د. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات > الأزمة الطويلة لا تكتفي بأن تجعل الناس ينتظرون انتهاءها؛ أخطر ما يمكن أن تفعله أنها تعلّمهم الانتظار. في البداية ننتظر نهاية الحرب، ثم الكهرباء، والمرتبات، والقرار، وفتح الطريق. ومع الوقت، قد يتحول الانتظار من استجابة لظرف طارئ إلى طريقة في التفكير: هناك من سيأتي، هناك من سيحل، وهناك من سينقذ. لكن ثقافة كهذه لا تبدأ عند لحظة انتظار المنقذ. قبلها بكثير، يبدأ شيء آخر: إعادة تشكيل الصورة التي يرى بها الإنسان نفسه. وهنا تستوقفنا موجة من المحتويات الرقمية التي تستخدم صورة القرد مع ملامح سودانية ولهجة سودانية وزيًا سودانيًا، وبعضها تتداخل فيه لهجات غير سودانية. لا يكفي ذلك وحده لإثبات جهة تقف وراء إنتاجها أو حملة منظمة، لكن تكرارها يطرح سؤالًا أبعد من مصدرها… > ماذا يحدث حين يصبح السوداني نفسه قالبًا جاهزًا للمحتوى؟ المشكلة ليست في مقطع واحد وإنما في التراكم. فالصورة التي تتكرر، خصوصًا أمام الطفل، قد تنتقل من مجرد مزحة إلى صورة ذهنية، ومن صورة ذهنية إلى نمط، ومن النمط إلى طريقة يرى بها الإنسان نفسه والآخرين. وهنا يبدأ المسار.. حين تُضعف صورة الإنسان عن نفسه، يصبح أكثر احتياجًا إلى صورة أخرى تمنحه الإحساس بالقوة. بالتالي نفهم لماذا تصبح…
مقالات الظهيرة
سعادة السفير الحارث إدريس مندوب السودان مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة ربما ينظر الكثيرون لمنافحته و دفاعة عن وطنه أنه من إنما يؤدي واجبة وهذا صحيح ولا يعني أن وطنيته الباذخة تقدح أن ليس بالخارجية رجال أمثاله ولكن تميّز وأبدع وأجاد وأثبت أن له مقدرات إستثنائية فالحديث من داخل هذه المنابر الأممية يتطلب قدراً كبيراً من الشجاعة الأدبية والعقل الراجح والحاضر والخطاب الرصين البعيد عن اللّجلجة والتأتأة فالعثرة البسيطة تُحسب عليك و على شعبك ولعله لم يماثلة في هذا التمييز الخارجي (حسب ما أعلم) سوى السفير عبد المحمود عبد الحليم عندما وقف بجانب مدعى محكمة الجنايات الدولية (أوكامبو) يقاطعة و يُفنِّد أكاذيبة بسخريه وشجاعة منقطعة النظير أنظروا إليه كيف يكذب أنظروا الي تعابير وجهه إنه يكذب إنه يكذب و يتحرى الكذب فما بالنا بالسيد الحارث بالأمس وهو (يقفلا طرشا) في وجة مندوبي (الدويلة) كما يقول رواد لعبة (الضُومنه) *عليكم ان تخسأوا* *وتبوؤوا بشسع نعل كُليب* أعادهم الى داحس والغبراء وعليهم أن يذهبوا ليبحثوا فلربما يفهموا أعود لمقترحي واضعه بين يدي السيد أحمد عثمان حمزة والي ولاية الخرطوم أن *يُطلق إسم الحارث إدريس على أحد شوارع الخرطوم الرئيسية المؤدية الى وزارة الخارجية* وأن لا ينتظر حتى تضع الحرب أوزارها حتى يعلم الجميع أن أي…
رؤية وطنية… نكتب للوطن ونفكر للمستقبل بقلم: أبوعبيدة أحمد علي عباس ليس كلُّ حدثٍ تصنعه المنصات، ولا كلُّ كلمةٍ تولد من رحم الميكروفونات؛ فبعض الكلمات تولد من وجع الوطن، وبعض المواقف تأتي في لحظةٍ قدرية فتقول في دقائق ما عجزت عن قوله البيانات في سنوات. وهكذا كانت حكاية الشاب السوداني الأصل، الأمريكي الجنسية، محمد حامد. شابٌّ دخل ندوةً سياسية في واشنطن، ولم يدخلها حاملاً سلاحاً، ولا طالباً منصباً، ولا باحثاً عن شهرة؛ دخلها حاملاً رأياً، ثم وقف أمام منبرٍ يرفع شعارات الحوار والتحول المدني والسلام، وقال ما يراه حقاً، وانتقد ما يراه خطأً، ثم ختم موقفه بالهتاف الذي اختصر وجدان قطاع واسع من السودانيين: «جيش واحد… شعب واحد». فصفق له بعض الحاضرين، واضطرب آخرون، ثم انقلب المشهد من حوارٍ سياسي إلى تدافعٍ واشتباكٍ بالأيدي أثناء إخراجه من القاعة. وقد تناولت عدة وسائل سودانية الواقعة، وأظهرت المقاطع المتداولة جانباً من ذلك المشهد. وهنا، يا أهل السودان، تبدأ الحكاية الحقيقية. فالقضية لم تعد قضية محمد حامد وحده. القضية أن من يرفع راية الديمقراطية قد وجد نفسه أمام اختبارٍ صغير: هل يستطيع أن يسمع رأياً يخالفه؟ إن الديمقراطية التي لا تحتمل إلا التصفيق ليست ديمقراطية، والحرية التي تنتهي عند أول رأيٍ مخالف ليست حرية،…
تابعت طيلة الأيام الماضية ما ظل يبثه الأستاذ خالد العليان من محتوى رقمي خلال زيارته للسودان وما وثّقه من دعم كريم ظلت تقدمه وما زالت مؤسسة الملك سلمان الخيرية ومِمّا إستوقفني هو ما نشره الأستاذ خالد بالأمس و وثقة من أن صاحب مغسلة ملابس أو موظف ملابس بالفندق بمدينة بورتسودان قد أعاد له (١٠٠) دولار وجدها ضمن الملابس و ما قابله به خالداً من كرم أن أهداه تلك المائة دولار مع جهاز هاتف (آيفون) خالد عكس تأثر السوداني و رفضه للهدية لو لا إصرار خالد عليه قال … إن موظف المغسلة طلب منه شئ واحد وهو…. *أن يعكس للعالم ما رآه في السودان* ولعل هذه الجملة هي التى تأثر لها الأستاذ خالد العليّان نفسه فلم يملك معها إلا مضغ العَبرة وإرسال الدموع . وقبلها الكثير من المواقف التي وثّقها الأستاذ خالد خلال تواجده بالسودان أمّا وقد رأيت ما رأيت يا خالد وإستمعت دون إختيار لنخب بعينها فأنت من زُرت وحدّدت من تجلس معهم فإليك هذه الرسالة العكسية من المملكة العربية ومن جبال (الباحة) و أوديتها تهامتها وسراتها (وفوق هام السُحُب) و قرية ذي عين السياحية و من (دوس) وما أدراك ما(دوس) الصحابي الجليل أبا هريرة والطفيل إبن عمر الدوسي رضي الله عنهما من هُنا…
في كل عام، يأتي أسبوع المعلم كضيف خفيف، نعلق فيه اللافتات، ونكتب فيه عبارات الشكر على السبورة، ونقول: “قم للمعلم وفه التبجيلا”، ثم ينفض المولد ويعود المعلم إلى صمته، وعودته إلى فصل بلا طباشير، ومدرسة بلا سور، وراتب لا يكفي ثمن الخبز. والسؤال الذي يجب أن نخجل منه ونواجه أنفسنا به بصدق: ماذا فعلنا نحن كمجتمع مدني وحكومة للمعلم غير الكلام؟ لقد كان المعلم في السودان يوماً هو كل شيء. هو الحكومة في القرية، وهو القاضي الذي يصلح بين الناس، وهو الطبيب الذي يضمد جهلنا، وهو الأب الثاني الذي يحفظ أسماءنا واحداً واحداً. كنا نراه في السوق فنخفض صوتنا احتراماً، ونراه في الاستاد فيقف له الجميع، ونراه في لمات الفرح فيقدمونه ليبارك المجلس. كان فاكهة المجتمع بحق. أما اليوم، فقد انقلبت الموازين. أصبح المعلم هو آخر من يُسأل عنه، وأول من يُطلب منه أن يصبر ويضحي. نتحدث عن أسبوع المعلم والاحتفالات، بينما المعلم يركب المواصلات مكدساً، ويعود من المدرسة ليعمل بائعاً في السوق أو سائق ركشة ليطعم أبناءه. أي تكريم هذا؟ إن ما فعلته الحكومة للمعلم لا يزال حبيس القرارات الورقية. مرتبات ضعيفة تتأخر بالشهور، بيئة مدرسية تفتقر لأبسط مقومات الحياة، مناهج مثقلة، وفصول مكتظة بأكثر من ثمانين تلميذاً. نريد من المعلم أن يصنع جيلاً من…
لم تكن عبارة السفير الحارث إدريس، مندوب السودان لدى الأمم المتحدة، “بشسع نعل كليب” مجرد جملة مستدعاه من التاريخ ،فالعبارة، بما تحمله من حمولة ثقافية وشعبية، جاءت في سياق مواجهة سياسية أراد فيها السودان أن يقول شيئًا أكبر من مجرد الرد على مندوب دولة الإمارات أو تفنيد بيانها، أراد أن يستعيد حق البلاد في تعريف الحرب ، وفي تحديد موقعها ، ومن يقف خلفها، ومن يحاول إعادة صياغة روايتها أمام العالم. في الجمعية العامة للأمم المتحدة، رد الحارث إدريس بالأمس على مداخلتي الإمارات وتشاد، مستندًا إلى تقارير دولية، بينها تقرير بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن العوامل الخارجية التي تغذي الحرب وتطيل امدها. وأشار التقرير إلى شبكات عابرة للحدود تولّت تجنيد ونقل وتدريب مقاتلين أجانب، وتوفير السلاح والتقنيات العسكرية للدعم السريع المتمردة ، مع ارتباط أفراد وكيانات بهذه الشبكات بالإمارات. وبحسب نتائج التحقيقات والوقائع الموثقة، التي ثبت تورط الإمارات في دعم الحرب، رغم استمرار نفيها. وبذلك لم يعد الأمر مجرد اتهام سياسي، بل ملفًا قانونيًا واخلاقياً موثقًا يضع مسؤولية الدعم الخارجي أمام المجتمع الإقليمي والدولي . هنا يبرز سؤال مهم، لماذا احتاج السودان إلى هذا الرد؟ لأن المعركة باتت تُخاض على الرواية والسيادة . وفي ضوء حديث المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك عن حرب السودان…
اعتاد رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان أن يقوم بزيارات مفاجئة إلى مواقع مختلفة، بعيدًا عن الترتيبات والبروتوكولات المعتادة. وكانت صناعية بحري هذه المرة واحدة من تلك المواقع. لكن ما حدث هناك لا ينبغي أن ينتهي بانتهاء الزيارة، لأن الزيارة كشفت خللًا أكبر من مجرد مشكلة كهرباء، وفتحت بابًا واسعًا من الأسئلة حول كيف تدار الدولة وكيف تتم متابعة الملفات؟ جلس البرهان تحت شجرة يحتسي الشاي، والتف حوله عدد من العاملين وأصحاب المصانع، وسألهم عن أحوالهم. فجاءته المفاجأة: 420 مصنعًا متوقفة بسبب الكهرباء! نعم، 420 مصنعًا! وراء هذا الرقم آلاف العاملين والأسر، وسلاسل من التجار والناقلين والموردين، ومنتجات تصل في النهاية إلى المواطن. فهل يعقل أن تتوقف 420 منشأة صناعية، ولا تتحرك كل أجهزة الدولة المعنية إلا عندما يصل رئيس مجلس السيادة إليها صدفة؟ هنا أصل الحكاية. استُدعي مسؤولو الكهرباء، واستمع الرئيس إلى ما لديهم، ثم طرح السؤال البسيط الذي كان ينبغي أن يُطرح قبل ذلك بكثير: كم تحتاجون من المال حتى تعود هذه المصانع إلى العمل؟ وكانت المفاجأة الأكبر. المبلغ المطلوب أصبح في حساب شركة الكهرباء في صباح اليوم التالي، مع توجيه بإنجاز المهمة خلال أسبوع، بدلًا من الشهر الذي اقترحه مسؤول الكهرباء.…
كتبنا مقال عن النضج السياسي واخر متي يكبر اهل السياسية ومقال اخر كيف نغير العقليه السياسية كل تلك المقالات تعكس واقعنا السياسي لكن هل يقراء اهل السياسية مانكتبه عبر هذه الهمسة لكي يضيفوا بعدا اومفهوما جديد لمصطلحاتهم السياسية او يجدد في خطابه للمجتمع المشكلة لا تبدأ عندما يفشل السياسي في الوصول إلى السلطة، بل عندما( لا يدرك أصلاً معنى أن يكون سياسياً) فالسياسة( ليست وجاهةً اجتماعية)، ولا (منصةً للهجوم على الآخرين)، ولا( طريقاً لتحقيق المصالح الشخصية)، وإنما( مسؤولية ووعي وقدرة على( إدارة الاختلاف) من( أجل المصلحة العامة) السياسي (الحقيقي) يعرف أن( الوطن أكبر من الحزب)، وأن( الدولة أبقى من الأشخاص)، وأن الاختلاف السياسي لا يعني( الخصومة مع الوطن) ويعرف متى يتحدث، ومتى يصمت، ومتى يتراجع، ومتى يعترف بالخطأ. أما عندما تتحول السياسة إلى( انفعال وشخصنة وإقصاء)، يصبح السياسي (جزءاً من الأزمة) بدلاً من أن يكون (جزءاً من الحل) وفي مرحلة ما بعد الحرب، يحتاج السودان إلى سياسيين يفهمون( معنى الدولة قبل معنى السلطة)، و(يفهمون مسؤولية الكلمة قبل البحث عن التصفيق)، ويضعون مصلحة السودان فوق الحسابات الضيقة. فالسؤال الحقيقي ليس: من يريد أن يكون سياسياً؟ بل: من يملك( الوعي) و(الأخلاق) و(المسؤولية) التي تجعله جديراً بممارسة السياسة؟ السياسة ليست أن( تعرف كيف تصل إلى السلطة)، بل أن تعرف كيف( تخدم الوطن عندما…
تتسابق كائنات هذا العصر في سيركٍ متصل من الذهول. يركض الجميع خلف أطياف الوصول، بينما تهرب أرواحهم في الاتجاه الموازي؛ ليبقى “السلام الداخلي” هو النقطة صفر في جغرافيا الوجود، والملاذ الشاهق الذي لا تصل إليه مجنزرات الضجيج. ليس هذا السلام مجرد بياضٍ سلبي أو استراحة محارب أرهقته الهزائم، بل هو الطاقة المتفجرة في المركز، القوة الغاشمة للهدوء.. تلك التي تجعل القاع ثابتاً بينما يتعارك السطح مع أوهامه. إنها الهندسة السرية للروح حين تقرر ألا تكون مجرد صدى لما يحدث في الخارج، بل المصدر الأساسي لكل إيقاع. العبور إلى هذه المنطقة العصية يتطلب شجاعة جراح؛ يستأصل زوائد الماضي، ويقطع حبال التعلق المرخاة على جمر الندم. كيف لبذور اليقين أن تتفتح في أرضٍ تتغذى على الخصومات المعلقة؟ السلام، في جوهره، عملية تطهير حاسمة؛ تعيد للروح نبعها الصافي، وتغمر الوجدان بنكهة السكينة الأصيلة والوفاء للجذور والوطن مهما تطاولت المسافات وأرهقنا الشتات. هنا يتحول التسليم الإيماني والوعي الفلسفي من ترفٍ فكري إلى صدّادٍ متين يمنع تسرب الهشاشة النفسية. حين يمتلئ المرء بذاته، يسقط سحر المقارنات، تتلاشى رغبة الانتقام، ويتحول القدر من غريمٍ يُصارع إلى شريكٍ يُفهم وتُصنع معه المصالحة الكبرى. وحين يستقر هذا المعنى في الشرايين، ينكسر القيد الفردي ليعيد تشكيل المشهد الجمعي برمتيه. الإنسان المصالح مع ذاته لا يعود مجرد عابر؛ إنه يستحيل…
لقد أراد الأعداء أن يجعلوا من السودان ساحةً للانقسام والشتات، فخططوا لإشعال حربٍ داخلية تُضعف الدولة وتفتت المجتمع بتمرد مليشيات الدعم السريع الجنجويد الإرهابية . كانت غايتهم أن يتحول السودان إلى كيانات متناحرة، وأن يفقد الشعب ثقته في جيشه ومؤسساته الوطنية. غير أن هذه الحرب، التي صُممت لتكون أداةً للتفكيك، تحولت إلى لحظة فارقة في التاريخ السوداني، إذ أعادت صياغة العلاقة بين الشعب وجيشه، وأبرزت قوة الإرادة الوطنية في مواجهة التحديات. جذور المؤامرة وأهدافه الحرب لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة تخطيط طويل من قوى خارجية وداخلية،بقيادة دويلة الإمارات ، أرادت السيطرة على مقدرات السودان. استهدفت هذه القوى ضرب وحدة الصف الوطني عبر إثارة النعرات القبلية والجهوية، وزرع الشكوك بين المواطن ومؤسساته. لكن الشعب السوداني، الذي خبر المؤامرات عبر تاريخه الطويل، أدرك أن الهدف الحقيقي هو إسقاط الدولة، فاختار أن يقف صفاً واحداً خلف جيشه. الشعب والجيش… معادلة الثبات ،لقد أثبتت التجربة أن شعار شعب واحد جيش واحد لم يكن مجرد كلمات، بل أصبح واقعاً ملموساً. في الميدان، امتزجت دماء الجنود بدماء المواطنين الذين حملوا السلاح دفاعاً عن أرضهم، وفي المدن والقرى ارتفعت الأصوات الداعمة للجيش باعتباره الحصن الأخير للوطن. هذه المعادلة جعلت السودان أكثر قوة، وحولت الحرب من أداة للتفكيك إلى…









