مقالات الظهيرة

شيماء عبدالله تكتب… الفاشر.. عندما بكى التراب دماً!!

في الذكرى السنوية الأولى لمجزرة الفاشر – 26 أكتوبر 2025

 

اليوم، ونحن في 27 أكتوبر 2026، نستذكر بالأمس، يوم الأحد 26 أكتوبر، الذكرى الأولى لأبشع مجزرة شهدها السودان الحديث.

في مثل هذا اليوم من العام الماضي، 26 أكتوبر 2025، سقطت الفاشر.

لم تسقط مدينة، سقطت آخر قلاع دارفور، وبكى ترابها دماً.

 

الفاشر التي حوصرت لأكثر من 500 يوم، جُوّعت وقُصفت حتى انهارت مستشفياتها ومدارسها، عندما دخلوها لم يدخلوها كمحاربين، دخلوها كمنتقمين من كل شيء حي.

 

كانت مجزرة بكل ما تحمل الكلمة من معنى.

قتلوا المرضى في أسرّة المستشفيات، قتلوا الطلاب وهم يحتمون في داخليات الجامعة، قتلوا النساء والأطفال في الشوارع وهم يحاولون الهرب. لم يفرقوا بين كبير وصغير.

ثم بدأت رحلة الخروج الكبرى، خروج الفاشر الحافي.

خرجوا من عاصمة دارفور، مشياً على الأقدام، حفاة، عطشى، جوعى، يحملون ما تبقى من أطفالهم على ظهورهم.

منهم من اتجه إلى طويلة وكبكابية، ومنهم من قطع الصحراء إلى تشاد، ومنهم من وصل إلى بورتسودان وكسلا والقضارف، ومنهم من وصل إلينا هنا في الشمالية وأم درمان والخرطوم.

كل واحد منهم يحمل قصة، قصة بيت تركه مفتوح، وقصة قبر لم يستطع حفره لأخيه، وقصة بنت فُقدت في الطريق.

تشرّد أهل الفاشر لم يكن نزوحاً عادياً، كان تهجيراً قسرياً، كان محاولة لمحو مدينة كاملة، لمحو تاريخ أهلنا في دارفور والخرطوم وكردفان والجزيرة وسنار.

 

لكن الفاشر لا تموت.

الفاشر حية في كل أم سودانية تحكي لطفلها كيف خرجت، حية في كل شاب يرفع صورة مدينته ويقول: سنعود.

في الذكرى الأولى لمجزرة الفاشر، نحن لا نحيي ذكرى موت، نحن نحيي ذكرى صمود.

صمود مدينة قالت للعالم كله: حتى لو قتلتمونا، حتى لو بكى التراب دماً، لن ننسى، ولن نسامح.

 

الرحمة لشهداء الفاشر، والصبر لأهلها، والعودة قريبة بإذن الله.

 

*#الفاشر_عندما_بكى_التراب_دماً*

*#الذكرى_الأولى_26_أكتوبر*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى