُسمى شرعية دولية ، وأيّ مهزلة تاريخية تُدار بها مقدرات البشرية؟ خمس دول متسلطة، امتلكت قوة السلاح وعتاد الإبادة في لحظة من التاريخ المظلم، تفرض وصايتها الإرهابية على 193 دولة! خمس دول تختزل إرادة الكوكب، وتقرر مَن يحيا ومَن يموت، ومَن يُعاقب ومَن يهرب بجرائمه تحت مظلة الحماية المطلقة! إن الفيتو ليس سوى صورة شائهة في جدار العدالة الدولية، وسلاح دمار شامل يُستخدم جهاراً نهاراً لدعم الاستبداد وتغطية المجازر وإهراق دماء الشعوب المقهورة على…

محمد أحمد البشرى يكتب… العقد المجتمعي السوداني: من السياسة إلى حياة الناس

ظلت السياسة لعقود طويلة محورًا رئيسيًا في النقاش العام السوداني، وتعددت المبادرات والاتفاقيات والرؤى التي سعت إلى معالجة أزمات البلاد المتراكمة. غير أن التجربة أثبتت أن نجاح أي مشروع وطني لا يقاس فقط بقدرته على معالجة الخلافات السياسية، وإنما بمدى انعكاسه على حياة المواطنين اليومية وتحسين ظروفهم المعيشية. فالمواطن السوداني البسيط لا يستيقظ كل صباح منشغلاً بصراعات النخب أو تفاصيل التنافس السياسي بقدر ما يفكر في تعليم أبنائه، وعلاج أسرته، وتأمين مصدر دخل كريم، وتوفير متطلبات الحياة الأساسية. هذه القضايا ليست هامشية، بل هي جوهر الاستقرار الاجتماعي وركيزة بناء الدولة الحديثة. ومن هنا تأتي أهمية العقد المجتمعي السوداني بوصفه رؤية تتجاوز الجدل السياسي إلى الاهتمام المباشر بالإنسان. فالعقد المجتمعي لا ينبغي أن يكون مجرد وثيقة أو اتفاق بين القوى السياسية، بل تعبيرًا عن التزام وطني شامل يضع احتياجات المواطنين وتطلعاتهم في مقدمة الأولويات. إن التعليم يمثل المدخل الأساسي لبناء الإنسان السوداني القادر على مواجهة تحديات العصر. فالأمم التي استثمرت في التعليم استطاعت أن تتجاوز الأزمات وأن تحقق التنمية والازدهار. لذلك فإن ضمان التعليم الجيد والمتاح للجميع يجب أن يكون من أهم مرتكزات العقد المجتمعي الجديد. كما أن الصحة ليست خدمة ثانوية، بل حق إنساني أصيل. فالمجتمعات القوية هي التي تحمي مواطنيها من المرض وتوفر لهم الرعاية الصحية المناسبة دون تمييز.…

(قبل المغيب) عبدالملك النعيم احمد… أمريكا والأمم المتحدة هيمنة أم إستضافة؟؟؟

تنعقد هذه الأيام أعمال الدورة (81) لأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة تحت شعار ” الثقة وإدارة التحول” ومن المعلوم أن هذه الدورة التي تضم أكثر من (180) من رؤساء الدول والحكومات تنعقد في ظروف بالغة الصعوبة إذ مازالت القضية الفلسطينية والإنتهاكات الإسرائيلة في أعلي درجات تصعيدها والحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في حالة شد وجذب والحرب علي اوكرانيا وإنتهاكات مليشيا الدعم السريع المتمردة بالدعم الإماراتي المكشوف   علي شعب السودان وسيادته يسيطر علي المشهد مع تواطؤ عدد من دول الجوار الإفريقي وصمت المنظمات الإقليمية عربية كانت أم إفريقية علي كل ما يحدث لذلك فالمتوقع أو الواجب أن تخرج إجتماعات هذه الدورة بما يحقق السلم والأمن الدوليين وقد قالها الأمين العام في كلمته في الجلسة الإفتتاحية بأنه “لا يجب أن تكون القوة فوق القانون” وأكد علي “أنه يتعين علينا إصلاح مجلس الأمن الدولي ” وأعترف بأن إفريقيا لا تزال تفتقد مقعدا دائماً في مجلس الأمن الدولي”.. إن كانت تلك هي كلمات ورأي الأمين العام أنطونيو غوتيريس فالواجب إذن البدء فوراً في إعادة هيكلة المنظمة وإصلاح حالها اليوم قبل الغد لتكون قادرة ومؤهلة لتؤدي دورها تجاه عضويتها بعدالة ونزاهة وأمانة… تنص إتفاقية المقر للأمم المتحدة والتي تم توقيعها في العام 1947م بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية علي تحديد إلتزامات الدولة المضيفة…

(نقطة ضوء) سفيان عبدالغفار ابومحمد يكتب… موت الجماعة عُرس!!

نحن كسودانيين لدينا مثلٌ عجيب، لكنه دستورٌ غير مكتوب نحتكم إليه في كل تفاصيل حياتنا اليومية، وهو المثل القائل: “موت الجماعة عُرس”. نحن نختلف في كل شيء، نختلف في تشجيع كرة القدم، ونختلف في السياسة، ونختلف في أذواقنا، ولكننا نتفق اتفاقاً عجيباً عند المصائب والهموم. نصبح يداً واحدة وقلباً واحداً، وكأن المشكلة إذا عمّت خفّت، وإذا خصّت وحدك أصبحت كارثة. وأبسط مثال على ذلك هو قصة الكهرباء. تنقطع الكهرباء وأنت جالس في بيتك في حر الصيف، والعرق يتصبب منك، والمروحة متوقفة أمامك تنظر إليك ببلاهة كأنها تقول لك: اعذرني. ما هو أول شيء تفعله؟ هل تذهب لتتفقد صندوق الكهرباء؟ هل تتصل بشركة الكهرباء للاستفسار؟ أبداً. أول شيء تفعله هو أن تفتح باب المنزل وتصرخ بأعلى صوتك: يا جماعة، هل الكهرباء مقطوعة عندكم أيضاً؟ فيأتيك الرد من الجيران: نعم، مقطوعة عندنا أيضاً. هنا تشعر براحة نفسية عجيبة، وتقول بكل اطمئنان: الحمد لله. تحمد الله ليس لأن الكهرباء ستعود، بل لأنها لم تقطع عندك وحدك. كأنك كنت تظن أن الكهرباء غاضبة منك أنت وحدك وتقاطعك أنت بشكل شخصي.   أما إذا قال لك الجيران: لا، الكهرباء تعمل عندنا بشكل جيد، فهنا تصبح المصيبة مصيبتين: انقطاع كهرباء، وانكسار خاطر. تشعر بأنك منبوذ، وتسأل نفسك: لماذا أنا وحدي؟ ماذا فعلت؟ ونفس القصة تتكرر مع…

زر الذهاب إلى الأعلى