ياسر محمد محمود البشر يكتب….. بـرلمـان بـلا روح..سبع سنوات من التيه المؤسسى!!
*لم يكن مبنى البرلمان السودانى يومًا مجرد جدران صامتة بل كان رمزًا لهيبة الدولة ومركزًا لصناعة القرار الوطنى منذ أن نال السودان إستقلاله فى العام ١٩٥٦ غير أن السنوات السبع الماضية رسمت صورة قاتمة لمؤسسة يفترض أن تكون في قلب المشهد السياسى فإذا بها تتحول إلى كيان هش بلا قيادة إدارية واضحة وبلا بوصلة توجه مسيرته*
*منذ غياب الإدارة الفاعلة بالبرلمان دخل البرلمان فى حالة من الفراغ المؤسسى غير المسبوق الموظفون الذين كانوا يومًا عماد العمل البرلمانى وجدوا أنفسهم فى مواجهة واقع قاسٍ أشبه بحال الأيتام الذين فقدوا السند والمرجعية غابت القرارات الحاسمة وتبددت المسؤوليات وآلت الأمور إلى بعض ضعفاء الشخصية وأصبح التخبط سمة يومية فى إدارة شؤون هذه المؤسسة العملاقة*
*ولم يتوقف التدهور عند الجانب الإدارى فحسب بل امتد ليشمل البنية المادية للمؤسسة فقد تعرضت ممتلكات البرلمان للاستيلاء والإستعمال والإستخدام مؤسسات أخرى بولاية الخرطوم فى مشهد يعكس حجم الفوضى التى طالت واحدة من أعرق مؤسسات الدولة السودانية أما مبنى البرلمان الذى كان يعج بالحركة والنقاشات فقد تحول اليوم إلى هيكل مهجور تسكنه الوحشة وتنعق فى أرجائه طيور البوم وكأنما يروى بصمته قصة الإهمال الذى طال كل زاوية فيه*
*هذا المشهد لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق العام الذي تعيشه البلاد حيث تراجعت مؤسسات الدولة تحت وطأة الأزمات السياسية والإدارية لكن ما يثير القلق حقًا هو غياب أي رؤية لإعادة إحياء هذه المؤسسة الحيوية وتركها تتآكل ببطء أمام أعين الجميع*
*إن استمرار هذا الوضع لا يعني فقط فقدان مؤسسة تشريعية بل يعكس خللًا عميقًا في بنية الدولة نفسها فالدول لا تُقاس فقط بما تمتلكه من موارد بل بقدرتها على الحفاظ على مؤسساتها واستمراريتها*
*ويبقى السؤال معلقًا هل هناك إرادة حقيقية لإعادة الروح إلى البرلمان السودانى أم أن هذا الصرح سيظل شاهدًا صامتًا على مرحلة من التراجع والانهيار المؤسسى*
Yassir.mahmoud71@gmail.com



