مقالات الظهيرة

البروفيسور حسن ابنعوف أحمد.. آخر المعلمين العظماء!!

كتب دكتور عبد الشكور حسن أحمد المحامي في حياتي، ما رأيت معلماً جمع من فضائل العلم، وخصائل الأدب، وشمائل التواضع، مثلما جمع البروفيسور حسن ابنعوف أحمد؛ رجلٌ إذا تحدّث أمتع، وإذا علّم أبدع، وإذا ابتسم أذهب عن النفوس عناءها، وأعاد إلى القلوب صفاءها. كان مدرسةً تمشي على قدمين، ومكتبةً تنبض بالحياة، وفلسفةً تتحدث بلسان الأدب، وقصيدةً تتهادى بين الناس دون أن تحتاج إلى ديوان أو عنوان.   كان عصاميَّ البناء، شقّ طريقه بعزيمته، وارتقى في مدارج العلم بهمته، فامتلك ناصية اللغة العربية، وأحاط بكنوز آدابها، وتذوّق أسرار بيانها، حتى غدا في ميدانها علماً لا يُجارى، ونجماً لا يُدارى، وأديباً تتضاءل أمام بلاغته عبارات الثناء مهما طال فيها الإطناب والإطراء.   كان هاشّاً باشّاً، تشرق الابتسامة على محيّاه، وتسبق البشاشةُ كلماته، وتفتح المحبةُ قبل العلم أبواب قاعاته. تراه في أحلك الظروف ثابت الجنان، جميل اللسان، واسع الصدر، كأنما خُلق ليعلّم الناس كيف يكون المعلم إنساناً قبل أن يكون أستاذاً، وكيف يصبح العلم رسالةً قبل أن يكون وظيفة، وكيف يغدو التعليم عطاءً لا ينقطع، ونوراً لا يرتفع عنه الشعاع.   كان أباً حنوناً لطلابه، لا يضيق بسؤال، ولا يتبرّم من إلحاح، ولا يبخل بعلم، ولا يتعالى بمقام. يلقاك بوجه الأب، ويخاطبك بلسان المربّي، ويعلّمك بروح الصديق، ويهذّبك بحكمة الأديب الرقيق. لم يكن…

جوزيف لاقو.. رحيل آخر المؤمنين بوحدة السودان

بقلم: علاء الدين محمد ابكر: توفي يوم الثلاثاء جوزيف لاقو يانغا، الرئيس السابق للمجلس التنفيذي الأعلى لإقليم جنوب السودان، ونائب رئيس جمهورية السودان الأسبق، وفق ما أعلنت وسائل إعلام في جوبا، ليرحل بذلك آخر جيل العمالقة الذين آمنوا بأن السودان يمكن أن يسع الجميع، وأن الوحدة يمكن أن تكون جاذبة إذا توفرت لها الإرادة والعدالة.   إن سيرة جوزيف لاقو ليست سيرة رجل عادي، بل هي سيرة السودان كله بكل تناقضاته وآماله وانكساراته. فقد بدأ حياته ضابطا في القوات المسلحة السودانية في الفترة من 1960 إلى 1963، وتخرج في الكلية الحربية السودانية، وحمل نفس الشعار الذي يحمله كل ضباط الجيش السوداني، الولاء لله والوطن. لكنه كجنوبي كان يرى بوعي مبكر أن هناك خللا كبيرا في إدارة التنوع في الدولة السودانية الوليدة بعد الاستقلال، وأن أهل الجنوب يشعرون بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية.   فعندما انسدت أمامه طرق الإصلاح من الداخل، اتخذ القرار الأصعب في حياة أي ضابط، أن يتمرد على جيشه الذي أحبه، وأن يقود حركة الأنانيا في غابات الاستوائية، ليصبح خلال سنوات قليلة القائد العام لقوات الأنانيا والرمز الأول لنضال الجنوب في الحرب الأهلية الأولى التي استمرت من 1955 إلى 1972. ورغم قيادته للتمرد، كان لاقو يختلف جذريا عن كل من جاء بعده من قادة التمرد الجنوبي، فهو لم…

