سوشال ميديا

القضية المحورية للحركة الشعبية بدأت الآن.. ودمج القوات هو بداية النضال السياسي الحقيقي

الظهيرة -مصطفى عمر:

يخطئ من يظن أن توقيع اتفاق السلام أو دمج القوات التابعة للحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بقيادة القائد مالك عقار في منظومة الدولة، هو نهاية المطاف أو نهاية النضال. الحقيقة التي يغفل عنها الكثيرون هي أن القضية المحورية للحركة الشعبية قد بدأت للتو.

 

ما حدث ليس حلاً للحركة في الجيش، بل هو بداية لعملية تغيير إلى الأشمل لمؤسسة عانت من تعدد الجيوش على مر الحقب كما ان دخول قوات الحركة بقياداتها وجنودها، بوعيها السياسي وتاريخها النضالي، هو مربط التحول الحقيقي داخل منظومة الجيش السوداني نفسه. ونعتقد أن التحولات العظيمة في تاريخ الشعوب لا تحدث دفعة واحدة، ولا بانقلاب مسلح، بل بعملية حقن بطيئة واعية تغير طبيعة المؤسسة من الداخل.

 

وهم انكشاف الظهر

 

يروج البعض، بسذاجة أو بخبث، لوهم أن ظهر القائد مالك عقار قد أصبح مكشوفاً بعد قرار الدمج، وأن الحركة فقدت أوراقها وكأننا أمام مجموعة من الاشخاص يلعبون الكوتشينة، وهذا وهم يكشف عدم فهم لتعقيدات الوضع في السودان فالسودان ربيب الصراع ومفرخ معسكرات النزوح واللجوء لا حل له إلا بالسلام.

 

ومن يروجون لوهم الانكشاف لم يكونوا حاضرين في نقاشات جوبا الطويلة والمضنية قبل التوقيع على الاتفاق. لم يفهموا أن الوعي المفرط بقضية السودان الواحد والجيش الواحد لم يكن شعاراً للاستهلاك الإعلامي، وانما ثمرة نقاش فكري عميق داخل الحركة حول كيف يُبنى السودان الجديد دون أن نكرر أخطاء حمل السلاح إلى الأبد.

 

و الذي يحمل السلاح لعقود لا يكون هدفه أن يظل حاملاً للسلاح للأبد، بل هدفه أن يصل للحظة التي يضع فيها السلاح ليبني الدولة. وهذا ما فعله مالك عقار.

ماذا لو اختار الطريق الآخر؟

 

تخيلوا، للحظة واحدة، لو أن مالك عقار اختار الوقوف إلى جانب الدعم السريع في هذه الحرب، لكان قد جلب العنف والقتل والتشريد إلى أهله في النيل الأزرق خاصة والسودان عامة وربما في قلب الدمازين وجبال النوبة وكل مناطق نفوذ الحركة. وهم أصلاً لا تنقصهم مآسٍ لتضاف إلى سجل مآسيهم التاريخية، هم قد اكتوا بالحرب بما يكفي، من قصف الطيران إلى النزوح إلى التهجير القسري بل كانوا مسلسلاً من الخيبات والدموع في إخراجٍ قاسٍ لم تشهده هوليود أو بوليود.

 

الحركة الشعبية بالنيل الأبيض هي شاهد ملك على معاناة النازحين واللاجئين هناك عبر تاريخها وآخر المشاهد الحية، حين استقبل الرفيق حسين إبراهيم كوكو مجموعة كبيرة من العائدين من دولة جنوب السودان في ربك وهم في طريقهم إلى النيل الأزرق محسناً وفادتهم ومتفهماً لطبيعة مأساتهم،

 

وبالعودة إلى قرار القائد مالك عقار في الدمج، فقد كان قراراً أخلاقياً وإنسانياً في المقام الأول. اختار أن يحمي شعبه السوداني من آلة القتل..

 

هذا هو جوهر طرح الحركة الشعبية: إنسانية في الطرح، ونضالية في التاريخ وتعدد أدوات النضال المستمر.

 

إن دمج القوات ليس استسلاماً، لكنه احتلال سلمي لقلب الدولة السودانية. هو ضمانة بأن الجيش القادم هو جيش كل السودانيين، فيه ابن النيل الأزرق وابن دارفور وابن الشمال والشرق.

 

القضية لم تنتهِ.. القضية بدأت الآن، ومعركتها السياسية أطول وأعمق من معركة البندقية.

واقول ختاماً حين تطل الحرب تتعاظم المسئولية لأنها تخلف أعداداً ضخمة من الفارين من ويلاتها وقد يحدث التقصير ولكن ليس بسبب عدم الكفاءة ولكن السيول أحياناً قد تتخطى المتاريس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى