(حديثكم) مرتضى أحمد الخليفة يكتب… والي نهر النيل.. لو وصل القطار إلى أبوحمد وشندي لأحرزت الدرجة الكاملة!

القرارات المدروسة لا تصدر من فراغ ياود البدوي وإنما تقف وراءها رؤية ثاقبة وفكر مستنير وذكاء في قراءة الواقع وإحساس حقيقي بمعاناة المواطن وهذا ما لمسناه في القرارات الأخيرة التي أصدرها والي ولاية نهر النيل الدكتور محمد البدوي عبد الماجد لتخفيف أعباء المعيشة عن كاهل المواطنين
يا سعادة الوالي لقد أحرزت درجات متقدمة في امتحان المسؤولية ولم يتبقَّ لك إلا أن يصل القطار إلى أبوحمد لتُحرز الدرجة الكاملة دون منافس
لقد عانى المواطن السوداني ولا يزال من أعباء متراكمة أثقلت كاهله فمن غلاء الأسعار إلى تكاليف العلاج والمعيشة مروراً بارتفاع أسعار السلع الأساسية التي ما زالت تؤرق الأسر وصولاً إلى أزمة المواصلات وانعدام الوقود التي أصبحت مشكلة حقيقية تهدد استقرار الحياة اليومية بل قد تمتد آثارها إلى تعطيل دولاب العمل في مؤسسات الدولة
فكيف لموظف يتقاضى راتباً لا يكاد يكفي احتياجات يوم واحد في ظل الظروف الراهنة أن يتحمل أعباء الترحيل اليومي وكيف تستقيم الخدمة المدنية إذا عجز العامل عن الوصول إلى مقر عمله بسبب ارتفاع تكاليف المواصلات
بعد الحرب تبدلت الأحوال وأصبحت الحرب الاقتصادية من أخطر التحديات التي تواجه الشعب السوداني الأمر الذي يتطلب من القيادات في مواقع اتخاذ القرار مغادرة المكاتب والنزول إلى الميدان والاقتراب من المواطنين والبحث عن حلول عملية تخفف معاناتهم وتحرك عجلة الإنتاج كما بادرت بها نهرالنيل
إن المرحلة الراهنة تحتاج إلى رؤية وطنية شاملة تتكامل فيها جهود مؤسسات الدولة فالزراعة تحتاج إلى الاهتمام بالمشروعات الكبرى وفي مقدمتها مشروع الجزيرة ومشروعات زادنا وغيرها من المشروعات الزراعية والثروة الحيوانية تحتاج إلى تطوير السلالات وزيادة إنتاج اللحوم والألبان والتعليم يحتاج إلى إعادة تأهيل المدارس والصحة تحتاج إلى مستشفيات قادرة على تقديم الخدمات للمواطنين
كما أن التنمية البشرية وتدريب الكوادر الوطنية واستعادة الكفاءات التي اضطرتها الظروف إلى الهجرة تمثل جميعها ركائز أساسية لإعادة بناء السودان والنهوض باقتصاده
لكن كل هذه الطموحات تحتاج إلى تخطيط سليم وقرارات جريئة وإدارة ذكية تعرف كيف توظف الإمكانات المتاحة لخدمة المواطن
وهنا يبرز نموذج والي ولاية نهر النيل الدكتور محمد البدوي عبد الماجد الذي اتخذ جملة من القرارات التي تستحق الإشادة والتقدير لما تحمله من استجابة مباشرة لمعاناة المواطنين
أول هذه القرارات تحريك العربات الحكومية للمساهمة في نقل المواطنين بعد توصيل الموظفين إلى مقار عملهم بما يساعد على تخفيف الضغط على وسائل النقل العامة وتقليل أعباء الترحيل
وثانيها إعفاء الطلاب من تذاكر القطارات والاكتفاء بإبراز البطاقة وهي خطوة تستحق التقدير خاصة أن الطلاب يمثلون شريحة مهمة من المجتمع ويحتاجون إلى كل ما يعينهم على مواصلة تعليمهم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة
أما القرار الثالث وهو الأجمل والأكثر تأثيراً في نظري فيتمثل في تشغيل القطارات بين بربر وعطبرة والدامر بما يفتح نافذة أمل جديدة أمام المواطنين ويوفر وسيلة نقل يمكن أن تسهم في تخفيف معاناتهم اليومية
أليست هذه هي الإدارة التي نريدها وأليس هذا هو الذكاء في اتخاذ القرار
إن قيمة هذه القرارات لا تكمن في صدورها فحسب بل في ملامستها لواقع المواطن واستجابتها لمشكلة حقيقية يعيشها كل يوم فالمسؤول الناجح هو الذي يشعر بمعاناة الناس ويبحث عن الحلول الممكنة ويحوّل صلاحياته إلى خدمات ملموسة تنعكس إيجاباً على حياتهم
ولعل هذه المبادرات تشكل نموذجاً يمكن أن تستفيد منه بقية الولايات إذا ما جرى تقييمها وتطويرها وفقاً لاحتياجات كل ولاية وإمكاناتها.
ولكن يا سعادة الوالي، يبقى السؤال الذي ينتظره مواطنو أبوحمد متى يصل القطار إلينا
إن وصول خدمة القطارات إلى أبوحمد سيكون إضافة مهمة لوسائل النقل في المنطقة وسيسهم متى ما توافرت متطلباته الفنية والتشغيلية في تخفيف أعباء السفر والتنقل خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحرجه ولذلك نأمل أن تجد هذه المطالبة حظها من الدراسة والاهتمام وأن تكون أبوحمد ضمن خطط التوسع في خدمات النقل بالقطارات كمارفي بقية المحليات من شندي الي ابوحمد
يا سعادة الوالي لقد أحسست بألم المواطن ولامست جرحاً ظل ينزف طويلاً بسبب أزمات المواصلات وارتفاع تكاليفها فجاءت قراراتك لتؤكد أن المسؤولية ليست منصباً ومكتباً وإنما إحساس بالناس واستجابة لاحتياجاتهم وسعي لتخفيف معاناتهم
لك التحية والتقدير والاحترام ولجهاز الولاية الذي يعمل على تحويل هذه القرارات إلى واقع ملموس مع أمنياتنا بأن تتواصل المبادرات التي تضع المواطن في مقدمة الأولويات
وختاماً نقولها من باب المحبة والتقدير يا والي نهر النيل لقد اقتربت من الدرجة الكاملة ولم يتبقَّ إلا أن يصل القطار إلى أبوحمدَ وشندي وعندها سنقول لك أحرزت المجموع الكامل دون منافس واصبت كبد الحقيقه ولكم التقدير والإحترام



