لكل مسؤول طريقته في العطاء، منهم من يعبر بالقول، ومنهم من يعبر بالعمل، وخير العطاء ما كان فعلاً يلمسه المواطن في معاشه واستقراره. ومنذ تحرير ولاية الجزيرة، قبل عام وتسعة أشهر وأيام، اختار الأستاذ عاطف محمد إبراهيم أبو شوك، وزير المالية والاقتصاد والقوى العاملة، طريق العمل الهادئ الرصين، طريق الجهد المتواصل بلا كلل ولا ملل، فكان حضوره في قلب معركة التعافي الاقتصادي حاضراً ومشهوداً. وجدناه يوم أن كانت التحديات كبيرة، والخزينة تمر بظروف استثنائية، والولاية تخرج من محنة قاسية. فلم يتوقف عند حجم التحدي، بل بدأ بخطى ثابتة في ترتيب البيت المالي، وتنظيم الصرف، وضبط الأداء، حتى انتظمت المرتبات، واستعادت المؤسسات عافيتها، وعاد نبض الحياة إلى دواوين الدولة. واليوم، وهو يقود ورشة إعداد موازنة 2027 بقصر الثقافة بود مدني، بالتنسيق مع وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي عبر أكاديمية الدراسات المالية والاقتصادية، يؤكد الرجل أن التخطيط للمستقبل هو أساس تجاوز الأزمات. أن تُعد موازنة لعام قادم وسط ظروف الحرب وتقلبات سعر الصرف وموجات التضخم، فهذا عمل يدل على بعد نظر وإرادة قوية في مواجهة حرب الاقتصاد. وما يبعث على الاطمئنان أن هذه الجهود تستند إلى نتائج ملموسة، حين أعلن أن موازنة العام 2026 مرت دون انحرافات تذكر، وأن مشروعات التنمية المعتمدة فيها شارف تنفيذها على نسبة 100% مع…
مقالات الظهيرة
بقلم/ محمد أحمد البشرى : إن معركة السودان اليوم أكبر من أن تُختزل في المواجهة العسكرية مع المليشيا، على أهمية حسم هذا التهديد واستعادة سلطة الدولة وسيادتها على كامل أراضيها. فالتحدي الحقيقي يتمثل في قدرتنا على الانتقال من إدارة الحرب إلى بناء دولة وطنية قوية، قادرة على حماية استقلال قرارها، وصون وحدتها، ومواجهة التدخلات الخارجية التي تهدد أمنها واستقرارها. فإذا كانت المعركة العسكرية ضرورة لحماية الدولة، فإن بناء المشروع الوطني الجامع هو الضمانة الحقيقية لمستقبلها. إن مواجهة التهديدات الخارجية لا تتحقق بالشعارات وحدها، ولا بالاعتماد على القوة العسكرية فقط، وإنما ببناء جبهة وطنية متماسكة، تستند إلى توافق السودانيين حول المصالح العليا للبلاد، وتؤسس لدولة المواطنة وسيادة القانون، وتضع مصلحة السودان فوق المصالح الحزبية والشخصية والجهوية. ومن هنا، فإن مواجهتنا الكبرى تقوم على خمسة محاور أساسية: ## أولاً: استعادة الدولة وحسم التهديد العسكري يتحقق ذلك بإنهاء التمرد، واستعادة احتكار الدولة للسلاح، وبناء مؤسسة عسكرية وطنية مهنية واحدة، وفق ترتيبات أمنية تحفظ سيادة الدولة وتمنع قيام أي قوة مسلحة موازية لها. ## ثانياً: إنهاء الحرب وبناء السلام المستدام فالانتصار الحقيقي لا يكتمل بإسكات البنادق وحده، بل بمعالجة جذور الصراع، وحماية المدنيين، وتحقيق العدالة، وإطلاق المصالحة الوطنية، ووضع ضمانات تمنع تجدد الحرب أو ظهور مليشيات جديدة…
بقلم: بابكرحسن حنتوب: تأكيدا لما قاله السفير السوداني بلندن في المنتدي الشهري بأن الحرب الدائرة في السودان منذ ١٥/ابريل٢٠٢٣م لم تكن حربا داخلية وصراعا حول السلطة وأن هذه الحرب عدوان خارجي علي السودان للنيل من مقدراته وموارد الطبيعية من مياه وبترول وثروة زراعية وحيوانية ومعادن نفيسة كالذهب …..الخ. فهنا تذكرت ندوة مماثلة أقيمت بدار المهندسين الزراعيين بودمدني وكان يخاطب الندوة وزير الخارجية السابق مصطفي عثمان إسماعيل ويديرها الأستاذ حسين خوجلي رئيس مجلس إدارة صحيفة ألوان الغراء ..وكان الحديث يدور حول أهمية تكاتف الجهود الشعبية والرسمية بالبلاد لمواجهة العدوان الخارجي علي السودان .. فكان التركيز علي هذه العبارة يتردد خلال الندوة التي تنادي لها عدد كبير من المواطنين والمثقفين بالمدينة وهي عبارة ان ( السودان مستهدف خارجيا)فكانت الأوضاع في ذلك الوقت مستقرة وكل الدول العربية من حولنا تشهد استقرارا غير مسبوق ولعل السودان واحدا من هذه الدول التي تتمتع بمواردها الطبيعية وخيراتها التي تغطي منتجاتها كل دول العالم في لندن وغيرها..وقد كان لمشروع الجزيرة دور متعاظم لسد الفجوة الغذائية من المحاصيل الزراعية المختلفة لأهل السودان والعالم العربي … وكان الصمغ العربي والقطن والفول السوداني يتصدر قائمة الصادرات السودانية بالإضافة الي الثروة الحيوانية(الإبل والضأن) ومنتجات الألبان من الجبن. كل هذا والسودان يخطو بخطي ثابتة نحو العولمة وإدخال التقانة الزراعية والصناعية بالبلاد وقد…
الأستاذ الجليل و الموسيقي العريق و الرسام المبدع شرحبيل أحمد من مكتبه في دار النشر التربوي بوزارة المعارف و كان هذا إسمها قبل أن تتحول لوزارة التربية و التعليم و هو في طريقه إلي مسكنه ببري يمر عبر داخليات مدرسة التجارة الثانوية و الوقت عصرا و ثمة شاب من الكنغو كان يجلس علي كرسيه تحت شجرة و يعزف علي آلة بدت له غريبة و بأذنه الموسيقية إلتقط الأستاذ شرحبيل أحمد نغماتها و مال إلي صاحبها و بدأت الحكاية بأسئلة و إعجاب ثم تحولت لتعلم و كانت الآلة هي ( الجيتار ) و كانت هذه بداية دخولها السودان . عرف السودان حينها موسيقي الجاز و تكونت عدد من الفرق منها فرقة الأستاذ شر أو لف حبيل و فرق جار الديوم و جاز العقارب لتبدأ هذه المرحلة المهمة في الأربعينات . الأستاذ شرحبيل كان يعود من مكتبه بعد أن ينجز يوما في إعداد واحدة من أشهر و أقدم و أعرق مجلات الأطفال ليس في السودان و لكن علي مستوي العالم العربي و التي سميت ب( الصبيان ) . مدرسة الخرطوم التجارية كانت تجاور مدرسة الخرطوم الثانوية العريقة و التي تجد عند مدخلها شرقا المدرسة ساحة جميلة يتوسطها ملعب لكرة السلة و الطائرة و أيضا تجري فيها حصص التدريب العسكري المسمي ( الكديت…
تابعت مؤخراً حلقات لبرنامج إذاعي عبر صفحته بتطبيق (الفيسبوك) تحت عنوان (سمّسار محبّه) تقريباً تابعت أربع أو ثلاث مواد بدأ فيها صاحب المُحتوي الذي لم يظهر في التصوير و في عمل إحترافي عالٍ من حيث الصورة والصوت والتقديم ينقل تجارب للاجئين سودانيين في يوغندا وأظن المقاطع كانت من العاصمة (كمبالا) نقل هذا الشاب تجارب ناجحة لسودانيين إضطرتهم ظروف الحرب الى الإتجاه جنوباً صوب أفريقيا سيدة سودانية لها مطعم شاب آخر أنشأ شركة كهرباء و طاقة بديلة أشقاء لهم تجارة في مجال مواد البناء وهكذا الفكرة تبدو جيدة ولكن الخطورة تكمن في عدم تناولها للقصص التي فشلت ومحاولة رسم صورة وردية ليوغندا التي يعاني أكثر من نصف شبابها من البطالة أما الأمن ليلاً فهذا ما تفادى صاحب المحتوى السؤال عنه واضح جداً أن غالبية الحالات التي عكسها صاحب المحتوى مِنْ مَنْ كانت لهم سابق خبرة في مجالاتهم داخل السودان . فهؤلاء ذهبوا بأموالهم وخبراتهم ولكن …. ماذا عن أصحاب المهن الأخرى من الشباب السوداني الذين لربما تغريهم مثل هذه (الفيديوهات) للمجازفة بالهجرة ليصطدموا بواقعٍ مرير أمام مهن شهرية لا يتجاوز راتبها الثلاثين تقريباً لا تكفيهم حتى إيجار غرفة للسكن !! الخطورة الأخري لاحظتها خلال هذه المحتويات هي عنصر المقارنة فيُبادر هذا…
د. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات ليست كل المعارك على الدولة تبدأ من الثكنات، ولا كل محاولات تغيير موازين القوة تمر عبر القصر الجمهوري. ففي بعض الأحيان، يتحول الاقتصاد إلى ساحة موازية للصراع، تتقدم فيها مراكز النفوذ عبر التجارة والاستيراد وتراكم الأصول، قبل أن يتجاوز السؤال حجم الثروة إلى طبيعة الدور الذي يمكن أن تؤديه في توجيه القرار العام. في السودان، حيث تتداخل الحرب مع هشاشة المؤسسات واضطراب الأسواق، تكتسب القرارات الاقتصادية الأخيرة أهمية تتجاوز مضمونها الإداري المباشر. فإلى جانب أهدافها المعلنة، تبرز إمكانية قراءتها ضمن سياق أوسع لإعادة ترتيب العلاقة بين السلطة والثروة، وبين مؤسسات الدولة والفاعلين الاقتصاديين. ومن هنا يفرض السؤال نفسه ،هل تعيد الدولة تنظيم الاقتصاد لمعالجة اختلالات السوق، أم تستخدم القرارات الاقتصادية لاحتواء تمدد بعض مراكز النفوذ قبل أن تتحول قوتها الاقتصادية إلى نفوذ سياسي؟ *من صراع السلطة إلى اقتصاد النفوذ* لا يمكن فهم هذا السؤال بمعزل عن التحولات السياسية التي شهدها السودان منذ عام 2021. فقد جاء انقلاب 25 أكتوبر في سياق انقسامات حادة داخل معسكر الانتقال، سبقه اعتصام القصر الجمهوري، وتصاعدت خلاله الخلافات بشأن توزيع السلطة ومستقبل الشراكة السياسية والعسكرية. وكانت الحركات الموقعة على اتفاق جوبا للسلام جزءاً من ترتيبات الحكم الانتقالي، قبل أن تتباين مواقف…
ولاية الجزيرة ليست مجرد رقعة جغرافية على خارطة السودان، هي القلب النابض، هي الحكاية التي تبدأ ولا تنتهي. هي الأرض التي علمتنا معنى العطاء بلا من، والخير الذي يفيض حتى يسد الأفق. ومدينة ودمدني ليست مجرد مدينة، هي أم المدن، هي الذاكرة والوجدان، هي السوق العامر والشارع الذي يحفظ خطى العاشقين، وهي الوجه الباسم للسودان كله. من هنا، من رحم هذه الأرض الطيبة، تبدأ كل نهضة حقيقية. فإذا صلحت الجزيرة صلح السودان، وإذا تعافت ودمدني تعافى الجسد كله. ولذلك حين يأتي الحديث عن الطرق، فإننا لا نتحدث عن إسفلت وحجارة وآليات، نحن نتحدث عن عودة الروح إلى الجسد. فالطريق في الجزيرة هو شريان الحياة، هو الذي يحمل القطن والقمح من الحواشة إلى السوق، وهو الذي يحمل التلميذ إلى مدرسته، والمريض إلى مستشفاه، وهو الذي يربط القرية البعيدة بالمدينة القريبة. بالأمس كان لنا وقفة تأمل ونحن نرى الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير والي ولاية الجزيرة، وهو يقف ميدانياً على أعمال الطرق بطريق شارع حديقة وقيع الله، يتابع أعمال مرحلة الطبقة التمهيدية (البرايم كوت)، وهي طبقة التشريب الأسفلتية التي تمهد الطريق وتربطه وتضمن ثباته، ويوجه بأن يكون العمل بجودة تحترم المواطن، وبمواصفات تراعي تصريف مياه الأمطار حتى لا يضيع الجهد مع أول خريف. هذه ليست لفتة عابرة، هذه رسالة تقول…
لم تكن مجرد دورة تدريبية عادية تنظمها أكاديمية الدراسات المالية والاقتصادية، بل كانت إعلاناً صريحاً بأن إعداد الموازنة العامة لم يعد عملاً روتينياً يُنجز خلف الأبواب المغلقة. الدورة التي انطلقت في الفترة من 25 وحتى 29 أكتوبر 2026م، لإعداد الموازنة العامة، تحت رعاية د. جبريل إبراهيم محمد وزير المالية والتخطيط الاقتصادي، وإشراف والي ولاية الجزيرة الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير،* تحمل دلالات كبيرة. أولى هذه الدلالات، أن حضور البروف عاطف أبو شوك وزير المالية بولاية