ياسرمحمدمحمود البشر يكتب…. حميـــدتى.. ذاكـرة مثقوبـة أم محاولة للهروب من التاريخ؟!!
*فى خطابه الأخير حاول قائد مليشيا الدعم السريع محمد حمدان دقلو أن يقدم نفسه فى ثوب الناصح الحريص على الوطن وهو يردد أن الجيش السودانى مختطف من قبل الحركة الإسلامية أو جماعة الإخوان المسلمين والدواعش غير أن المفارقة الكبرى التى لا يمكن تجاوزها أن حميدتى نفسه كان أحد أبرز صنيعة ذلك النظام الذى يحاول اليوم التنصل منه والهروب من تاريخه السياسى والعسكرى*
*فمن الذى صنع قوات الدعم السريع ومن الذى منحها المال والسلاح والنفوذ ومن الذى فتح أمام قائدها أبواب السلطة حتى أصبح جزءاً من المشهد السياسى والعسكرى فى السودان وتأتى الإجابة يعرفها كل السودانيين نظام الرئيس السابق عمر البشير، الذى اعتمد على الدعم السريع كذراع عسكرية لحماية سلطته ومواجهة خصومه يومها لم يكن حميدتى يتحدث عن اختطاف الجيش ولم يكن يرى خطراً فى التحالف مع الإسلاميين بل كان جزءاً أصيلاً من معادلة الحكم التى حكمت السودان بالنار والحديد*
*إن محاولة المتمرد حميدتى إعادة كتابة التاريخ لن تنجح لأن الوقائع ما زالت حاضرة فى ذاكرة الشعب السودانى فقد صعد الرجل من قائد لمليشيا قبلية إلى نائب لرئيس مجلس السيادة بفضل الرعاية السياسية والعسكرية التى وفرها له نظام الإنقاذ والكيزان ولم يكن الدعم السريع يوماً مؤسسة وطنية مستقلة بل أداة استخدمت لتحقيق التوازنات السياسية والعسكرية داخل النظام السابق والأخطر من ذلك أن حميدتى يتحدث اليوم عن اختطاف الجيش بينما مليشيته نفسها متهمة بتدمير الدولة السودانية واحتلال منازل المواطنين ونهب المؤسسات وتحويل المدن إلى ساحات حرب وخراب فكيف لمن حمل السلاح ضد الدولة أن يتحدث عن الوطنية وكيف لمن ساهم في تمزيق النسيج الاجتماعي أن يقدم نفسه مدافعاً عن الجيش السودانى*
*إن الجيش السودانى رغم ما تعرض له من استهداف ومحاولات إضعاف ظل مؤسسة وطنية راسخة تمثل وجدان الشعب السوداني وتاريخه بينما ظلت المليشيات مشاريع مؤقتة مرتبطة بالأزمات والحروب والمصالح السياسية والتاريخ يعلمنا أن الجيوش الوطنية تبقى أما المليشيات فتسقط مهما امتلكت من سلاح أو دعم خارجى*
*ما قاله المتمرد حميدتى ليس سوى محاولة سياسية مكشوفة لتبييض صفحته أمام الرأى العام والهروب من تاريخه القريب وصناعة الكيزان له وتحويله من سبابى حمير إلى قائد عسكرى وإلقاء مسؤولية الكارثة السودانية على الآخرين بينما الحقيقة أن الحرب الحالية هي نتيجة مباشرة لتمدد مشروع المليشيات داخل الدولة السودانية خلال عهد الإنقاذ وهو المشروع الذى كان حميدتى أحد أكبر المستفيدين منه لقد آن للسودانيين أن يميزوا بين من يدافع عن الدولة ومن صنع قوته من ضعفها وبين من يتحدث عن الوطن ومن حوّل الوطن إلى ساحة للدمار والصراع فالتاريخ لا يرحم، وذاكرة الشعوب لا تُشترى بالخطب والشعارات*
yassir.Mohammed@gmail.com