بركة ساكن والحوار السوداني.. بين الانفتاح الثقافي وأسئلة الحقيقة

مسارب الضي | يكتبه | د. محمد تبيدي: في ظل التحولات السياسية والاجتماعية التي يشهدها السودان، وما يحيط بمبادرات الحوار السوداني السوداني من نقاشات واسعة، تبرز قضية مشاركة المثقفين والكتاب والأدباء في صناعة المستقبل الوطني باعتبارها واحدة من القضايا التي تستحق الوقوف عندها، ليس فقط من زاوية المشاركة الثقافية، وإنما من منظور الدور الذي يمكن أن يؤديه المثقف في إعادة بناء الدولة وترميم النسيج الاجتماعي الذي تمزق بفعل الحرب. وفي هذا السياق، يبرز اسم الروائي السوداني بركة ساكن، وما يُثار حول الحوار السوداني وفتح الباب أمام المثقفين للانضمام إليه، باعتبارها قضية تتجاوز حدود الأسماء والمواقف الشخصية، لتضعنا أمام سؤال جوهري: هل يستطيع السودان أن يؤسس حواراً وطنياً حقيقياً يستوعب مختلف التيارات الفكرية والثقافية، دون أن يتحول ذلك إلى مجرد واجهة سياسية أو محاولة لإعادة إنتاج الأزمة بأدوات جديدة؟ إن الحوار السوداني السوداني، إذا أُريد له أن يكون مشروعاً وطنياً حقيقياً، فلا ينبغي أن يُختزل في مشاركة السياسيين وحدهم، أو أن يظل أسير القوالب التقليدية التي أثبتت محدودية قدرتها على معالجة جذور الأزمة. فالمثقف السوداني، مهما اختلفت توجهاته السياسية والفكرية، يظل جزءاً من المشهد الوطني، وله حق المشاركة في طرح الرؤى والمقترحات، شريطة أن تكون هذه المشاركة قائمة على احترام سيادة الدولة، وحق الشعب السوداني في تقرير مصيره، وعدم التواطؤ مع…

(حد القول) حسن السر يكتب… الشعوب العظيمة لا تنكسر أمام الأزمات

في ظل الظروف العصيبة التي يمر بها السودان، لم يتوقف الأعداء والخونة والعملاء عن استهداف محطات الكهرباء والوقود، في محاولة يائسة لإغراق الوطن في الظلام وشل حركة الحياة اليومية. لكن رغم أن الأزمات تتفاقم ورغم أن المؤامرات تتكاثر، فإن الشعب السوداني يظل ثابتاً، مؤمناً بأن النصر قادم لا محالة، وأن كل من اعتدى على هذا البلد سيدفع الثمن غالياً.     لقد أثبت المواطن السوداني في كل محطة من محطات الحرب أنه أكثر صبراً وأشد يقيناً، وأنه يقف خلف قيادته صفاً واحداً حتى يتحقق النصر الكامل ويعود الأمن والأمان والاستقرار إلى ربوع الوطن.   ومهما حاول الأعداء زعزعة الثقة أو بث اليأس، فإن السودان سيظل شامخاً، وسيخرج من هذه المحنة أكثر قوة وصلابة، لأن الشعوب العظيمة لا تنكسر أمام الأزمات، بل تنهض منها أكثر إصراراً على البناء والتقدم.   إن استهداف البنية التحتية ومحطات الطاقة والوقود ليس سوى دليل على عجز الأعداء عن مواجهة إرادة الشعب، وهو اعتداء على حق كل مواطن في الحياة الكريمة.   لكن هذه المحاولات لن تزيد السودانيين إلا إيماناً بقضيتهم، وتمسكاً بوطنهم، وإصراراً على المضي قدماً نحو مستقبل مشرق يعيد للسودان مكانته بين الأمم.   مرت الذكرى الأولى لمجزرة الفاشر وهي تحمل الألم ولكنها رمزاً للثبات،وسوف يظل يوم السادس والعشرين من أكتوبر شاهداً على وحشية…

