علاء الدين محمد ابكر يكتب… وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ!!
إن المتأمل في سنن الله في الكون وفي تاريخ الحروب والمعارك يدرك حقيقة راسخة لا تقبل الشك ولا الجدل، وهي أن النصر لا يأتي أبدا بكثرة الجيوش ولا بوفرة العتاد ولا بضخامة الميزانيات ولا بحداثة الأسلحة.
وإنما يأتي بتقوى الله تعالى وبالصدق معه وبالإخلاص في القتال في سبيله، فإذا تحققت التقوى في القلوب وجاء الإيمان الصادق جاء النصر ولو تأخر لحكمة يعلمها الله، وإذا غابت التقوى وفسدت النية هزمت الجيوش ولو بلغت عنان السماء عدة وعتادا ولو ملكت القنابل النووية والصواريخ العابرة للقارات.
وأبلغ دليل على هذه الحقيقة الخالدة ما حدث في أفغانستان تلك الأرض التي شهدت سقوط أكبر إمبراطوريتين في العصر الحديث، فقد تمكن شعب أعزل إلا من الإيمان ومن التقوى ومن كلمة لا إله إلا الله من هزيمة جيش الاتحاد السوفيتي ذلك الجيش الذي كان يحتل المرتبة الثانية على مستوى جيوش العالم في ذلك الوقت بكل ترسانته النووية ودباباته التي لا تحصى وطائراته التي كانت تملأ السماء، دخل أفغانستان متغطرسا متكبرا فخرج منها ذليلا مهزوما يجر أذيال الخيبة والعار، وظن العالم أن القصة قد انتهت وأن أفغانستان قد أدت مهمتها التاريخية، فإذا بالتاريخ يعيد نفسه مرة أخرى وبصورة أشد وأعجب
على يد نفس الشعب الأفغاني المؤمن الصابر ولكن هذه المرة كانت الهزيمة من نصيب الجيش الأمريكي الذي يصنف في المرتبة الأولى على مستوى جيوش العالم بلا منازع، الجيش الذي يملك أكبر ميزانية عسكرية في التاريخ ويمتلك حاملات الطائرات والطائرات الشبح والأقمار الصناعية، دخل كابول منتشيا بالنصر فخرج منها هاربا تحت جنح الظلام يترك خلفه سلاحه وعتاده وجنوده.
ولم ينصر الله الأفغان في المرتين إلا بعد أن اتبعوا تقوى الله والسير على نهج النبي صلى الله عليه وسلم ذلك النهج الرباني الخالد الذي يسمى في عصرنا الحالي زورا وبهتانا بمبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني ولكن الإسلام سبق إليه بأربعة عشر قرنا كاملا، فمن مبادئ الإسلام في الحرب احترام الأسير وإكرامه وعدم تعذيبه وإطعام الطعام للجائع وعدم قطع الأشجار وعدم قتل الشيوخ والنساء والأطفال وتأمين الخائف الذي يلقي السلاح والحفاظ على الحرمات وعدم التمثيل بالجثث وعدم هدم دور العبادة، بهذه الأخلاق العظيمة انتصر الأفغان لأنهم جعلوا الحرب عبادة وجعلوا القتال في سبيل الله لا في سبيل الغنيمة ولا في سبيل الشهرة ولا في سبيل السلطة.
والسودان اليوم يمر بظروف صعبة ودقيقة للغاية وظروف استثنائية لم يمر بها في تاريخه الحديث، ظروف تستهدف وحدته وسيادته وسلامة شعبه وتستهدف تمزيق نسيجه الاجتماعي وتشريد أهله ونهب ثرواته وتقسيم أرضه، مؤامرة كبيرة تداعت عليها قوى الشر والبغي من كل حدب وصوب من الداخل والخارج، حشدوا لها المرتزقة من كل بقاع الأرض وجلبوا لها السلاح والعتاد والمال الحرام من كل مكان وظنوا أن السودان لقمة سائغة وأن جيشه سينهار في ساعات وأن شعبه سيستسلم.
ولكن خاب فألهم وساء ظنهم فقد تصدى لهم جيشنا السوداني الباسل بكل جدارة وبسالة وشجاعة قل نظيرها في تاريخ الحروب، تصدى لهم بصدور عارية إلا من الإيمان وبقلوب مؤمنة إلا بالله والوطن، وذلك بفضل القيادة الرشيدة والحكيمة التي تحرص كل الحرص على إدارة الحرب بتقوى الله وبتوجيهات ديننا الحنيف، فلا تقتل أسيرا ولا تجهز على جريح ولا تنتهك حرمة ولا تقطع شجرة إلا لضرورة حربية ولا تنهب مالا ولا تروع آمنا، تحافظ على دماء الناس وأعراضهم وأموالهم وتقاتل بشرف الجندي السوداني الأصيل الذي تربى على مائدة القرآن والسنة وعلى قيم الفروسية السودانية المعروفة.
وهذا والله هو سر الانتصارات التي تحققت وتتحقق كل يوم في كل المحاور من الخرطوم إلى الجزيرة إلى سنار إلى كردفان إلى دارفور إلى ، وما تلك الانتصارات المتتالية إلا لأن جندنا اتقوا الله فجعل الله لهم الغلبة وصدق فيهم وعد الله الحق الذي لا يخلف الميعاد وإن جندنا لهم الغالبون، فكلما ازداد الجيش تقوى ازداد نصرا وكلما ازداد تمسكا بدينه ازداد ثباتا.
وسوف يحاول الأعداء مرة أخرى ومرات حشد الحشود وتجميع السلاح والعتاد وتجنيد المرتزقة للنيل من وحدة السودان وتشريد شعبه ونهب خيراته ولكن هيهات هيهات فجيشنا لهم بالمرصاد، جيش مسنود بشعبه كله، شعب خرج عن بكرة أبيه يهتف جيش واحد شعب واحد، جيش محفوف بدعاء أمهات الشهداء ودموع اليتامى وأنات الثكالى، جيش محصن بتقوى الله وبحب الوطن لا تهزه العواصف ولا تكسره المؤامرات ولا تضعفه الخيانات.
فالنصر قادم بإذن الله لا محالة لأننا أصحاب حق وأصحاب قضية عادلة ندافع عن أرضنا وعرضنا وديننا، ولأن جندنا هم الغالبون بوعد الله الذي قال في محكم تنزيله ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين . إنهم لهم المنصورون . وإن جندنا لهم الغالبون ) فليطمئن شعب السودان فإن جيشه على الحق وإن جند الله هم الغالبون.
( نصر من الله وفتح قريب )
علاء الدين محمد ابكر
alaam9770@gmail.com.



