مقالات الظهيرة

ياسر ابو ريدة يكتب… رحيلُ البدر… وغروبُ منارةٍ في سماء السودان

لقد انطفأ اليوم سراجٌ كان وهجه لا يخبو، وغاب بدرٌ كان يملأ سماء البلاد نورًا وطمأنينة، فخيم على ربوع الوطن حزنٌ ثقيل، كأن الأرض قد فقدت توازنها، وكأن القلوب أُطفئت فيها جذوة الأمان.

برحيل الخليفة الشيخ الطيب الجد الشيخ ود بدر، لا ينعى السودان رجلًا من رجالاته فحسب، بل يودّع مرحلةً كاملة من الحكمة الرصينة والقيادة الروحية، التي جمعت الناس على كلمة سواء، وارتقت بالقيم في زمنٍ اشتدت فيه العواصف وتداخلت فيه الدروب.

لقد كان الفقيد قامةً وطنيةً سامقة، ورمزًا روحيًا نادر الحضور، جمع بين العلم والحكمة، وبين الزهد في متاع الدنيا والبذل الصادق في خدمة الناس. ولم يكن مجرد شيخٍ في مقامٍ اجتماعي، بل كان ملاذًا للمتخاصمين، وصوتًا للعقل حين تعلو أصوات الفتنة، ويدًا تمتد بالإصلاح حيث يتعثر الجميع.

وفي حضرته كانت تُطوى الخصومات، وتُرمم الجراح، وتُستعاد الثقة بين الناس، وكأنه جُبل على أن يكون جسرًا يعبر عليه المختلفون نحو مساحةٍ أرحب من التسامح والوئام. لذلك لم يكن غيابه حدثًا عابرًا، بل ثلمةً في وجدان المجتمع، وجرحًا عميقًا في ذاكرة الوطن لا يندمل بسهولة.

وإن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يرضي الله: إنا لفراقه لمحزونون، وإنا لفقده لموجوعون. غير أن عزاءنا أنه ترك أثرًا لا تمحوه الأيام، وسيرةً ستظل تُروى للأجيال بوصفها نموذجًا للعطاء الصامت والعمل الخالص لوجه الله والوطن.
نسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجعل ما قدمه من خيرٍ في ميزان حسناته، وأن يسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء والصالحين، وأن يلهم آله ومريديه وأهل السودان جميعًا الصبر وحسن العزاء.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى