ياسرمحمدمحمود البشر يكتب… عـمر محمد علـى عبدالله… رحيـلٌ خالـى من درن النــفاق!!
*فى غمرة الحزن والأسى ينطوى جثمان فقيد الشباب المرحوم عمر محمد على عبدالله شقيق والى سنار السابق توفيق محمد على غير أن هذا الفقد الأليم جاء يحمل في طياته درساً بليغاً ومشهداً يكشف حقيقة العواطف الإنسانية حيث امتاز سرادق
العزاء بطهره حيث كل أشكال النفاق ومظاهر الانتهازية الواعية لقد غاب عن بيت العزاء أولئك الذين كانوا يسبّحون بحمد توفيق محمد على حين كان يتربع على عرش السلطة فى ولاية سنار ولعل هذا الغياب هو أصدق مظاهر الوفاء إذ لم تتدنس باحة الحزن بالوجوه المصطنعة التى تمرست على ارتقاء أكتاف المسؤولين واستغلال المناسبات لتثبيت أقدامهم فى معاقل المصالح*.
*وفى المقابل شهد سرادق العزاء حضوراً أنيقاً ومهاباً لأهل الصدق والوفاء ممن يعرفون قدر ومكانة الشيخ الخليفة محمد على عبد الله وأبنائه هم أولئك الذين جاءوا دافعهم الحب الخالص والتقدير الصادق للراحل عمر صانعين مشهداً إنسانياً خالطته نقاء الأرواح وصفاء السريرة بعيداً عن أطماع السلطة والتملق ولمن ذاكرته متصلة بالماضى القريب، يتذكر حين شهدت هذه الدار نفسها عزاءً سابقاً أيام كان توفيق يتقلد منصبه رفيع المستوى كوالٍ لسنار يومها تسابق الانتهازيون وتبارى المنافقون وبالغوا فى إظهار الحزن والتفجع على نفقات العلاقات العامة بالرغم من أن العزاء السابق لم يكن فى مقام شقيق والٍ بل بدرجة أقرب للبروتوكول*.
*أما اليوم فقد تجلت الحقيقة الناصعة بغياب أصحاب المصالح الشخصية والهتيفة وأدعياء الوفاء والأرزقية والسلعلع والمتارير غابوا جميعاً لأن مشاركتهم السابقة لم تكن يوماً تعزيراً للمصاب أو مواساةً للصديق بل كانت جبايةً للمنافع وتزلفاً وتودداً لرجل تقلد بيده مركز إتخاذ القرار بالولاية ، رحم الله الشاب الراحل عمر وجزى الله خير الجزاء أهل ود النيل وأهل الوفاء والشهامة الذين توافدوا يطوقون الأسرة بصدق مشاعرهم وكرم أخلاقهم هؤلاء هم الذين يمثلون المعادن الأصيلة والمعدن السودانى الناصع الذى لا يتغير بتغير المناصب ولا يتبدل بتبدل الأحوال*.
*إن المشهد الذى تجلى فى بيت العزاء يجسد حقيقة أزلية في الطبيعة البشرية مفادها أن السلطة والجاه يفرزان حول المسؤول هالة زائفة من المريدين وما إن يترجل المسؤول عن كرسيه حتى تتساقط أوراق التوت ويثبت أن أصل العلاقات الباقية هو ما قام على الدين والخلق والمودة الصادقة إن هذا الغياب المتعمد من المتملقين يسدى فى حقيقته خدمة جليلة للراحل ولأسرته إذ جعل من العزاء خالصاً مخلصاً للدعاء والتضرع للفقيد دون أن تعكره نظرات التصنع وحركات التمثيل المسرحي التي يتقنها أرزقية الأزمات وباعة المواقف*
*رحم الله عمر محمد على عبد الله وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا وجعل الله فى رحيله عزاءً وتثبيتاً لأهله الصابرين وحفظ الله أهل ود النيل وأصدقاء المبدأ والوفاء الذين أثبتوا أن الأخوة والمودة أعمق وأبقى من الزائلات ولا عزاء للذين عرفوا توفيق محمد على عندما أقبلت عليه الدنيا وأصبح والياً ثم تولوا عنه وأدبروا عنه عندما أدبرت عنه الدنيا وهجر الكرسى فهؤلاء خسرت تجارتهم وسقطت أقنعتهم وظل أهل الوفاء هم الرقم الصعب والعماد المتين في كل المحن والمسرات*.
yassir.mahmoud71@gmail.com



