مقالات الظهيرة

(خلاصة الأمر) د. أحمد عيسى محمود عيساوي يكتب.. (التسوية التاريخية)!!

قال التعايشي رئيس حكومة التمرد الواتسابية فيما معناه: (لابد من تسوية تاريخية ومعالجة جذور المشكلة). حسنًا أخيرًا وصلت لتلك القناعات. وربما فات عليك وأنت أسير الدرهم الأماراتي بأن الحكومة مأمورة شرعًا بالهدي الرباني (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها). وقد أكدت ذلك منذ زمن. وخير آلية لتنفيذ ما طرحته قد وافقت عليه الحكومة مبكرًا، وهي مازالت وسوف تظل تسعى إليه من أجل سودان الحاضر والمستقبل. لإسكات صوت البندقية وافقت على (منبر جدة). وهذا المنبر مازال صالحًا للتطبيق، إذا كان التمرد صادقًا ويهمه أمر الوطن. ولمعالجة جذور المشكلة وافقت الحكومة على اللجنة الوطنية التي انتدبت نفسها لبدء الحوار السوداني السوداني بالداخل. ولقطع قول كل حمدوكي أصدر الرئيس العفو عن كل مَنْ لديه بلاغات جنائية ليشارك في الحوار. خلاصة الأمر رسالتنا للتعايشي ثق ثقة عمياء بأن الحكومة على استعداد تام لتنفيذ ما صرحت به، وما ينقصها إلا غياب إرادة الطرف الآخر المعلومة جيدًا للشارع. وهذا التصريح في تقديرنا كلمة حقٍ أُريد بها باطل. وهو محاولة إلتفافية كاملة الدسم لعرقلة انتصارات الجيش في جميع المحاور. وكذلك البحث عن موطأ قدم للمليشيا في حاضر ومستقبل السودان. ولكن هيهات فقد انتهى زمن اللعب والضحك على الدقون. اللهم جنب البلاد والعباد محن حمدوك وفتن حميدتي. الثلاثاء ٢٠٢٦/١٠/٢٠   نشر المقال… يعني حماية ظهر الجيش واجب وطني.

(حديثكم) مرتضى أحمد الخليفة يكتب… نفير شباب العزة. للبناء والتعمير لسودان مابعد الحرب

ماقادني لكتابة هذه السطور هو تجوالي بين مؤسسات ولايه الخرطوم وماشاهدته من دمار وخراب وعمل ممنهج طال هذه المرافق المهمة بالدوله الا انني تباشرت خيرا عندما استنفر الشيب والشباب لمساندة قواتهم المسلحه بكل همه وشموخ ولكننا بنفس هذه الروح نحتاجهم اليوم الي شد الهمم والنفير الذي يمتد في القرى والحلال والبوادي السودانية وهو ليس أمراً جديداً بل هو إرث أصيل يعكس روح التكافل والتعاون والتعاضد بين أبناء المجتمع فعندما تحل مناسبة فرح أو تحتاج أسرة إلى المساعدة أو تتطلب مدرسة أو مستشفى عملاً جماعياً تجد أهل الحلال والبوادي يشمرون عن سواعدهم ويرسمون لوحة من الإبداع والعطاء عنوانها المحبة والإخاء والتكاتف دائماً ما يكون الشباب في مقدمة الصفوف بينما يتولى الشيوخ تقديم الآراء والأفكار والتدبير وتشارك النساء في إعداد الطعام وتقديم الخدمات اللازمة هكذا عرفنا السودان وهكذا عرفنا أبناءه مجتمعاً متماسكاً يتقدم فيه الجميع لخدمة بعضهم بعضاً دون انتظار مقابل حتى جاءت هذه الحرب المشؤومة التي أزهقت أرواح الأبرياء وشردت المواطنين ودفعت الملايين إلى النزوح واللجوء ودمرت المؤسسات الحكومية والخاصة وألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية ومرافق الخدمات الأساسية وأصبح كثير من المواطنين يواجهون تحديات قاسية في سبيل العودة إلى ديارهم واستعادة حياتهم الطبيعية وبفضل الله بدأت مدن ومناطق عديدة تستعيد عافيتها فيما لا تزال أمام السودان تحديات كبيرة تتطلب تضافر جهود…

(قبل المغيب) عبدالملك النعيم احمد يكتب…  زيادة الدولار الجمركي وإرتفاع أسعار السلع والخدمات

أكثر ما يشغل الرأي العام هذه الأيام بجانب قضايا السياسة المتجددة والمعقدة في كثير من الأوقات خاصة والبلاد تخوض حرباً قاربت الأربع أعوام دفع خلالها الشعب ثمناً باهظاً ومازال يدفع هي قضايا الإقتصاد والمعيشة في ظل ظروف بالغة القسوة ولعل فشل إدارة الإقتصاد في الدولة تثير أسئلة كثيرة ولا تجد من الإجابات ما يشفي الغليل أو يعالج المشكلة … تابع كاتب الزاوية جملة من القرارات الإقتصادية التي تم إصدارها وعدداً من اللجان التي تم تشكيلها بمسميات مختلفة وبرئاسات أيضاً مختلفة بدءاً بأحد أعضاء مجلس السيادة ثم رئيس الوزراء نفسه وأخيراً وليس آخراً برئاسة وزير المالية ووزير الداخلية ونتائج أعمال كل هذه اللجان يحكيها واقع الإقتصاد اليوم والذي يشهد للأسف تراجعاً وتدهوراً صباح كل يوم وبمتواليات هندسية عجز خبراء الإقتصاد عن تفسيرها دع عنك إيقافها أو معالجتها وهذا ما يستدعي التوقف عنده طويلاً وهي تعتبر من المظاهر السالبة والناتجة بالطبع عن السياسات المالية والنقدية الخاطئة وهي ما نشاهده اليوم في التدهور المريع في سعر صرف العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية الأخري والتي لا فكاك منها في آدارة الشأن الإقتصادي إستيراداً أو تصديراً أو في التعاملات التجارية الأخري وهي كثيرة ومتجددة فقد تجاوز الدولار حدود ال (9) ألف جنيه سوداني وعلي ذلك قس بقية العملات الأخري مما أدي بدوره إلي إرتفاع أسعار…

(من أعلى المنصة) ياسر الفادني يكتب… مين سَلَخ الكَكُو؟!

أكبر دقسة سياسية وعسكرية في تاريخ السودان ارتكبها المتمرد حميدتي، عندما جعل رأسه خفيفاً كوزن الريشة، وأكل عقله مجموعة من ناشطي قحت، وأقنعوه بأن يجلس على كرسي حكم هذه البلاد بقوة السلاح، حينها كان خياله كخيال فرعون عندما قال: (أنا ربكم الأعلى)، فأدخل نفسه في جحر ضب لم يخرج منه حتى الآن، وأدخل هذه البلاد في حرب لا هوادة فيها، انقلبت عليه بدلاً من أن تنقلب، كما كان يظن، على الجيش السوداني     أعجبني شد العجب ذلك الشاب الذي انبرى عندما صنع الهتيفة والرجرجة مشهداً صاخباً في الولايات المتحدة الأمريكية، هذا الشاب الوطني بدأ حديثه بسؤال لسيف العشر حمدوك، وقال له: لماذا قدمت استقالتك عندما انقلب عليك البرهان وهربت؟، والآن تبحث عن السلطة بكل ما أوتيت من قوة، وتريد أن تعيد الماء الآسن إلى نهر هذا الوطن الصافي؟!   حينها اندهش الحضور، وشحنتهم الدهشة بالغضب، إلا واحداً ظل يكبّر بأعلى صوته! فهذه دقسة أخرى أثبتت أن هؤلاء الناشطين ليس لهم قواعد، لا داخلياً ولا خارجياً   فشلت كل المحاولات للنيل من القوات المسلحة، بالرغم من الدعم المتواصل من الدويلة لتأسيس وصمود، وأكبر غبي هو الكفيل الذي ظل يمول أنشطتهم باستمرار، ليأكلوا ثلاثة أرباع المبلغ في بطونهم، ويذهب الربع الأخير إلى الفعالية! وحتى الذي يأكلونه يتنازعون فيه، وكثيراً ما وصل…

(كل الزوايا) عبدالرحمن دقش يكتب… ( حنتوب الجميلة… وهل ننسي اياما مضت وهل ننسي ذكراها ؟!! )

* حقا هل ننسي ايام الماضي الخالدات وهي التي مضت وفيها شمعات لا انطفاء لها ابدا وكانت اولها ايام المراحل الاولي من التعليم وبالفعل كانت لا تنسي والذي يذكر كان المرحله الابتدائيه !! * كانت تلك المرحله هي ملاذنا وفيها براءه الاطفال الصغار وقد كانت نظيفه وكنا نحفظ المناهج قبل نهايه الحصص. وكنا نحفظ ما يقوله المعلم وكان احترامنا له لا ينقطع وبلا حدود وكنا نردد امامه وخلفه ( كاد المعلم ان يكون رسولا ) ويا لها من ذكريات !! * بكل صراحه قد سمعنا من الذين سبقونا في مراحل الابتدائيه فقد قالوا قد كان هنالك التفتيش الصحي الاسبوعي وهو يوم السبت وكان معروفا ومحفوظا ومقاما في كل مدارس السودان الابتدائيه وفيه المراقبه الصحيه وكانوا يسمونها ( لبس الجلابيه والسروال. ) وذكر لنا ذلك المعلم الشهير وهو الان من نشطاء الانديه الرياضيه ان ابناء الفقراء والمساكين كانوا احيانا بالجلاليب فقط وليس معهم السراويل وكان ذلك الامر لا يخجل وانما هي تحت ماده الملكيه. !! * ذكر لنا ذلك المعلم ان ابناء الفقراء قد كانوا من الاذكياء ولكن دخولهم المدارس كان دون توضيح الاعمار وليست معهم شهادات الميلاد في ذلك الزمن !! * لقد ذهبنا الي المرحله الثانيه من مراحل التعليم والسلم التعليمي وكانت الي المدارس الوسطي ولكن كان الذهاب اليها…

د. عبد الرؤوف قرناص يكتب… غاز الطبخ يحرق جيوب المواطنين… والبيوغاز ينتظر من يوقظه!

يا حكومة الأمل… في الريف ثروة، وفي البيوت معاناة، وبينهما حلول معطلة!   العيس في البيداء يقتلها الظمأُ والماء فوق ظهورها محمولُ   أي مفارقة هذه التي نعيشها في السودان؟ موارد وثروات تحيط بنا من كل جانب، ومواطن يطحنه غلاء المعيشة، ويحسب ألف حساب لكل جنيه يخرج من جيبه، حتى أصبح توفير ضروريات الحياة معركة يومية تخوضها الأسر السودانية بصبر يفوق الاحتمال!   أسعار الغذاء ترتفع، وتكاليف العلاج تثقل كاهل الأسر، ومصاريف التعليم والمواصلات لا ترحم، ثم تأتي فاتورة غاز الطبخ لتضيف عبئاً جديداً إلى ميزانية أنهكها العجز، وأصبح تدبير احتياجاتها الأساسية هماً يؤرق ملايين المواطنين.   والسؤال الذي يستحق أن نطرحه على السادة وزراء الزراعة والثروة الحيوانية، وعلى كل مسؤول معني بتخفيف أعباء المعيشة: لماذا نترك ثرواتنا في القرى والمزارع دون استثمار، بينما نواصل دفع فاتورة استيراد ما يمكن أن ننتج بعضه محلياً؟   هل سمعتم بالبيوغاز؟   إنه الغاز الذي يمكن إنتاجه من المخلفات الحيوانية والزراعية، وتحويله إلى وقود يُستخدم في الطبخ، مع الاستفادة من نواتج التخمير في إنتاج السماد العضوي.   السودان بلد زراعي ورعوي، تنتشر فيه الثروة الحيوانية والمزارع وبساتين النخيل. وفي قرانا تتراكم المخلفات الحيوانية والزراعية، وقد تتحول إلى عبء بيئي، بل إن بعض المخلفات الزراعية قد تسهم في نشوب الحرائق، كما يحدث أحياناً في…

صبرى محمد علي (العيكورة) يكتب… من يعرف هذا الرجل؟

سأعترف أنني لم أعرفه سوى قبل ساعة تقريباَ بعيد نشر بيان للمفوضية القومية لحقوق الإنسان على خلفية إستهداف مسيرات مليشيا آل دقلو الإرهابية مما أسفر عن إستشهاد الأطفال الثلاثه صباح اليوم بالخرطوم نسأل الله أن يجعلهم شفعاء لوالديهم .   البيان لم يحمل إسم رئيس المفوضية بل إكتفى بالمفوضية القومية لحقوق الإنسان ! حقيقة لم أجد زخم إعلامي حول هذا الجسم و لا أدري أهو قصور من الإعلام أم زهد مسؤول !   تواصلت مع من عنده علم عن الرجل فتكرّم مشكوراً بتزويدي بالسيرة الذاتية لرئيس المفوضية القومية لحقوق الإنسان القادم من ولاية جنوب كردفان الدلنج ! حاولت أن أستوعب محطات متسارعة شكلت شخصية الرجل جامعة الخرطوم جامعة بحري أكثر من (١٢) مشاركة خارجية و (١٧) داخلية مستشار قانوني بمكتب وزير العدل (١٨) سنة وكيل نيابة! محكم دولي معتمد لعدة هيئات ومنظمات ومراكز متخصصة تخصص في مجال الترجمة القانونية مستشار قانوني بديوان المظالم رئيس إدارة حقوق الإنسان والقانون الدولي بوزارة العدل ومقرر الآليه الوطنية لحقوق الإنسان ! (مش عارف) … أختير مراقباً لإنتخابات أجريت في روسيا (يا جماعة)…. يا إعلام ! … أين هذا الرجل من أقلامكم ! مولانا جمعة الوكيل الإعيسر رئيس المفوضية القومية لحقوق الإنسان من منكم تحدث عن هذه المفوضية التي هي حائط الصد الأول للتبصير بحقوق…

(همسة وطنية) دكتور طارق عشيري يكتب… لاتنتظر ان يبدأ الآخرون .. كن انت البداية!!

لازالت هناك اصوات لم تتعلم من دروس الحرب ويظهر ذلك من خلال النقاشات والردود التي تفضح البعض ويتاسف الانسان في نفسه اننا نكتب والبعض منهم لايقراء و(لايستوعب) همستنا فهذا يسبب لنا في بعض الاحيان قلق وإن (أخطر)ما يواجه السودان بعدالحرب ليس الدمار المادي وحده، بل (التوترات الاجتماعية) التي قد( تهدد) تماسك المجتمع وتفتح( أبواباً) جديدةللصراع. فالحرب خلّفت جراحاً عميقة، وأضعفت( الثقة)بين بعض( مكونات) المجتمع، وأفرزت تحديات تتطلب( وعياً) وطنياً وحكمة في التعامل معها. إن( الاحتقان) القبلي والجهوي، وخطاب الكراهية، والشائعات، والنزاعات حول (الممتلكات)، إلى جانب الفقر والبطالة، كلها عوامل قد تتحول إلى (وقود) لصراعات جديدة إذا لم نواجهها (بالعدالة) و(الحوار) و(المسؤولية) إن مسؤوليتنا اليوم لا تقتصر على( إعادة إعمار) ما دمرته الحرب، بل( تمتد) إلى إعادة بناء (الثقة) بين السودانيين، وترسيخ( ثقافة التسامح)، ومعالجة (المظالم)، وتفعيل دور (الإدارات) الأهلية والمؤسسات الدينية والإعلام في حماية النسيج الاجتماعي. كما أن تحقيق العدالة وتوفير فرص العمل والخدمات يمثلان أساساً مهماً للاستقرار. عبر هذةالهمسة الوطنية نؤكد إن( توقف) الحرب لا يعني (نهاية) الصراع، ما دامت( أسبابه) قائمة في (النفوس) والمجتمعات. فلنحذر أن تتحول جراح الأمس إلى فتنة الغد، ولنجعل من المصالحة والعدالة والمواطنة المتساوية أساساً لبناء السودان الجديد. دعوة إلى كل سوداني أدعوك أخي القارئ، أينما كنت، أن تكون( جزءاً) من الحل، لا (سبباً…

عجز المارقين على تراب العزل: سقوط طائرات الغدر في فخ الرسائل العكسية

بقلم /د. إسماعيل الحكيم : تلجأ الأيدي المرتجفة إلى استهداف الضعفاء والمدنيين الأبرياء ، وحين يعجز السيف عن مقارعة السيف، ويتلاشى أفق المواجهة في ميدان الشرف، لم تكن الطائرات المسيرة المأجورة التي تسيرها مليشيا آل دقلو الإرهابية سوى صك إقرار بالهزيمة، وعنوانٍ فاقع لظاهرة عجز القادرين عن التمام. إنها رحلة في متاهة الانكسار، حيث تُستبدل ساحات الوغى ومواجهة الجيوش النظامية باستهداف الأسواق والمستشفيات وبيوت الآمنين، في مشهد يعرّي تماماً حقيقة مشروعهم المارق عن نواميس القيم والأخلاق. وتتجلّى المفارقة الكبرى في سلوك هذه المليشيا الإرهابية في تباين البوصلة؛ فبدل أن تتوجه حواضنها النارية وأسلحتها المأجورة نحو معسكرات القوات المسلحة وثكناتها—حيث تقبع الندية وحيث يُصنع القرار العسكري—تراها تنكفئ نحو ترويع العُزل وتخريب البنيات المدنية. إن هذا التهرب المفضوح من مواجهة الجيش السوداني الباسل يعكس حقيقة بنيوية تتمثل في تآكل القدرة على الصمود أمام إرادة المؤسسة العسكرية. وعندما يغيب النصر في الميدان، يُستعاض عنه بسفك دماء الأبرياء ظناً بأن القهر قد يكسر العزائم، وما دروا أن : وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلاباً، ولكنها غلاب الجبناء التي لا تغادر تخوم الخسة والندالة. فتتحول كل طائرة مسيرة تطلقها المليشيا، وكل قذيفة تستهدف بها حياً سكنياً آمناً، إلى رصاصة في نعش مشروعها السياسي والاجتماعي. إنها معادلة نفسية وعكسية تماماً لما خطط له المعتدون؛…

(وجه الحقيقة) د. إبراهيم شقلاوي يكتب… الأيدي القذرة.. مأزق الأحزاب السودانية!!

السياسة امتحان أخلاقي تتكشف فيه حقيقة الشعارات حين تصطدم بالمصالح. وقد يجد السياسي نفسه أمام خيارات صعبة، يعتقد أن تجاوز بعض المبادئ فيها ضرورة لتحقيق المصلحة العامة. هذه هي معضلة “الأيدي القذرة” التي ناقشها الفيلسوف السياسي الأمريكي مايكل والزر، إذ قد يضطر صاحب القرار إلى ارتكاب فعل يراه ضروريًا، لكنه لا يستطيع الاحتماء بالضرورة للتنصل من مسؤوليته الأخلاقية.   فالمصلحة الوطنية ليست تفويضًا مفتوحًا، والغاية النبيلة لا تمنح الوسيلة حصانة، كما أن الاعتراف بصعوبة القرار لا يعفي صاحبه من المساءلة.   في بلادنا أصبحت هذه المعضلة مدخلًا لفهم مأزق الأحزاب التي رفعت شعارات الثورة، ثم عجزت عن تحويلها إلى مشروع وطني يتجاوز حسابات السلطة. فمنذ سقوط نظام عمر البشير في أبريل 2019، بدأ أن القوى المدنية اتفقت على إسقاط النظام أكثر مما اتفقت على بناء الدولة.   احتشدت خلف الحرية والسلام والعدالة، لكنها أخفقت في تأسيس مؤسسات تضبط خلافاتها، وتضمن استقلال قرارها، وتمنع تحول الشرعية الثورية إلى امتياز سياسي تحتكره نخب بعينها حتي داخل تلك الأحزاب.   لم يكن الخلل مجرد ضعف في إدارة التحالفات، بل ظهر أيضًا في طريقة تعريف المشاركة وحدودها، وفي العلاقة الملتبسة بين الحسابات الداخلية والنفوذ الإقليمي والدولي. فقد أثارت تجربة لجنة إزالة التمكين، والجدل حول ضمانات التقاضي وحق الدفاع، ومشروع دستور المحامين، ثم الاتفاق الإطاري،…

زر الذهاب إلى الأعلى