بقلم /د. إسماعيل الحكيم : معلوم أن الدول لا تسقط بضربات الجيوش الغازية وحدها في سياق الحروب الوجودية، ولكن تتهاوى غالباً من الداخل حين يختلط صليل السيف بضجيج الأقلام، وتتحول الفضاءات الرقمية إلى خنادق متقدمة لإدارة الفوضى وصناعة الهزائم النفسية. فمن هذا المنظور المعقد، جاءت التعديلات القانونية الأخيرة التي صادق عليها مجلس السيادة السوداني برئاسة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وعلى رأسها المادة (50) المعدلة، لتشكل زلزالاً تشريعياً غير مسبوق في بيئة الإعلام والاتصال الرقمي. هذه التعديلات التي تلوح بعقوبات مغلظة تصل إلى الإعدام، السجن المؤبد، ومصادرة وسائط الإعلام لكل من يفسر فعله بأنه تقويض للنظام الدستوري أو تعريض لوحدة البلاد واستقلالها للخطر عبر النشر الإلكتروني، لا يمكن قراءتها بعين واحدة، ولا تقييمها بمعيار قانوني تقليدي مجرد. إنها نصّ يحمل في طياته أكثر مما يبدي، ويخفي خلف لغة التجريم الصارمة أبعاداً استراتيجية عميقة تستوجب التفكيك والتأمل. وفي قراءة سطحية للمشهد، أو في التسويق الرسمي للمرسوم، يبدو الأمر للوهلة الأولى محاولة مشروعة – بل وضرورية – لضبط الفوضى العارمة التي تعتري المشهد الإعلامي السوداني منذ اندلاع الحرب وحتى يومنا هذا . فالبلاد تواجه ما بات يُعرف بحرب الأجيال الرابعة وحروب الجيل الخامس، حيث أصبحت الشائعات الممنهجة، والرسائل المضللة، والحروب النفسية أدوات هدّامة تُستخدم لتثبيط الهمم، وبث الهلع، وتفكيك النسيج الاجتماعي، وإسقاط…
مقالات الظهيرة
لم تبدأ معركة السودان الوجودية في 15 أبريل 2023، ولم تظهر خريطة بنيامين نتنياهو في أكتوبر 2026. فخلف الحرب الراهنة تاريخ طويل من الصراعات الداخلية والضغوط الخارجية والتنافس على الموارد والموقع الاستراتيجي. وبين انفصال الجنوب، والعقوبات الأمريكية، وتعثر الانتقال السياسي، وانفجار الحرب، تتشكل ملامح أزمة قديمة متجددة، تضع البلاد أمام سؤال يتجاوز من يحكم إلى من يملك قرار المستقبل . منذ عملية الأمطار الغزيرة في العام 1997 في حرب الجنوب، وما ارتبط بتلك المرحلة من دعم خارجي للحركة الشعبية بقيادة جون قرنق، مرورًا باتفاقية السلام الشامل وانفصال جنوب السودان عام 2011، ظل السودان يواجه تداخلًا معقدًا بين أزماته الداخلية و أطماع القوى الخارجية. ثم جاءت العقوبات الأمريكية الأحادية، ومواجهة نظام الإنقاذ مع المحكمة الجنائية الدولية منذ عام 2009، لتضيف ضغوطًا سياسية واقتصادية إلى أزمة الحكم. وفي ديسمبر 2018، اندلعت الثورة الشعبية التي أطاحت نظام البشير في أبريل 2019، قبل أن يتحول الانتقال السياسي إلى ساحة صراع مخزي حول شرعية السلطة وطبيعة الدولة ومؤسساتها. وفي هذا السياق، أثار مشروع دستور المحامين عام 2022، الذي تم أعداده خارج البلاد، ثم الاتفاق الإطاري الموقع في ديسمبر من العام نفسه، خلافات كبيرة بشأن ترتيبات الانتقال وتوزيع السلطة وموقع المؤسسة العسكرية. ويمكن قراءة هذه المرحلة باعتبارها محاولة لإعادة تشكيل الحكم عبر تسوية…
تبقى للخطوط الجوية السودانية «سودانير» مكانة خاصة في قلوب الشعب السوداني، فهي ليست مجرد شركة طيران تنقل المسافرين من مكان إلى آخر، وإنما جزء من ذاكرة الوطن، ورمز من رموز عزته، وواحدة من مؤسساته التي طالما رفعت اسمه عالياً في سماء العالم. هذه هي سودانير التي عرفناها في أوج مجدها، حاضرة في سفريات المسؤولين، وسبّاقة في إغاثة المنكوبين، وفاعلة في ربط السودان بمحيطه الإقليمي والدولي. إنها سفريات الشمس المشرقة، التي نتمنى ألا تغيب شمسها أبداً. وكما أصابت سحابة التدهور مؤسسات وطنية عريقة، مثل السكة الحديد والنقل البحري والنهري، لم تكن سودانير بمنأى عن ذلك التراجع الذي أفقد الدولة كثيراً من أصولها ومقدراتها. ولا أريد هنا تقليب المواجع، فالماضي نعرفه جميعاً، وما يعنينا اليوم هو المستقبل، وكيف نستعيد ما فقدناه. سودانير ليست مجرد ناقل جوي، بل هي مشروع اقتصادي وطني قادر على الإسهام في إيرادات الدولة، وخلق فرص العمل، وتنشيط السياحة والتجارة، وربط السودان بالعالم. وإذا أحسنت الدولة إدارتها، ووفرت لها مقومات النهوض، فإنها تستطيع أن تتحول من مؤسسة تكافح من أجل البقاء إلى أصل اقتصادي منتج يرفد خزينة الدولة. وقد أتيحت لي مؤخراً فرصة السفر على متن سودانير من القاهرة إلى بورتسودان، ثم من بورتسودان إلى الخرطوم. وكانت تجربتي الشخصية باعثاً على التفاؤل؛ فقد وجدت الترحاب…
نعيد نشر هذا المقال الذي كتب قبل عام بمناسبه زيارة الفريق عبدالفتاح البرهان الي روسيا يتبادر للذهن ان وقوف روسيا بجانب السودان واستخدام حق الفيتو جعلنا نلتفت اليها لكن هذا المقال كتبته منذ مده طويله لكن تسارع الأحداث وارتباط بعضا من المقالات باحداث الساعة اخرت نشره وكان عنوانَ المقال علينا ان نسعي الي شراكة استراتيجية نحو روسيا وهي قراءة استراتيجية ترتبط بمعطيات واقعية للعلاقات السودانية-الروسية التي تُعتبر واحدة من العلاقات الدولية التي تجمع بين دولة تمتلك موارد طبيعية وإمكانات زراعية هائلة، ودولة تتميز بالقوة الاقتصادية والتكنولوجية في مجالات متعددة. تعود جذور هذه العلاقات إلى حقبة الحرب الباردة، عندما دعمت روسيا، كجزء من الاتحاد السوفيتي آنذاك، العديد من دول العالم الثالث في مساعيها للتنمية والاستقلال السياسي. في السنوات الأخيرة، شهدت العلاقات بين السودان وروسيا تطوراً ملحوظاً، خاصة في مجالات الاقتصاد، الدفاع، والزراعة. تسعى السودان للاستفادة من التكنولوجيا الروسية والخبرات في قطاعي التعدين والطاقة، بينما ترى روسيا في السودان بوابة استراتيجية لتعزيز وجودها في إفريقيا وتأمين مصادر طبيعية. تُعد هذه العلاقة مثالاً مهماً على التعاون بين دول الجنوب والشمال، إذ تحمل في طياتها فرصاً لتعزيز التنمية في السودان، إذا ما أُديرت بشكل يُراعي المصالح الوطنية ويوازن بين الاحتياجات السياسية والاقتصادية للبلدين. العلاقات السودانية-الروسية تُعد نموذجاً مثالياً للتعاون بين دولتين تجمعهما المصالح المشتركة…
اللوا خلا أحمد قايد، المشهور بـ«قَجّة»، هو أحد أكابر مجرمي مليشيا الدعم السريع، أسرف في القتل والسحل والسرقات، وله مشاهد مروعة في قرى الجزيرة، غاية في البشاعة والقسوة، التي تكشف عن شرخ عميق في بنائه النفسي، وفحواه المضطرب، وتفكيره المختل. ظل «خادمًا نَزْلًا» لمشروع آل دقلو، ومن ورائهم المؤامرة الصهيونية وأدواتها في المنطقة، وعملائها في الداخل من جماعات اليسار الحاقد على المجتمع السوداني وتوجهاته الإسلامية المحافظة. عرد اللوا خلا قَجّة في من عرد من المليشيا، لا يلوون على شيء، من الخرطوم والعمارات والموية الساقطة والشواء، حتى فرَقان المسيرية في بوادي كردفان. ولأن وقع أقدام الجيوش صاخب، فقد طال آذان اللوا خلا قَجّة، برغم ما على أذنيه من وَقْر الجهالة، وغطاء الكدمول، فاعتراه الخوف، وعلم تمامًا أنه لم يعد من عاصم من هذا الطوفان، والتمس أثرًا من «المؤسسة»، كما يسميها تعظيمًا وتبجيلًا، فلم يجد غير صدى ندائه المخذول؛ فقد تفرق الجمع، وخربت العامرة، وانفض السامر، وخسر الرهان، وخاب الرجاء في نصر على الفلول، وعودة للخرطوم. «هل من عودة تاني؟» بالتأكيد لا، فقد حُرِّمت الخرطوم على المليشيا، حرمة مكة على الكفار. قَجّة الآن، جالس على سديم ناءٍ من الأرض، ينادي كالسخل الوحل في الطين، لكن نداءه هذه المرة جاء مختلفًا عن كل رسائله السابقة، التي يجزل فيها التحيات لمحمد حمدان دقلو، ويجدد…
القرارات المدروسة لا تصدر من فراغ ياود البدوي وإنما تقف وراءها رؤية ثاقبة وفكر مستنير وذكاء في قراءة الواقع وإحساس حقيقي بمعاناة المواطن وهذا ما لمسناه في القرارات الأخيرة التي أصدرها والي ولاية نهر النيل الدكتور محمد البدوي عبد الماجد لتخفيف أعباء المعيشة عن كاهل المواطنين يا سعادة الوالي لقد أحرزت درجات متقدمة في امتحان المسؤولية ولم يتبقَّ لك إلا أن يصل القطار إلى أبوحمد لتُحرز الدرجة الكاملة دون منافس لقد عانى المواطن السوداني ولا يزال من أعباء متراكمة أثقلت كاهله فمن غلاء الأسعار إلى تكاليف العلاج والمعيشة مروراً بارتفاع أسعار السلع الأساسية التي ما زالت تؤرق الأسر وصولاً إلى أزمة المواصلات وانعدام الوقود التي أصبحت مشكلة حقيقية تهدد استقرار الحياة اليومية بل قد تمتد آثارها إلى تعطيل دولاب العمل في مؤسسات الدولة فكيف لموظف يتقاضى راتباً لا يكاد يكفي احتياجات يوم واحد في ظل الظروف الراهنة أن يتحمل أعباء الترحيل اليومي وكيف تستقيم الخدمة المدنية إذا عجز العامل عن الوصول إلى مقر عمله بسبب ارتفاع تكاليف المواصلات بعد الحرب تبدلت الأحوال وأصبحت الحرب الاقتصادية من أخطر التحديات التي تواجه الشعب السوداني الأمر الذي يتطلب من القيادات في مواقع اتخاذ القرار مغادرة المكاتب والنزول إلى الميدان والاقتراب من المواطنين والبحث عن حلول عملية تخفف معاناتهم وتحرك عجلة الإنتاج كما بادرت…
* افتح يا سمسم اختنا السيده ( امنه ميرغني حسن ) محافظ بنك السودان المركزي والمسؤوله عن اموال العمله وهل يا امنه ان الدولار قد وصل الي ( عشر ) جنيهات سودانيه ؟!! * والله حكايه والف حكايه وطيب يا امنه هل تصدقي ان الجنيه السوداني في زمن حكم نميري كان يساوي 3.3 دولار. ؟!! ان لم تصدقي فانا ( شخصيا ) قد سافرت الي الامارات عام 1978م وبالطائره وكانت التذكره ذهابا وايابا بمبلغ 40 جنيه سوداني و( بس ) وهل هنا تصدقي يا محافظ البنك ؟!! طيب يا محافظ بنك السودان المركزي بالسودان وفي زمن حكومه الامل هل هنالك بالبنك اليوم عينات من عملات ( التعريفه / القرش / الفريني/ الشلن/ الريال/ الطراده. ) ؟!! عليك الله يا امنه ميرغني ( المحافظ ) فتشي بدقه وارخي يدك كويس وتابعي الخزنه حتي يفرح جيل الايام دي ويشوفوا ما كانت تنافس الدولار !! * اليوم وفي زمن الحضاره والنهضه والتقدم. يشاهد اجيال اليوم بالسودان العملات الحضاريه الرائعه البديعه والتي تنافس بعضها البعض وثم ان العملات الماليه فيها اصلاحات ولكن الاتفاق الدولي يدور حول الاسعار وكانت منها الدولار واليورو وعملات الصين ونحن في السودان عندنا الجنيه السوداني. ( الداقي الدلجه ) ولكن عمله السودان عند الاجيال الماضيه القديمه كانت العملات غير الجنيه…