الجزيرة ممثلاً للوالي* في الجلسة الافتتاحية، وبحضور ممثلين عن وزارة المالية الاتحادية وكافة قطاعات وزارة المالية بالجزيرة، يؤكد أن ولاية الجزيرة قررت أن تكون حاضرة بقوة في رسم ملامح موازنة 2027. نحن نتحدث عن موازنة تأتي في أصعب الظروف التي تمر بها البلاد، موازنة ما بعد الحرب، موازنة إعادة الإعمار، موازنة يجب أن تراعي المواطن الذي أنهكته تكاليف المعيشة، وتراعي في ذات الوقت حاجة الدولة لتوسيع المواعين الإيرادية. لذلك، تدريب الكوادر على إعداد الموازنة ليس ترفاً، بل هو استثمار في العقول. البروف عاطف أبو شوك الذي تابعناه في الفترة الأخيرة وهو يقود حراكاً واسعاً في ملف الضرائب والفاتورة الإلكترونية ومجالس التنسيق، يعلم جيداً أن الموازنة الناجحة لا تُبنى بالأرقام فقط، بل تُبنى بالتدريب والتأهيل وفهم المتغيرات الاقتصادية الجديدة. هذه الدورة…
عندما أصدر مجلس الوزراء قراره في أبريل الماضي بحظر إستيراد (42) سلعة بما فيها لبن الأطفال والفواكة والفول المصري بمباركة وزيرة التجارة والصناعة محاسن يعقوب ووزير المالية جبريل إبراهيم كتبنا في حينها وفي هذه الزاوية منتقدين القرار وذكرنا ما يمكن أن يتركه من آثار سالبة علي حياة المواطن من ندرة في السلع المحظورة واحتكار بعض التجار لها وارتفاع أسعارها فضلاً عن انتشار التهريب وإرتفاع سعر الصرف في السوق الموازي وقد حدث كل ذلك بل الاسوا منه وكانت هذه قراءة عادية ومتوقعة للمواطن العادي دع عنك خبراء الإقتصاد الذين بارك بعضهم القرار للأسف وإعتبروه منقذا للإقتصاد ولسعر الصرف الذي تجاوز فيه الدولار ال (10) ألف جنيه… كانت الأسباب التي وردت مبرراً لإتخاذ القرار بالحظر تبدو في شكلها العام منطقية ولكن مع ظروف البلاد الحالية يبدو تحقيقها مستحيلاً مما يخرج القرار عن سياقه ويصبح نغمة علي الإقتصاد وعلي المواطن في آن واحد ليضطر رئيس مجلس السيادة بعد أن رأي آثاره السالبة علي الإقتصاد وعلي المواطن إلي إلغائه متجاوزا مجلس الوزراء والوزراء المعنيين بالقرار نفسه… فمن الأهداف التي ظن مجلس الوزراء أنه سيحققها بقرار الحظر هي تشجيع الإنتاج المحلي ودعم الصناعة الوطنية وتحفيز المنتجين وايقاف تدهور سعر الصرف للعملة الوطنية وكلها أهداف نبيلة ومطلوبة لكن يصعب تحقيقها في ظل تأثر الكثير من المصانع…
علمانية المجتمع وليس الدولة هو الهدف الاستراتيجي لثورة فولكر بالسودان. وكانت في سباق مع الزمن لتحقيق ذلك الهدف. وركلت شعار ثورتها (حرية… سلام وعدالة) بعد أن تسنمت القيادة، ولتنفذ المخطط الحقيقي للثورة، حاربت دين الله. على سبيل المثال لا الحصر منح مقر جمعية القرآن الكريم لسواقط المجتمع (قوم لوط). وكذلك حملة القراي (زنديق العصر) على المناهج الدراسة ذات الصبغة الإسلامية. وتحديه لعقيدة المجتمع. عندما نادى بعدم تحفيظ التلاميذ لسورة الزلزلة، بحجة عدم قبول عقل التلميذ لها. بعاليه يقودنا لرسوخ عقيدة المجتمع ودفاعه عنها. اليوم ظهر الغرس الطيب للقارئ المغفور له الشيخ نورين. إذ أحرزت ابنته نضار مجموع (٢٧٩) وكانت الأولى على مستوى ولاية الخرطوم في امتحان شهادة المتوسطة. لتأتي نداء في المركز الثاني بمجموع (٢٧٨). وخلاصة الأمر بكل تأكيد إن كان لثورة فولكر نجاح في تقديرنا هو معرفتنا لحقيقة منهج وأهداف قادتها. هذا الأمر وحّد الشعب تحت راية (التوحيد). عليه سوف يظل الإسلام بوصلة حياة الناس، والقرآن دستور المجتمع قبل الحكومة. الأحد ٢٠٢٦/١٠/٢٥ نشر المقال… الله غايتنا والرسول قدوتنا.