(أصل_القضية) من سلسلة الجسر والمورد يكتب… السودان.. كيف تتشكل قناعة المواطن؟

د. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات ليس أصعب على الإنسان من أن يعيش واقعًا مثقلًا بالأسئلة، ثم يجد نفسه محاطًا بإجابات جاهزة عن كل ما يحدث. وفي السودان، حيث تتداخل الحرب مع الاقتصاد والسياسة، وتتسارع الأحداث على نحو يرهق القدرة على المتابعة، لا تنقصنا التفسيرات بقدر ما نحتاج إلى فهم الكيفية التي نصنع بها هذه التفسيرات، ونمنح بعضها ثقتنا، ونرفض بعضها الآخر.   لنتأمل معًا أربعة أخبار تبدو متباعدة في موضوعاتها، لكنها تفتح نافذة على سؤال واحد. في الساحة الخضراء، يقول رئيس الوزراء كامل إدريس: «لن تخيفنا المسيرات ولا الحرب الاقتصادية والإعلامية». وفي ملف العلاقات مع إثيوبيا، يؤكد وكيل وزارة الخارجية أن السودان يحتفظ بحق الرد. وفي شأن تهيئة الحوار، يطرح حسين ملاسي سؤالًا عن الجهة التي اختارت أعضاء اللجنة، إذا كان هؤلاء هم من اختاروا بدورهم أحد أعضائها. وعلى جبهة الحياة اليومية، يتداول الناس تحذير العميد طبيب معاش د. طارق كيجاب من ظلام دامس بلا وقود.   نحن أمام أربعة أنماط مختلفة من الرسائل خطاب تحدٍّ، وموقف سيادي معلن، وسؤال عن مصدر التفويض، وتحذير يمس تفاصيل الحياة اليومية. ولا يصح وضعها في خانة واحدة أو افتراض أنها تحمل المعنى نفسه. لكن اجتماعها يتيح لنا التأمل في أمر يتجاوز مضمون كل خبر كيف ينتقل…

عباس حديبة يكتب… المليشيا امها عرستّ!!

لن تثنينا المسيرات لما كان السوداني يبحث عن حبة بنادول لوالدته المُسنة يقيها آلام الاضراس فما بالكم اليوم…   ▪️النصر آتٍ لا محالة ومسيرات الجبناء تترنح تحت أقدام جيشنا وشعبنا العظيم لم يكن غريباً على عدوٍ يلفظ أنفاسه الأخيرة أن يلجأ إلى سلاح الجبناء؛ تلك المسيرات الغادرة التي تحلق في فضاء بلادنا ليست دليلاً على قوة، بل هي صرخة ذعر وتعبير فاضح عن فقدان التوازن والسيطرة بعد أن داس أبطال القوات المسلحة السودانية على غطرستهم في ميادين القتال. و وصولهم في عقر دارهم واقلقوا هجوعهم. إنها الهزيمة النفسية والعسكرية التي جعلت العدو يفقد أعصابه تماماً أمام التقدمات الكاسحة والانتصارات المتتالية لجيشنا الباسل. خلف القناع او في الباطن المعركة مع “الشيطان الأكبر”وانتم تعلمونه جيداً إن هذه المسيرات الغادرة، بما تحمله من تقنيات وتخطيط، تؤكد للقاصي والداني أن مواجهتنا اليوم ليست مع عدو تقليدي عابر كمليشيا الدعم السريع المتمردة (ام كعوكات) ابداً ابداً ، ولاحتي الامارات المستعمرة حديثاً بل هي معركة واضحة المعالم تقف وراءها قوى البغي العالمي و”الشيطان الأكبر” الذي يمد الخونة بأدوات الموت لإركاع هذا الوطن العصي على الانكسار. لكنهم نسوا أو تناسوا أن السودان عصيٌّ على الابتلاع، وأن كل مؤامراتهم ستتحطم على صخرة الصمود السوداني الفطري. تخريب البنية التحتية مؤامرة الخنق العبثية منذ اليوم الأول لدخول هذا العدو الغاشم،…

