مقالات الظهيرة

ياسر محمد محمود البشر يكتب…. لا كبيــر علــى القانــون.. قضية رشان وإختبار الزمالة!! 

*أصدرت محكمة المعلوماتية يوم أمس الإثنين ١٨ / ٥ / ٢٠٢٥ حكماً يقضى بالسجن لمدة عام مع الغرامة المالية بحق الصحفية رشان أوشى هذا الحكم بما يحمله من دلالات جاء ليؤكد حقيقة راسخة لا تقبل الجدال أنه لا كبير على القانون وأن القضاء السودانى كمؤسسة مستقلة ما زال يقوم بدوره كاملاً في إرساء قيم العدالة وتطبيق نصوص القانون دون تمييز أو محاباة*.

 

*ولكن في ذات الوقت الذى نؤكد فيه على هيبة القضاء يجب أن نتذكر أن ذات القانون الذى أدان رشان هو نفسه الذي يكفل لها كامل الحقوق الدستورية والقانونية لمناهضة هذا الحكم فمن حقها مكفولاً بالكامل اللجوء إلى محكمة الاستئناف أو تقديم الطعن أو حتى طلب الإسترحام والعدالة ليست مقصلة بل هي درجات ومراحل تضمن لكل ذي حق حقه*.

 

*ومن المؤسف جداً أن نرى بعض الزملاء في الوسط الصحفى يستغلون هذا الحكم كمنصة للسخرية أو الشماتة من رشان أوشى إن ما حدث لرشان هو ضريبة الموقف والكتابة ودفع ثمن المواقف في عالم الصحافة هو أمر طبيعي ومتوقع طالما اختار الصحفي أن يعبر عن قناعاته التى يؤمن بها تحت مظلة ميثاق الشرف الصحفى*.

 

*لذا يجب على الوسط الإعلامى والرأي العام التعامل مع هذه القضية في إطارها الصحيح ورشان أوشى صحفية تواجه حكماً قضائياً بسبب نشر أو رأى وهى ليست مجرمة*.

 

*ومن واقع التجربة فإن السجن ليس نهاية المطاف بل بداية النضج وعلى المستوى الشخصى كنت أول صحفى سودانى يُحكم عليه فى قضية نشر بالسجن الإلزامى مع الغرامة ومن واقع تلك التجربة أقول إنني استفدت جداً من الفترة التى قضيتها خلف القضبان فقد كانت مساحة للتأمل ومراجعة الأدوات وزيادة الصلابة النفسية والمهنية*.

 

*بناءً على هذه التجربة الذاتية أنا على يقين بأن رشان ستجني ثمرة الفترة التي ستقضيها فى السجن وستخرج منها أكثر قوة وعمقاً ونضجاً فى مسيرتها المهنية السجن في قضايا النشر والسياسة لم يكن يوماً وصمة عار بل كثيراً ما كان محطة لتجديد الأدوات وصقل المواقف*.

 

*إن قضية رشان أوشي تضعنا جميعاً أمام مرآة المسؤولية احترامنا للقضاء السوداني وأحكامه يقابله وجوباً احترامنا لزمالة المهنة ولحقوق التقاضي المكفولة لنتعامل مع القضية بوعي قانوني وتضامن مهني بعيداً عن تصفية الحسابات الشخصية فالصحافة تظل مهنة البحث عن الحقيقة وضريبتها وإن قست تظل وساماً على صدر صاحبها*.

 

 

Yassir.mahmoud71@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى