(حد القول) حسن السر يكتب… السودان بين الحقيقة والتزييف: حرب وجود لا نزاع!!

في السنوات الأخيرة درجت وسائل الإعلام الخارجية، والمنظمات، وأحيانًا بعض الدول، على استخدام مصطلح النزاع عند الحديث عمّا يجري في السودان. هذا التوصيف ليس بريئًا، بل يحمل في طياته محاولة لتقليل حجم الكارثة وتزييف حقيقة ما يحدث على الأرض. فالنزاع يوحي بخلاف سياسي أو اجتماعي يمكن حله عبر التفاوض، بينما الواقع في السودان مختلف تمامًا.
ما يجري ليس نزاعًا، بل حرب وجودية شنتها مليشيات الدعم السريع الجنجويد الإرهابية، مدعومة من قوى خارجية تقودها دولة الإمارات، التي حشدت المرتزقة والمجرمين من مختلف بقاع العالم. الهدف واضح: قتل وتهجير ونهب المواطن السوداني، وتدمير مؤسسات الدولة، وزعزعة استقرار البلاد لصالح أجندات خارجية.
إن استخدام كلمة نزاع في البيانات الرسمية أو الإعلامية يطمس الحقيقة ويخدم رواية المعتدين، بينما الشعب السوداني يعيش حربًا شرسة تستهدف وجوده وهويته ومستقبله. هذه ليست معركة سياسية محدودة، بل هي معركة حياة أو موت، بين شعب يسعى لحماية أرضه وكرامته، وبين مليشيات مدعومة خارجيًا تسعى لتفكيك السودان ونهب ثرواته.
كلمة تنازعوا تعني تخاصموا، اختلفوا، أو تجاذبوا الشيء فيما بينهم، وهي تدل على الشقاق والنزاع، وتأتي في السياق القرآني بمعنى اختلاف الآراء أو الأفعال المؤدي إلى الضعف والفرقة. لكن هذه الكلمة لا تنطبق على ما يحدث في السودان، ذلك أن القوات المسلحة هي المؤسسة الوطنية القومية المناط بها حفظ سيادة وكرامة الشعب السوداني ضد العدوان والظلم، مهما كانت الجهة الظالمة داخلية أم خارجية توظف من يحقق مصالحها على حساب أصحاب الحق الأصليين.
وردت كلمة (نزاعة للشوى) في القرآن الكريم مرة واحدة في الآية 16 من سورة المعارج، لتدل على قوة وشدة الفعل والنزع، وهو ما تقوم به القوات المسلحة والقوات المساندة لها في معركة الكرامة، إذ تنزع الجنجويد ومن عاونهم من أرض السودان نزعا وتلقي بهم في مكان سحيق.
وفي هذا السياق، لا بد من توجيه الشكر والعرفان للقوات المسلحة السودانية والقوات المساندة لها، التي تقف ببسالة في مواجهة هذه الحرب الوجودية، وتدافع عن أرض الوطن وكرامة المواطن. كما نترحم على أرواح الشهداء الأبرار من العسكريين والمدنيين الذين ضحوا بحياتهم في سبيل حماية السودان، فهم رمز الفداء والتضحية، وسيظل ذكرهم حيًا في وجدان الأمة.
آخر القول
إننا في السودان نرفض رفضًا قاطعًا توصيف ما يحدث بأنه نزاع. إنها حرب وجودية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حرب فرضت علينا ولم نخترها، حرب ندافع فيها عن أرضنا وكرامتنا ومستقبل أجيالنا. وعلى الإعلام الخارجي أن يتحمل مسؤوليته الأخلاقية والمهنية في نقل الحقيقة كما هي، لا كما يريدها المعتدون. فالتاريخ لا يرحم من يزوّر الحقائق، والشعوب لا تنسى من يقف معها أو ضدها في لحظات المصير.
رحم الله شهداء الواجب من العسكريين والمدنيين، وحمى الله السودان وأهله، وأبقى قواته المسلحة سندًا وعزًا للوطن.
كسرة
وَطَني لَو شُغِلتُ بِالخُلدِ عَنهُ * نازَعَتني إِلَيهِ في الخُلدِ نَفسي



