مقالات الظهيرة

في العيد 72.. الجيش السوداني صمام أمان الدولة ومشروع وطن

سلسلة مقالات السودان أولاً – قراءات استراتيجية

______________

*بقلم/ الدكتور محمد عوض محمد متولي*

*المحلل والاكاديمي والخبير الاقتصادي المشارك بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات*

*14 أغسطس 2026م*

_______________

 

مع إطلالة الذكرى الثانية والسبعين لتأسيس القوات المسلحة السودانية، نقف اليوم لا للاحتفال بمناسبة عسكرية فحسب، بل لتأكيد معنى راسخ في وجدان الأمة: أن السيادة لا تُمنح، بل تُنتزع وتُصان. وفي هذه اللحظة التاريخية نتقدم بأسمى آيات التهنئة والتقدير لقواتنا المسلحة السودانية، قيادةً وضباطاً وضباط صف وجنوداً، الذين ظلوا على مدى عقود الدرع الحصين للدولة، والعماد الذي ارتكزت عليه وحدة السودان وترابه.

 

نحي في هذه المناسبة تضحيات جسيمة سطرها رجالٌ آمنوا بأن الوطن أمانة. ونستذكر بكل إجلال أرواح شهداء القوات المسلحة وشهداء الوطن الذين ارتقوا فداءً لسيادة السودان وعزته، ونسأل الله لهم الرحمة والمغفرة. كما نتوجه بالدعاء بعاجل الشفاء للجرحى والمصابين، سائلين المولى عز وجل أن يحفظ بلادنا وشعبنا من كل سوء ومكروه.

 

إن احتفاءنا هذا العام يأتي والوطن يمر بمنعطف استثنائي. فمنذ أبريل 2023م تخوض القوات المسلحة معركة وجودية دفاعاً عن الدولة السودانية ومؤسساتها. وفي هذه المرحلة الدقيقة أثبتت المؤسسة العسكرية قدرة عالية على الصمود، وشجاعة ميدانية، وحققت تقدماً وانتصارات مهمة في عدد من المحاور العملياتية، مما عز من ثقة الشعب بدرعه وحاميه.

 

القوات المسلحة السودانية ليست تشكيلاً عسكرياً عابراً. إنها مؤسسة وطنية عريقة ضاربة في عمق التاريخ، منذ قوة دفاع السودان 1925م، ومروراً بسودنة القيادة في 1954م وتسليم الراية لأبناء الوطن، وحتى اليوم. لقد تجاوز دورها حماية الحدود ليصبح صوناً للسيادة الوطنية وحمايةً لوحدة البلاد ومؤسساتها المدنية والعسكرية. ولهذا فإن التحديات الراهنة تفرض علينا جميعاً مسؤولية العمل من أجل جيش وطني قوي، مهني، موحد، محترف، وقادر على حماية السودان ومقدراته في عالم متغير تتداخل فيه الأمن مع الاقتصاد والسياسة والمعلومات.

 

غير أن بناء الدولة لا يكتمل بالقوة العسكرية وحدها. فالتجارب المقارنة تؤكد أن الانتصارات الميدانية تحتاج إلى إرادة سياسية وطنية لتحويلها إلى مشروع سلام واستقرار وإعادة إعمار. السودان اليوم في أمس الحاجة إلى أن تتحول تضحيات الميدان إلى طاقة بناء، وأن نضع البلاد على طريق التعافي والتنمية المستدامة.

 

ومن هذا المنطلق نجدد الدعوة إلى حوار سوداني خالص، شامل وجاد ومسؤول. حوار لا تقوده الوصاية الخارجية ولا تحكمه الإملاءات ولا يقوم على الإقصاء. حوار يستند إلى إرادة السودانيين وحدهم، لمعالجة قضايا الحكم والانتقال والعدالة والتنمية، والوصول إلى توافق وطني يرسم ملامح مستقبل الدولة.

 

إنني على يقين بأن وحدة أبناء الأمة السودانية وتماسكهم هو صمام الأمان الحقي. فمهما عظمت التحديات، ظل الشعب السوداني قادراً على تجاوزها عندما تتقدم المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية والجهوية والشخصية، وعندما نلتقي جميعاً حول مشروع وطني جامع يحفظ الدولة، ويصون كرامة المواطن، ويمهد لمرحلة أمن واستقرار وازدهار.

 

كل عام وقواتنا المسلحة أكثر قوةً وتماسكاً واحترافاً. كل عام والسودان أكثر وحدةً وأمناً واستقراراً وسيادة.

 

الرحمة والمغفرة لشهداء الوطن، والشفاء العاجل للجرحى، وحفظ الله السودان وشعبه، وألهم أبناءه طريق الوحدة والسلام والبناء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى