مقالات الظهيرة

سلوى أحمد موية تكتب… رموز وشخصيات (عبدالرحيم البرعي) !!

حديثنا اليوم عن إحدى أبرز شخصيات السودان والعالم الإسلامي الشيخ الورع العارف بالله عبدالرحيم البرعي.

ولد الشيخ عبدالرحيم البرعى بقرية الزريبة فى العام ١٩٢٣م والزريبة تقع على بعد ١٠٠ كيلو متر في الجزء الشمالي الشرقي لمدينة الأبيض وسُمي بالبرعي تيمنًا بالشيخ عبد الرحيم البرعي اليمني الذي ألف قصائدَ عديدة في مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم.

الشيخ عبدالرحيم محمد وقيع الله البرعى أحد علماء السودان وشيوخها الأفذاذ الذين اسهموا فى الحياة الدينية والإجتماعية بل والحياة السياسية من خلال مشاركاته فى حل كثير من القضايا الإجتماعية والسياسية وقضايا الاعراف.

كما أضحت قصائده في المديح النبوي من أشهر المدائح ومنها قصيدته(بوريك طبك) التي أصبحت من اشهر قصائده و( البلدالأمين) .

الشيخ عبد الرحيم ابن الشيخ محمد وقيع الله يرجع نسبه إلى الصحابي الجليل الزبير بن العوام، كما أن جدته يرجع نسبها إلى الشيخ عبود النصيح والدته هي الرسالة بنت عبد الرحمن يتصل نسبها بالشيخ سلمان العوضي (الجعلي) ، درس الشيخ البرعي القرآن الكريم بمسجد والده على يد الفقيه الشيخ ميرغني عبد الله تحت إشراف والده الشيخ محمد وقيع الله.إن للشيخ البرعي مكانة عظيمة في نفوس العامة و الخاصة في السودان وفي نفوس أبناء العالم الإسلامي اجمع . شيد البرعي في الزريبة معهداً لحفظة القرآن أسماه المعهد العلمي سنة ١٩٧٠م ولازال يؤمه العديد من طلاب العلم من السودان والدول المجاورة. منحته جامعتا أم درمان الإسلامية والجزيرة الدكتوراه الفخرية تقديراً للجهود الشعبية والإنسانية الضخمة والمتميزة التي قام بها تجاه المجتمع السوداني. ألف الشيخ البرعي العديد من دواوين الشعر منها (ديوان رياض الجنة ونور الدجنة) وديوان (فتح ذي المعارج في الشعر السوداني الدارج)، وكتاب منظوم بعنوان (هداية المجيد فى علوم الفقه والتوحيد) . وللشيخ البرعي العديد من المؤلفات في مدح نبينا (صلى الله عليه وسلم) .

 

إن شعر الشيخ البرعي يحتوي على ثلاثة موضوعات رئيسة، هي الحب الإلهي -المديح النبوي والوعظ والإرشاد .

 

وامتاز شعره بوحدة وزن ألفاظه و مصادره هي القرآن الكريم و السنة النبوية كما أن قاموسه الشعري يخلو من الغريب والسوقي المبتذل و معاني شعره واضحة خالية من التعقيد ويصدر شعره عن عاطفة فنية و ذوق رفيع و موهبة متقدة يملك صاحبها ثروة لغوية غزيرة وأضحت قصائده في المديح النبوي أكثر شهرة وترديدا ومنها قصيدته الشهيرة (بوريك طبك)
ﺑﻮﺭﻳﻚ ﻃﺒﻚ ﺃﺣﺴﻦ ﻓﻲ من
ﻋﺎﺩﺍﻙ ﻭﻣﻦ ﻳﺤﺒﻚ ﺃﺫﻛﺮ ﺇﻟﻬﻚ

ﻳﻮﺕ لاتنسي ربك ﺃﻛـﺜـﺮ ﻟﻲ ﺬﻛﺮ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺗﻠﻘﺎﺑﻮ ﻃﺒــﻚ
ﺑﻞ ﺃﻧـﺲ ﺇﺣﺴﺎﻧﻚ ﻓﻲ ﻤﻦ ﻳﺤﺒﻚ
ﻭﺗﻨـﺎﺳﻰ ﻳﻮﺕ ﻹﺳﺎﺀﺓ ﻣﻦ ﻳﺴﺒﻚ
ﻓﻴﻤــﺎ ﻳهمـﻚﺃﺟــﻌﻞ ﺟﻤــﻴﻊ ﻓﻜﺮﻙ ﺷﻐﻠﻚ ﻭﻫﻤـﻚ
ﺛﻢ ﺃﺣﺘﺮﻡ ﺷﻴﺨﻚ ﻭﺍﻟﺪﻙ
ﻭﺃﻣـــﻚ ﻭﺍﻟـﺤﺎﻛﻢ ﺍﻟﻌﺎﺩﻝ ﺧﺎﻟﻚ وعمك.
ومن قصائده زائعة الصيت (مصر والمؤمنة)
ياصاحي همنا لزيارة أمنا
مصر المؤمنة بأهل الله

قم نحدا ونظعنا لها نبذل وسعنا
لاتخشى الفاقة والشدة والعنا
زور فيها حبورك إبليسك ألعنا
وهوى الامارة في نحروا اطعنا
الدنيا الساحرة للشر لاتدعنا
ونفوسنا الخاينة للأمر تذعنا
في حدودنا وشرعنا عين الله ترعنا.
ومن شعره أيضا
يا ماشي للبلد الأمين طوف مكة حج زور الضمين
يا ناوي للبلد الأمين
أبشر بالخير هز باليمين
قوم امشي للنبي الضمين
تنجابو في الصف اليمين
لا تمقلبك دار الخيال

لا تخوفك عيشة العيال
لو كنت ما بتملك ريال
رزقك يجيك غير احتيال.
الشيخ البرعي أحد أبرز شيوخ الصوفية العاملين في السودان والعالم الإسلامي أسس والده الزريبة في عام ١٩٠٠م خلفه البرعي على سجادة الطريقة السمانية قام بإنشاء أكثر من خمسة عشر معهدآ لتدريس القرآن الكريم وعلومه كما ساعد في الأعمال الخيرية المختلفة وقام بتزويج أكثر من خمسة ألف شاب وشابة. إهتم الشيخ البرعي بحركة الإصلاح الاجتماعي كما هو شأن المتصوفة في كل مكان وكرَّس كلَّ حياتِه لذلك، وبفضل مجهوداته تحولت (الزريبة) من قرية صغيرة ليس بها أي نوع من الخدمات إلى مدينة صغيرة تجمع كل الخدمات الضرورية للإنسان من مياه وكهرباء وصحة وتعليم.

انتقل إلى الرفيق الأعلى في العشرين من فبراير ٢٠٠٥م، وقد إستشعر المجتمع السوداني مرارة الفقد للشيخ العارف بالله عبدالرحيم البرعي الذي أرسى طيلة حياته معالم الإستقامة والطهر والكرم والأبوة الصادقة فكان اخاً مطيعآ للكبير وأباً حنوناً للصغير، وقدم في حياته الطاهرة المثال الصادق على إخلاص النية وصدق التوجه وقوة العزيمة·

وامتد جهده حتى قبيل وفاته بأشهر قليلة، حيث عقد خمسة آلاف زيجة في مهرجان واحد. ألا رحم الله الشيخ عبد الرحيم البرعي رحمة واسعة وأسكنه فسيح الجنان مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقآ .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى