من قلب التحديات.. الصندوق القومي للإمدادات الطبية بالجزيرة يرسخ نموذجاً لوصول أدوية الملاريا إلى آخر نقطة

الظهيرة – ودمدني :
في وقتٍ تواجه فيه الأنظمة الصحية تحديات متصاعدة في الإمداد والوصول، نجح الصندوق القومي للإمدادات الطبية بولاية الجزيرة في تقديم نموذج عملي متقدم لإدارة وتوزيع أدوية الملاريا بالسودان، عبر مشروع “التوزيع لآخر نقطة الذي حصد إشادة واسعة خلال اجتماع المراجعة السنوي للبرنامج القومي لمكافحة الملاريا للعام 2025. المنعقد بقاعة المؤتمرات الدولية بجامعة الجزيرة – بمدينة ودمدني في الفترة من 7 _ 10 مايو الجاري 2026 بمشاركة ادارة برنامج الملاريا القومي ومكافحة الامراض بوزارة الصحة الاتحادية والولايات ومنظمات اليونسيف والصحة العالمية وبقية شركاء برنامج الملاريا.
ولم تكن الإشادة التي حظيت بها تجربة ولاية الجزيرة مجرد تقدير إداري عابر، بل جاءت بوصفها اعترافاً مهنياً بنجاح الصندوق في بناء سلسلة إمداد دوائي أكثر كفاءة ومرونة، استطاعت إيصال الأدوية والمستهلكات الطبية إلى المرافق الصحية بالمناطق الطرفية والبعيدة، رغم التحديات اللوجستية وتعقيدات الأوضاع الميدانية.
واستعرض مدير الصندوق القومي للامدادات الطبية فرع ولاية الدكتور ابوبكر خضر يوسف الجزيرة خلال مشاركته في جلسات الاجتماع، تجربة متكاملة اعتمدت على التخطيط المبكر للاحتياجات، وتحسين إدارة المخزون، وتعزيز نظم المتابعة والتقارير الدورية، إلى جانب تطوير آليات النقل والتوزيع بما يضمن استمرارية انسياب الإمدادات الطبية وتقليل الفاقد والاختناقات التشغيلية.
ودعا مدير الصندوق بالجزيرة لأهمية دعم جهود الصندوق القومي للإمدادات الطبية ،لمقابلة التحديات عبر تعزيز آليات تحديد الاحتياجات الدوائية،وتنشيط عمل اللجنة الولائية وتحسين الوفرة بما يغطي احتياجات ثلاثة أشهر، وتحديث الخارطة الصحية ونظم المتابعة الميدانية، بما يضمن استدامة الإمداد الدوائي وتقوية برامج مكافحة الملاريا في البلاد وتفادي انقطاع الدواء من المناطق البعيدة.
وأكد المشاركون أن المشروع أسهم بصورة مباشرة في تعزيز استقرار الوفرة الدوائية بالمؤسسات الصحية، ورفع قدرة برامج مكافحة الملاريا على الاستجابة السريعة للاحتياجات العلاجية والوقائية، الأمر الذي انعكس على تحسين وصول الخدمات الصحية للمواطنين في المناطق الأكثر هشاشة.
كما لاقت التجربة اهتماماً كبيراً من المانحين والشركاء الدوليين، الذين اعتبروها نموذجاً قابلاً للتوسّع والتطبيق في ولايات أخرى، خاصة في ظل اعتمادها على مفهوم “الوصول إلى آخر نقطة”، باعتباره أحد أهم مؤشرات العدالة الصحية وكفاءة النظم الدوائية الحديثة.
ويُنظر إلى التجربة بوصفها تحولاً مهماً في فلسفة الإمداد الصحي بالسودان، حيث لم يعد نجاح العملية يقاس فقط بتوفير الدواء داخل المخازن، بل بقدرة النظام على إيصال العلاج إلى المريض في أقصى نقاط الاحتياج؛ هناك حيث تصبح الجرعة الواحدة فاصلاً بين العافية والخطر.



