سوشال ميديا

ولايات السودان… قراءة في سُبل التنمية والارتقاء!!

الظهيرة – مصطفى عمر – النيل الابيض:

لا تحتاج الولايات السودانية إلى معجزات لكي تنهض فعليا وتؤثر إيجاباً في حياة الناس. كل ما تحتاجه هو شروط واضحة ومباشرة تتمثل في ميزانية معلومة تأتي من الدولة المركزية، وموارد محلية يتم استثمارها بالشكل الصحيح، وجهاز محاسبة شفاف يحمي المال العام، ومواطن يستطيع أن يقول الحق دون أن يخشى شيئاً.

 

عندما تعرف الحكومة الولائية منذ بداية العام حجم المال الذي سيصلها من المركز، تنتقل فوراً من عقلية الطوارئ والارتجال إلى عقلية التخطيط. الميزانية المعلومة تعني مشاريع بجداول زمنية وعقود واضحة وتقييم أداء حقيقي. أما العمل بدون أرقام محددة فيحول الحكومة إلى مجرد ردود أفعال ومسكنات لا تبني دولة ولا تحدث أثراً مستداماً.

 

وأغلب الولايات غنية بمواردها. الأرض موجودة، والزراعة والثروة الحيوانية والأسواق والطاقة البشرية كلها حاضرة. لكن الفارق الحقيقي يصنعه مدى شفافية إدارة هذه الموارد. عندما يعلم المواطن والمسؤول أن كل جنيه يدخل ويخرج موثقاً وقابلاً للمراجعة، يقل الفساد وتزيد الثقة. الشفافية لا تكشف الأخطاء فقط، بل تحمي المسؤول النزيه وتفتح الباب أمام المستثمر الذي يبحث عن بيئة آمنة.

 

ولا يمكن لأي حكومة أن تنجح وهي تعمل في غرفة مغلقة. المواطن هو البوصلة. هو من يعرف المدرسة التي بلا معلم، والمركز الصحي الذي بلا دواء، والشارع الذي يغرق مع أول مطرة. طالما أن صوت المواطن يصدح بالحق دون أن تطاله اللعنات أو التهديد، ستظل الحكومة متصلة بالواقع ومجبرة على تصحيح مسارها باستمرار. الرقابة الشعبية هي أرخص وأقوى جهاز رقابة يمكن أن تمتلكه أي ولاية.

 

إذا توفرت الميزانية والمعلومة والشفافية، فهناك ثلاث أولويات يجب أن تبدأ بها أي حكومة ولائية لأنها استثمار مباشر في الإنسان.

 

الأولى هي التعليم لأنه مصنع المستقبل. التنمية التي بلا تعليم هي تنمية مؤقتة. المدرسة الجيدة اليوم تخرج لنا بعد عشر سنوات المعلم والمهندس والطبيب والمزارع الواعي. التعليم يقلل البطالة ويقلل الجريمة ويصنع مواطناً قادراً على إدارة نفسه وموارده. الولاية التي تنفق على الفصول والمعلمين والكتاب إنما تستثمر في دخلها القادم.

 

والثانية هي الصحة لأنها رأس المال البشري. الإنسان المريض لا ينتج ولا يتعلم ولا يبدع. مركز صحي يعمل على مدار الساعة، وتوفر دواء للأم والطفل، وحملات تطعيم ناجحة، تعني قوة عاملة حاضرة وقادرة على العطاء. الصحة الوقائية تكلف أقل بأضعاف من علاج الأمراض المتقدمة، والولاية الصحية هي ولاية منتجة بالضرورة.

 

والثالثة هي الثقافة لأنها هوية التماسك. التنمية التي بلا روح تتحول إلى مباني وإسمنت فقط. الثقافة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى