مقالات الظهيرة

لواء ركن (م) د. يونس محمود محمد يكتب… كيلي والكرمك…. غدر اليسار.. وافتداء الإسلاميين!!

الجيش السوداني هو المعلم الوحيد الثابت وطنيًا، بينما تتقلب وجوه الساسة والأحزاب أينما لمعت بروق المصالح الخاصة، وهذا ما دفع الوطن ثمنه غاليًا من مدخرات الدم، وغالي الدمع، ومكابدة الأضحاء، والعري، والشقاء.

ما ذُكرت ولاية النيل الأزرق إلا واتجهت مؤشرات البيان والإرشاد إلى ثلاثة: أبو لكيلك في السلطنة الزرقاء، وخزان الروصيرص، والفرقة الرابعة. ولكل واحدة منها روايات وحواشٍ، وسير وأخبار، وأمجاد وأسفار؛ بعضها التاريخ، وبعضها الماء والحياة والطاقة والاقتصاد، وبعضها الأمن والسلام والإنسان، ولكل منها قدم صدق وسوابق في عطاء غير مجذوذ لهذا الوطن الكبير.

كان قدر الكرمك أنها ثاوية على الحدود، تطل من علياء التلال، تترقب عوادي الصائلين من تجاه جارٍ لم تؤمن بوائقه عبر التاريخ؛ غشيمٍ عديم الوفاء، عتلٍ زنيم. ولذلك استهدفتها حراب المغول، وأثخنتها بالجراح، إذ توشّى أديم تلك المناطق الخضراء بآثار القصف بكل أنواع الأسلحة وأعيرة الذخائر. فما من راجمة، ولا مرابض مدفعية، ولا رشاش، إلا وله وسم على جسدها، وكلوم لا تزول، كأنها نقوش مغامر على صخر الصمود.

كانت الكرمك وتخومها من المناطق والبلدات التي استهدفها اليساري العقيد جون قرنق، في عهد اليساري منقستو هايلي مريام، بصحبة اليساريين ياسر عرمان ومنصور خالد وآخرين، وذلك في العام ١٩٨٧م.

وعندها فاضت دموع اللواء الركن زين العابدين قسم الله، قائد الفرقة الرابعة، لأنه لم يجد ما ينفقه في وجه التحدي، فربتت على كتفه يد الإسلاميين، وأناخت رحالها، وآثرت بها المقاتلين، وعاد النواب رجالًا من ذلك الفج العميق، في أفصح رسالات التضامن ومؤازرة الجيش.

فعادت الكرمك، ولمولانا الميرغني والرئيس صدام حسين سهم وافر غير منقوص.

نعم، لم تبرح الكرمك مكانها، وظلت صامدة في وجه التهديد، فغزاها التمرد كرة أخرى، وسقطت هذه المرة وأصبحت الدمازين الهدف التالي، مع حفاوة بالغة من الحزب الشيوعي في صحيفة الميدان. وكان ذلك في العام ١٩٨٩م.

فاستعادها الجيش بإسناد شعبي، ثم أعاد التمرد الكرة مدعومًا كليًا بقوى اليسار المسيطرة على قوات التحالف المساندة للحركة الشعبية بقيادة مالك عقار، عضو مجلس السيادة الحالي. فتم تحرير المدينة المبتلاة في العام ٢٠١١م، بينما ادعى مالك عقار الانسحاب لأسباب تكتيكية، متوعدًا بالعودة.

ثم ها هي ذات المدينة تعاني من عقوق خونة الأوطان، الذين جاءوا في صحبة الغزاة ليسلموهم إلى أهاليهم، ولو كانوا أحباشًا، أو شتات الكعوك الصحراوي، أو تشاديين، أو جنوبيين، وكل رمامة الطير من أكلة الجيف؛ خواء العقيدة، سواقط المروءة، توافه الحظ، طغام الأحلام، المجرمون القتلة. وهذه معية اليساريين عبر تاريخهم الدامي.

الفرقة الرابعة، برجالها الصناديد الذين ورثوا البسالة والصمود جيلًا إثر جيل، أثروا صفحات التاريخ ببطولات مشهودة، تستوي وقامة الوطن العملاق. وكلما واجهوا عدوًا على الحدود وجدوا اليساريين ضمن حشوده،

وكلما استنصروا شعبهم كان الإسلاميون أول من استجاب، بيوافع شباب ملأهم الشوق إلى الجهاد، يتبسمون في وجه المنايا.

وكلما تكرر العدوان تكرر ذات الاصطفاف؛ الخونة، والمرجفون، واليساريون، والعملاء، تجدهم في صف الغزاة. والإسلاميون الوطنيون الخلص أبدًا في صف الجيش، الذي يمثل الثابت الوحيد في الذود عن هوية الوطن وسلام أهله.

عيون النيل الأزرق الجارية، وأهله المسالمون الأحباء، وأرضه البكر، وغاباته الندية، والتاريخ والجغرافيا والموارد، كلها تؤكد أنه وطن لا يُجتزأ، ولن يستسلم لغازٍ عبر تاريخ السجال.

عودة الكيلي على أيدي أبطال الفرقة الرابعة هي عودة الكرمك، التي لا تبعد أكثر من ثلاثين كيلومترًا.

وويل لمليشيا المجرم حميدتي ومرتزقتها من صواعق الغضب، وزحف الجحفل المنصور.

ولا ثَمَّة حل غير اليقين بشعار الحسم: بل بس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى