مرافعة الوعي عن المسرحية الإعلامية وعظمة التكاتف الوطني!!

الظهيرة – حسن الدنقلاوي:
في زمنٍ باتت فيه اللايكات عُملةً أغلى من الحقيقة، وتصدرت فيه التريندات على حساب المؤسسية، نجد أنفسنا اليوم أمام تساؤلات مشروعة تنبض بالوجع والمسؤولية، تضع النقاط على حروف مشهدٍ ضجت به وسائط التواصل الاجتماعي مع انطلاقة امتحانات الشهادة السودانية؛ ذلك المقطع الذي صوّر طالبةً تشكو من شدة المراقبة في استجداءٍ واضح للعواطف، خلفه ميكروفون مجهول الهوية والأهداف.
السؤال الجوهري: من يحمل الميكروفون؟
إن أولى أبجديات العمل الصحفي الرصين هي التعريف بالذات. فالإعلامي الذي يدرك قدسية الرسالة يستهل لقاءه بتقديم مؤسسته، سواء كانت صحيفةً ورقية لها تاريخها، أو قناةً فضائية ملتزمة بضوابط البث. لكن ما نشاهده اليوم هو حالة من الانفلات المهني، حيث يقتحم نشطاء الميديا حرمة المراكز الامتحانية دون هوية واضحة، ويختصرون التقرير الإعلامي في استنطاق حالة واحدة مختارة بعناية لتخدم غرضاً ما، بعيداً عن الموضوعية والتوازن.
أين بقية الطالبات؟ وأين الآراء المغايرة التي ربما أشادت بضبط وانضباط العملية الامتحانية؟ إن الاكتفاء بلقاءٍ يتيم، ثم تطعيمه بمشهد المواساة المصطنع تلك اليد التي امتدت لتربت على كتفها لتكمل فصول المسرحية لا يمكن تصنيفه إلا في خانة النفاق الإعلامي الذي يسعى لصناعة محتوى صادم بدلاً من تقديم خبر صادق.
لوحة الوفاء: شكر مستحق لصناع النجاح
وبينما يحاول البعض تشويه المشهد بمقاطع مصنوعة، تقف الحقيقة شامخة على أرض الواقع، حيث تجلت أسمى آيات التنسيق والوطنية. ومن هنا، وجب علينا أن نسطر بمداد من نور كلمات الفخر والاعتزاز
وزارة التربية والتعليم: نرفع لها القبعات تقديراً على هذا التنسيق المحكم والترتيب الممتاز الذي ساد مراكز الامتحانات، مما عكس هيبة الدولة وقدرتها على إدارة أصعب الملفات في أحلك الظروف.
الإخوة في المراقبة: هم حراس الأمانة والعدالة، فلهم كل الشكر والثناء على صبرهم وحزمهم الذي يضمن لكل ذي حق حقه، ولولا يقظتهم لما استقامت موازين التنافس الشريف.
الأجهزة الأمنية: الشكر موصل بكل المحبة والتقدير لكافة تشكيلات الأجهزة الأمنية، التي سهرت لتأمين المراكز وحماية أبنائنا وبناتنا، فكانت العين التي لا تنام والدرع الذي يحمي هذا العرس التربوي.
أهل المبادرات: جميل الشكر والثناء لتلك القلوب النابضة بالخير، الذين بادروا وساندوا ودعموا الطلاب في رحلتهم نحو المستقبل، مجسدين قيم التكافل السوداني الأصيل.
نداء إلى جهات الاختصاص
إننا نضع هذا المقال، بأسئلته الساخنة، أمام جهات الاختصاص والجهات العدلية والإعلامية. إن التهاون في رصد هذه التجاوزات يفتح الباب واسعاً أمام العبث بعقول جيلٍ بأكمله. إن البلاد اليوم لا تحتاج فقط للمراقبة داخل اللجان، بل تحتاج وبصورة عاجلة إلى رقابة وطنية وأخلاقية على كل ما يُبث عبر منصات التواصل الاجتماعي لضبط فوضى النشر.
إن المسؤولية تقع على عاتق كل حادب على مصلحة هذا الوطن؛ ألا ينساق خلف هذه المسرحيات، وأن يُطالب بمحاسبة كل من ينتحل صفة الإعلامي ليمارس هواية التضليل خلف غطاء النقد. المراقبة ليست قيداً، بل هي حماية للحقوق، وحماية لعقولنا من الانجراف خلف ميديا لا تعرف للصدق طريقاً.
خلف كل يراع يجب أن يكون هناك ضمير، وخلف كل عدسة يجب أن تكون هناك حقيقة، لا مشهداً مسرحياً يستغل العواطف ليحجب شمس النجاح والتنظيم التي أشرقت في مراكزنا.



