ياسر أبو ريدة يكتب… ود المهيدي.. حين يتحول جهد الناس إلى مستشفى يخدم الناس!!

هناك مشروعات تُبنى بالقرارات، وأخرى تُبنى بإرادة الناس، ومستشفى ود المهيدي ينتمي إلى النوع الثاني؛ مشروع يحمل في تفاصيله قصة مجتمع لم ينتظر طويلاً حتى تتحرك الدولة، وإنما بادر أهله وتحركوا وبذلوا من مالهم وجهدهم ووقتهم حتى أصبح الحلم مبنىً قائماً على الأرض.
ومن هنا فإن أقل ما يمكن أن يقال هو شكراً لأهل ود المهيدي على هذا الجهد الشعبي الجبار، وشكراً لكل من ساهم في هذا العمل، فمثل هذه المبادرات تؤكد أن المواطن حين يشعر بأن المشروع مشروعه يستطيع أن يصنع ما يفوق الإمكانات المتاحة.
زيارة وزير الصحة الاتحادي بروفيسور هيثم محمد إبراهيم برفقة الوفد الاتحادي وأمين حكومة ولاية الجزيرة ووزير الصحة المكلف د. أسامة عبدالرحمن للمستشفى، وإعلانه التزام الوزارة بتوفير الأجهزة والمعدات الطبية والتطلع إلى افتتاحه خلال احتفالات أعياد الاستقلال، تمثل خطوة مهمة، لكنها في الوقت نفسه تضع أمام الجهات المختصة مسؤولية أكبر، لأن المواطن لا يحتاج إلى مستشفى مكتمل الجدران بقدر ما يحتاج إلى مستشفى مكتمل الخدمة.
وبحسب ما أعلن خلال الزيارة فإن المبنى مكتمل، والطاقة الشمسية متوفرة، والكوادر الطبية موجودة، وما تبقى هو استكمال الأجهزة والمعدات، وهي الحلقة التي يجب ألا تطول، لأن كل يوم يمر قبل التشغيل يعني استمرار معاناة مواطنين يحتاجون إلى العلاج والخدمة الصحية بالقرب من مناطقهم.
مستشفى ود المهيدي ليس مجرد مبنى جديد يضاف إلى قائمة المنشآت الصحية، بل هو حاجة حقيقية لأهل المنطقة، ومشروع يمكن أن يخفف عن المرضى وأسرهم مشقة السفر وتكاليف العلاج خارج المنطقة، ولذلك فإن الرهان الحقيقي الآن ليس على مراسم الافتتاح ولا على الصور، وإنما على لحظة فتح أبواب المستشفى أمام المرضى وهو بكامل جاهزيته. لقد قام أهل ود المهيدي بدورهم، وقدموا نموذجاً محترماً في العمل الشعبي والتكاتف المجتمعي.
والآن جاء دور الدولة لتكمل ما بدأه المجتمع، بتوفير الأجهزة والمعدات وتشغيلها وضمان استمرارية الخدمة. وإذا تحقق ذلك في الموعد المعلن، فإن أعياد الاستقلال لن تكون مجرد احتفال، بل ستأتي ومعها هدية حقيقية للمواطنين: مستشفى يعمل ويخدم الناس ويحفظ كرامتهم. شكراً لأهل ود المهيدي، فقد بدأتم الطريق بجهدكم، ويبقى على الدولة أن تصل به إلى نهايته. فالمبنى أنجزه أهل الخير، والتشغيل مسؤولية الدولة، والمستفيد الأول والأخير هو المواطن.