*والرئيس التونسي الحبيب بورقيبة علي غير عادته يذهب بنفسه لإستقبال الرئيس نميري في المطار، فأثار أستغراب من حوله فسألوه عن تفضيله أستقبال نميري علي رؤساء الدول الٱخرين..؟!! فأجابهم بقوله: (لأن نميري يحكم دولة مشيدة من السياسيين، فأأنا استقبل بحر من السياسيين وليس سياسياً واحداً..!!)… فالسياسة عندنا مثل (القات اليمني) تتخزن في أفواهنا و(تحبس) ألسنتنا الساعات الطوال في (الكلام) حولها ومن (كتاباتنا) لها النصيب الوافر..ناهيك عن تحريكها الثورات والإنتفاضات الشعبية وحق التظاهر والإضراب عن العمل حتي لكأن ينشأ ناشئ الولدان منا علي ماكان تعلمه من سياسة الأب..ولو أننا استبدلنا مفردة السياسة بعبارة (العمل عبادة)، لاكلنا من فوقنا ومن تحت أرجلنا، ولأصبح السودان (رقماً عالمياً) وسلة تطعم (مليارين) من البشر.. واذكر هنا ماقاله لي دبلوماسي عربي في الخرطوم، خلال فترةالديمقراطية الثالثة التي شهدت من (فوراناً سياسياً) ملحوظاً: ( انتم تركتم زراعة الحقول ولجأتم لزراعة الكلام في حقول السياسة..!!)..وقد صدق الرجل فقد ظلت الديمقراطيات (سوقاً) لإنتاج الكلام علي حساب التنمية وإنتاج الخبز..!!* *وبالفعل فقد انتهت تلك الحقبة (خالية الوفاض) كما بدأت إلا مافي الوفاض أو الجراب من مابقي من ركام الكلام..فماوجدت من الغالبية الشعبية من (يتحسر) علي ذهابها ويكتب لها قصيدة رثاء…وتبقي العلة كامنة في (السياسة ذاتها)، فنحن ننتج فقط سياسة (الكلام والتنظير)، أما السياسة التي تنتج (التنمية والرخاء) فهذه بيننا وبينها بعد…
لعل قرائي الكرام قد تابعوا ما ظللنا نكتبه عن قضية مفصولي نقابة شركة سوداتل ال (٢٥) وقد تابعتم أيضاً معي أحكام القضاء منذ إبطال قرار (سيئة الذكر) لجنة إزالة التمكين وحتى حُكم المحكمة العليا بإعادتهم وإعتبار مدة توقفهم كأن لم تكن ولعلكم تابعتم معي ما عرضناه وبالوثائق عن عدم إمتثال الشركة لتنفيذ الاحكام وما ظلّت تمارسه هذه الشركة (قانونياً) من إستشكال و إستئناف و إستحالة و طلب فحص وإعادة فحص بما يُمكن للمُتابع تسميته بالتنصُّل المُتعمد و(الجرجرة) البغيضة وكل هذا يأتي بلا وجه حق و على حساب أسر حُرمت من أبسط حقوقها في العيش الكريم كتعليم أبنائها والمأوى بل و منهم من مضى شهيداً مُدافعاً عن هذا الوطن تُرى ….! من يقف سنداً لهذه الشركة تتكئ عليه في عدم تنفيذ القانون و إحترام هيبة الدولة ! وهُنا يجب أن نُسجِّل صوت شكر و فخر و إعتزار بالقضاء السوداني الذي ظل يؤدي واجبه شامخاً رغم الأعاصير العاتية وتحية مُسّتحقة … للأستاذين الجليلين الدكتور ناجي مصطفى (المحامي) والأستاذ محمد علي التوم (قبوجة) المحامي وهما يُصارعان الظلم و يدحضان بالحجة و البرهان حتى يظل الحق واقفاً على رجلي السيادة الوطنية في هذا السودان العظيم آخر مُستجدات هذا الملف طعن ضد (سوداتل) لعدم التنفيذ كانت جلسة يوم…
السلام في الإسلام والإنسانية ليس مجرد توقف للحرب، بل قيمة أخلاقية وحضارية تقوم على كرامة الإنسان وحرمة حياته، وعلى العدل والرحمة والتعايش. فالإسلام يقرر أن الأصل في العلاقات بين الناس هو السلم، وأن القتال استثناء دفاعي مشروط بوقف العدوان، قال تعالى: «وإن جنحوا للسلم فاجنح لها»، ويؤكد أن «الصلح خير»، ويوجب الإصلاح بين المتخاصمين بالعدل. كما يرسخ الإسلام الأخوة الإنسانية بقوله: «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم»، ويحرم قتل النفس بغير حق، ويأمر بالعدل والإحسان والعفو، ويجعل حماية المدنيين والعزل والمرضى والأسرى والبيئة من مقتضيات الرحمة والعدل. وهذه المبادئ تتقاطع مع القيم الإنسانية الكونية التي تنادي بحماية الإنسان وكرامته ورفض العدوان والظلم، فالإسلام لا يرى السلام مجاملة أو ضعفًا، بل قوة في العدل ورحمة في التعامل وحكمة في إنهاء الصراعات، وطريقًا لبناء الحياة وعمارة الأرض.