(من أعلي المنصة) ياسر الفادني يكتب… من أصابت اللعنة؟

في السودان، لا تكاد حقبة سياسية تطوي صفحتها حتى تفتح صفحة اللعن في وجه من سبقها، وكأن الحكم عندنا لا يبدأ إلا بإدانة الماضي، ولا يستمر إلا بتخوين من صنعوه، ولا ينتهي إلا بفضيحة جديدة، تتبدل الوجوه والشعارات، لكن الحكاية تعيد نفسها بإصرار عجيب، حتى أصبح السؤال الذي يطاردنا: هل أصابت اللعنة الحكام، أم أصابت الشعب، أم أن اللعنة استوطنت هذه الحكاية السودانية نفسها؟   حين استولى جعفر نميري على الحكم بانقلاب عسكري، شن هجوماً على الطائفية، وحمّلها مسؤولية تعطيل تقدم السودان، ثم أقام نظام الاتحاد الاشتراكي، ومضى في الحكم سنوات طويلة، حتى أطاحت به انتفاضة أبريل 1985، جاء المشير سوار الذهب، فقدم تجربة مختلفة؛ أعلن فترة انتقالية محددة، والتزم بها، ثم سلّم السلطة لحكومة منتخبة برئاسة الصادق المهدي، كانت تلك لحظة نادرة في تاريخنا، أثبت فيها الرجل أن السلطة ليست غنيمة، وأن الوفاء بالعهد قد يكون أعظم من البقاء على كرسي الحكم، لم يحتج سوار الذهب إلى لعن من سبقه حتى يثبت أنه مختلف عنه   ثم جاء عمر البشير بانقلاب عسكري على حكومة الصادق المهدي، ورفع رايات محاربة الطائفية والأحزاب، وأقام نظاماً شمولياً امتد لثلاثة عقود، تبدلت خلاله الواجهات والشعارات والتجارب الحزبية، حتى انتهى به المطاف إلى المؤتمر الوطني، الذي أصبح عنواناً لمرحلة كاملة بكل ما فيها من…

(اذان صاغية) الدفعة 39 بالكلية الحربية… ستة وثلاثون عاماً من الوفاء والعطاء وشرف الجندية!!

د.عمر ابراهيم محمد باحث في القانون الدولي الإنساني ما بيننا وبينهم شهيد، جعلنا نشعر بما يعنيه الجيش، وندرك حجم التضحيات، ونعرف قيمة الانضباط والقيم النبيلة وأخلاقيات المؤسسة العسكرية، وما يعنيه شرف الجندية.   إنهم، كما سماهم شقيقنا الشهيد الملازم وداعة الله إبراهيم محمد، «إخوة النار والرصاص». وكنا الدفعةً بلقب «تسعة يمين، ثلاثة شمال»، شموخ مصبوغ مع التاريخ، لا بزحزح ولا بنشال .   يا أخي الشهيد وداعه الله ، مضت ستة وثلاثون عاماً، ولقد ارتقيت مدافعا مقبلا غير مدبر ومن معك نحسبكم جميعا شهداء منذ بدايتها، لكن التواصل مع إخوانك ما زال متصلاً، وهم سريعو النجدة، نجدهم في الصعاب والمسرات، وكأنك بينهم؛ يذكرون كلماتك ويحفظون ودّك. فلهم منا كل الامتنان والعرفان، وأفرد اليوم هذه المساحة في «أذان صاغية» لهم، وفاءً وتقديراً وعرفاناً.   والمقال التالي منقول من مجموعة الدفعة 39 بالكلية الحربية، بقلم اللواء حسن (المصري).   —   بسم الله الرحمن الرحيم   الإخوة رفقاء الدرب والسلاح، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.   قال تعالى:   ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾.   [الحجرات: 13]   وقال تعالى:   ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ…

د. عبد الرؤوف قرناص يكتب… الشكوى لغير الله مذلة…حين تسقط القيم… لا يحمي الأوطان إلا تماسك جبهتها الداخلية وقوة اقتصادها!!

«الشكوى لغير الله مذلة»… مثل عميق الدلالة، يستحق أن نتوقف عنده طويلاً ونحن نتابع ما يجري في عالم سقطت فيه ثوابت كثيرة، وتراجعت فيه القيم والأخلاقيات أمام المصالح المشتركة، وصار المال السياسي قادراً على شراء المواقف وتبديلها بين ليلة وضحاها.   في عالم كهذا، لا ينبغي للسودان أن يعلّق مصيره على شكوى هنا أو استغاثة هناك، ولا أن ينتظر الإنصاف ممن تحكمهم المصالح، لا المبادئ، وتحرّكهم الحسابات، لا معاناة الشعوب.   فما جدوى الشكوى إلى الأمم المتحدة أو الاتحاد الأفريقي أو الجامعة العربية، إذا كانت هذه المنظمات عاجزة عن اتخاذ مواقف حاسمة، بينما تتداخل مصالح بعض القوى النافذة فيها مع مصالح الأطراف المتورطة في أزمات المنطقة؟   لقد حوصرت الفاشر لأكثر من ثمانية عشر شهراً، وظل المدنيون يدفعون الثمن من أرواحهم وأمنهم وكرامتهم، دون استجابة دولية تتناسب مع حجم المأساة. وحين سقطت المدينة واستبيحت، ارتفعت الدعوات إلى الهدنة، وكأن حماية المدنيين لا تستحق التحرك إلا بعد وقوع الكارثة!   وتدمّر المسيرات محطات الكهرباء والمنشآت الحيوية في السودان، فيُترك السؤال الأهم بلا إجابة حاسمة: كيف تحصل المليشيات على هذه الأسلحة المتطورة؟ ومن يمدّها بها؟ ومن يحاسب الجهات التي تساهم في إطالة أمد الحرب وتدمير مقدرات الشعب السوداني؟   إن ازدواجية المعايير لم تعد استثناءً في السياسة الدولية، بل أصبحت واقعاً يفرض…

(وجه الحقيقة) د. إبراهيم شقلاوي يكتب… بركة ساكن.. حين تصبح الفكرة قيدًا!!

وصل أمس الي الخرطوم الروائي السوداني عبد العزيز بركة ساكن، للانضمام إلى لجنة تهيئة الحوار السوداني، في لحظة مهمة تبحث فيها البلاد عن مخرج من أزمتها. الا أن مشاركته تفتح بابًا للتأمل في معنى الحوار، هل يكفي أن نجلس معًا لنصل إلى التفاهم، أم أن الخلافات التي صنعتها تجارب الحرب تحتاج إلى ما هو أعمق من مجرد الجلوس ؟   اشتهر بركة ساكن بأعمال روائية تناولت الحرب والفقر والتهميش والتحولات الاجتماعية، وجعل من الكتابة نافذة للحديث عن الأمن والسلام. واليوم، ينتقل إلى مساحة مختلفة، عنوانها تهيئة الحوار حول مستقبل السودان. لا يعني ذلك بالضرورة تغير مواقفه، ولا يفترض اتفاقه مع جميع الأطراف، لكنه يتيح لنا التأمل في المسافة بين التعبير عن القناعات والاستعداد للاستماع إلى ما وراءها. فالوطن يجمع الناس علي المشتركات.   في روايته “مسيح دارفور”،تحضر الحرب باعتبارها تجربة إنسانية تفضح العنف والتوحش وتكشف ما تفعله القوة حين تنفصل عن القانون والأخلاق. حيث قدّم بركة ساكن صورة للجنجويد، واختزل موقفه الأخلاقي منهم في عبارة : “أهون للجمل أن يلج من ثقب إبرة من أن يدخل جنجويد ملكوت الله”. وفي العالم الذي تستحضره الرواية، تبدو صورة هؤلاء كثيفي الشعر، تفوح منهم رائحة الموت، ولا يقيمون للدماء حرمة، صورة تختزل ما ارتبط بهم في الذاكرة السودانية من عنف وترويع واستباحة للدماء.…

زر الذهاب إلى الأعلى