مقالات الظهيرة

(اذان صاغية) الدفعة 39 بالكلية الحربية… ستة وثلاثون عاماً من الوفاء والعطاء وشرف الجندية!!

د.عمر ابراهيم محمد

باحث في القانون الدولي الإنساني

ما بيننا وبينهم شهيد، جعلنا نشعر بما يعنيه الجيش، وندرك حجم التضحيات، ونعرف قيمة الانضباط والقيم النبيلة وأخلاقيات المؤسسة العسكرية، وما يعنيه شرف الجندية.

 

إنهم، كما سماهم شقيقنا الشهيد الملازم وداعة الله إبراهيم محمد، «إخوة النار والرصاص». وكنا الدفعةً بلقب «تسعة يمين، ثلاثة شمال»، شموخ مصبوغ مع التاريخ، لا بزحزح ولا بنشال .

 

يا أخي الشهيد وداعه الله ، مضت ستة وثلاثون عاماً، ولقد ارتقيت مدافعا مقبلا غير مدبر ومن معك نحسبكم جميعا شهداء منذ بدايتها، لكن التواصل مع إخوانك ما زال متصلاً، وهم سريعو النجدة، نجدهم في الصعاب والمسرات، وكأنك بينهم؛ يذكرون كلماتك ويحفظون ودّك. فلهم منا كل الامتنان والعرفان، وأفرد اليوم هذه المساحة في «أذان صاغية» لهم، وفاءً وتقديراً وعرفاناً.

 

والمقال التالي منقول من مجموعة الدفعة 39 بالكلية الحربية، بقلم اللواء حسن (المصري).

 

—

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الإخوة رفقاء الدرب والسلاح، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

 

قال تعالى:

 

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾.

 

[الحجرات: 13]

 

وقال تعالى:

 

﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.

 

[الأنفال: 63]

 

تمر علينا اليوم الذكرى السادسة والثلاثون لتخريج الدفعة من الكلية الحربية؛ ستة وثلاثون عاماً من البذل والعطاء، وستة وثلاثون عاماً من الجهاد والمثابرة والرباط، وستة وثلاثون عاماً من مسيرة ممتدة من الشهداء الذين قدموا أرواحهم رخيصةً فداءً للوطن وترابه.

 

ستة وثلاثون عاماً، ما بين استشهاد الملازم هشام عبد القادر محمد بالاستوائية، والملازم نبيل صلاح الدين في صيف العبور عام 1990م، واستشهاد اللواء الركن ياسر فضل الله الخضر، واللواء الركن هاشم إبراهيم عمر، واللواء الركن علي حسن هلال، في معركة الكرامة عامي 2023م و2024م. وبين هؤلاء عدد كبير من الشهداء والمتوفين والجرحى ومصابي العمليات والأسرى.

 

رحم الله شهداءنا وموتانا الكرام، وشفى جرحانا، وردّ أسرانا سالمين غانمين.

 

الإخوة رفقاء الدرب والسلاح،

 

ستة وثلاثون عاماً مضت، ولا بد لنا أن نقف إجلالاً وإكراماً لقادة ومعلمين وتعلجية، كان همهم الأوحد بناء ضابط وطني مقتدر يحمي تراب هذا الوطن وأهله من كيد الأعداء ومكرهم. فبذلوا الغالي والنفيس لصقلنا وغرس قيم الفضيلة والكبرياء فينا، حتى نستطيع مواجهة الحياة العسكرية بكل تقلباتها.

 

التحية والتقدير لقادة الكلية الحربية: السيد اللواء الركن صديق السيد، والسيد العميد الركن إسحق إيدام، والسيد اللواء الركن عبد الباقي عبد الكريم، والسيد العميد الركن عبد الله شقف، والسيد اللواء الركن محمد عبد القادر.

 

والتحية والتقدير لكل معلمي الكلية الحربية: كبير المعلمين العقيد الركن بابكر محمد الأمين كرينتية، وكبير المعلمين عبد الله سيد أحمد، والمعلمين المقدم حاتم السر الدسوقي، والمقدم قرنق طوج قرنق، والمقدم محمد وقيع الله، والمقدم محمد أحمد شينيبو، والرائد نصر الدين كندورة، والرائد الأمين عبد القادر، والرائد قسم الباري مرحوم، والرائد كمال معروف، والرائد حسين داوود، والرائد صلاح عبد الباسط، والرائد محمد حسن سكرية، والرائد آدم هارون، والرائد تركاوي، والنقيب عبد الله البشير، والملازم أول هاشم سعيد، والنقيب العبيد (نابليون)، والملازم أول حميدان، والملازم أول عبد القادر نيمة.

 

والتحية والتقدير لكل التعلجية: المساعد إيدام، والمساعد شانتو علي قطية، والمساعد إسماعيل برقد، والمساعد حامد العجب، والمساعد حسين كتلة، والرقيب أول عبد الكريم، والرقيب أول حمد، وبقية العقد الفريد.

 

رحم الله من مات منهم، ومتّع من عاش بالصحة والعافية. ولهم منا جميعاً فائق الشكر والتقدير.

 

والتحية والتقدير أيضاً لإخوتنا الكبار في الدفعتين 37 و38، لما بذلوه من جهد ونكران ذات في تمليكنا أدق تفاصيل وقيم الانضباط (الضبوطية)، وغرس الشينفولتي لبناء ضابط للمستقبل، قادر على اتخاذ القرارات في أصعب المواقف. فالتحية والتقدير لهم جميعاً.

 

الإخوة رفقاء الدرب والسلاح،

 

ستة وثلاثون عاماً ترجل خلالها عدد مقدر من إخواننا، بعد مسيرة عملية زاخرة بالبذل والعطاء ونكران الذات، وبقي منا عدد آخر حاملين راية الجهاد والدفاع عن حمى الوطن وترابه ومقدراته، في عالم تسوده الحروب والاقتتال والطمع في مكتسبات الشعوب.

 

تقبل الله من المترجلين، ونصر وحفظ وستر القابضين على جمر القضية، وحاملي راية الدفعة، حتى نراهم قريباً في أعلى تراتبية هيئة قيادة القوات المسلحة السودانية، بإذن الله تعالى.

 

الإخوة رفقاء الدرب والسلاح،

 

ستة وثلاثون عاماً مضت، واجهنا خلالها ظروف الحياة وتقلبات الدهر، ما بين رخاء وشدة، وصحة وسقم، وفرح وترح، وضحكات ولهو بريء، ولحظات حزن وانكسار. ولكننا تجاوزنا كل تلك اللحظات، حلوها ومرّها، بتكاتفنا وترابطنا وتلاحمنا وسندنا لبعضنا البعض.

 

لم نسمح للدهر والزمان بأن يتغلبا على أحد إخواننا دون الوقوف بجانبه وسنده حتى تمر محنته ولحظات عسره بكل صدق وأمانة. فهذه هي الحياة: صعبة وقاحلة دون أخ أو صديق ودفعة، وسهلة وطيبة بهم.

 

الإخوة رفقاء الدرب والسلاح،

 

ستة وثلاثون عاماً مضت، وأسر شهدائنا الكرام في ازدياد، وتزداد مسؤوليتنا تجاههم. فالحياة الآن في السودان ليست كالماضي؛ لم تعد سهلة وبسيطة، بل أصبحت صعبة وقاسية بعد مكر أعدائنا بنا وطمعهم في خيرات بلادنا.

 

هذا الوضع يلقي على عاتقنا مسؤولية كبيرة للتحرك في كل الاتجاهات، من أجل توفير سبل العيش الكريم لهذه الأسر، وضمان التعليم والصحة لأبنائها. ولن يتحقق ذلك إلا بتكاتفنا وتعاوننا، والبحث عن فرص استثمار حقيقي لزيادة مواردنا الاقتصادية.

 

فلنكن جميعاً سنداً وعضداً لأمانة الاستثمار بالزمالة، حتى نحقق المطلوب، بإذن الله تعالى.

 

الإخوة رفقاء الدرب والسلاح،

 

ستة وثلاثون عاماً مضت من مسيرة العطاء، وبلادنا تمر الآن بأصعب الفترات، في ظل تكالب الأعداء والخونة والعملاء للنيل من قواتنا المسلحة، حائط الصد المنيع، والشاهد على ترابط أهل السودان وتماسكهم، والأم الرؤوم التي نهلنا منها قيم الوطنية والإخاء الصادق.

 

إن هذا الموقف يتطلب منا جميعاً، في الخدمة والمعاش، التماسك والوقوف خلف قيادة قواتنا المسلحة حتى تنتصر الأمة السودانية على أعدائها. نقدم خلالها الغالي والنفيس فداءً لأرض الوطن وترابه، ليعيش أبناؤنا وبناتنا أعزاء كرماء، مرفوعي الرأس بين الأمم.

 

الإخوة رفقاء الدرب والسلاح،

 

ستة وثلاثون عاماً مضت، كنا خلالها متحابين متكاتفين، والآتي من الأعوام يحتاج منا إلى مزيد من التكاتف والتعاون، وبكل شفافية، حتى نكون سنداً لبعضنا البعض.

 

فيجب السؤال عن الغائب، والوقوف مع المريض والمحتاج، وتقديم المساعدة وتذليل الصعاب، حتى تمر هذه الحياة الدنيا، وما عند الله خير وأبقى، بإذن الله تعالى.

 

الإخوة رفقاء الدرب والسلاح، أمنياتنا أن يكون العام القادم أكثر فرحاً وبشراً وسعادةً علينا وعلى أهلنا الطيبين، وعلى قواتنا المسلحة، وأن تكون أكثر منعةً وقوةً وبأساً على الأعداء، وأن يتحرر كل شبر من أرضنا دنسته أقدام الخيانة والارتزاق والعمالة.

 

كل عام وأنتم بألف خير، وكل عام وأنتم بألف صحة وعافية، وكل عام وأنتم أكثر سعادةً وفرحاً.

 

الجنة والخلود لشهدائنا الكرام، وعاجل الشفاء للجرحى والمصابين والمرضى، وردّ الله أسرانا سالمين غانمين.

 

آمين يا رب العالمين.

 

السكرتير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى