مقالات الظهيرة

(حديثكم) مرتضى أحمد الخليفة يكتب… ابوحمد مابين اموال المسؤولية المجتمعية وتحدي الخدمات!! 

ما زال الجرح في محلية ابوحمد عميقًا، وحجم المعاناة كبيرًا، رغم أنها تجلس فوق ثروات هائلة من الذهب.

ذهبٌ يُستخرج كل يوم لكن عائداته لم تنعكس على حياة المواطن بالصورة التي يستحقها ومع ذلك، يبقى بصيص الأمل قائمًا في بعض المشروعات الخدمية التي نُفذت، لكنها لا تمثل سوى نسبة ضئيلة إذا ما قورنت بحجم إنتاج التعدين وأموال المسؤولية المجتمعية

قبل أكثر من عشر سنوات ومن خلال كتاباتي في صحيفة الشارع السياسي تناولت كثيرًا من قضايا ابوحمد بدءًا من تدهور البنية التحتية وتعثر مشروعات الكهرباء ورداءة الطرق وصولًا إلى نقص الخدمات الأساسية التي ما زالت تؤرق المواطن حتى اليوم ورغم الزيادة السكانية التي شهدتها المنطقة بعد حرب الخرطوم فإن الخدمات لم تواكب هذا الواقع الجديد.

ابوحمد تزخر بالكفاءات ففيها الطبيب والمهندس والمعلم والاقتصادي وأصحاب الخبرات في مختلف المجالات وعندما تستمع إليهم تجد لديهم رؤى واضحة وخططًا عملية للنهوض بالمنطقة وهم على استعداد للمشاركة في أي مشروع يخدم الضفتين الشرقية والغربية بل وخدمة محلية أبوحمد وولاية نهر النيل بأكملها متى ما توفرت الإرادة والتمويل

وتنتج الولاية الذهب والأسمنت لكن التعدين أصبح يحمل وجهًا آخر لا يقل خطورة بعد أن تفشت آثاره البيئية والصحية وانتشرت الأمراض وظهرت حالات تشوه الأجنة وتضررت الزراعة والثروة الحيوانية بينما يصارع إنسان المنطقة من أجل البقاء في ظل ضعف الخدمات الأساسية كما أسهمت المخدرات في ارتفاع معدلات الجريمة وزاد وجود الأجانب وتكررت حوادث السرقة الأمر الذي يستوجب تعزيز الوجود الشرطي خاصة في قرى الضفة الغربية للنيل

إن أموال المسؤولية المجتمعية يجب أن تُوجه إلى مشروعات مدروسة تعالج أولويات المواطن من تأهيل المدارس والمستشفيات والمراكز الصحية وإنشاء الطرق والكباري التي تربط مناطق الإنتاج بالأسواق ودعم المشروعات الزراعية وإقامة المصانع الصغيرة التي تستوعب أبناء المنطقة إلى جانب التخطيط لقرى سكنية حديثة تواكب التنمية المنشودة

ولتحقيق ذلك أرى ضرورة تفعيل إدارة المسؤولية المجتمعية بمحلية أبوحمد وأن تضم خبرات اقتصادية وقانونية وهندسية مع قيامها بجولات ميدانية في جميع الوحدات الإدارية والاجتماع بالمواطنين لحصر الاحتياجات وترتيب الأولويات كما ينبغي أن تُودع جميع أموال المسؤولية المجتمعية في حساب واحد يتبع للخزانة العامة للإدارة وأن تخضع للمراجعة الداخلية وأن يتم الصرف وفق الإجراءات المالية الرسمية بما يضمن الشفافية وحسن إدارة المال العام

لقد سبق أن كتبت عن هذا الأمر في مقال بعنوان “أموال المسؤولية المجتمعية” وما زلت أؤمن بأن الإدارة الرشيدة لهذه الأموال قادرة على إحداث تحول حقيقي في التعليم والصحة والزراعة والطرق والمياه والأمن والخدمات كافة، وأن يشعر المواطن أخيرًا بأن ثروات أرضه عادت إليه في صورة تنمية حقيقية

وأوجه ندائي إلى أهلي وإخوتي في أبوحمد داخل حدود وحدتها الجغرافية، بأن يجعلوا من الاجتماع المرتقب محطة للتوافق والعمل لا مجال فيه للاعتذار أو التراخي..

فالمنطقة تحتاج إلى وقفة صادقة وإلى اتفاق على الأولويات بعيدًا عن الخلافات تعالوا نتحدث عن المدارس التي أوشكت فصولها على السقوط وعن المستشفيات والمراكز الصحية التي تفتقر إلى أبسط الإمكانات وعن الطرق التي تحتاج إلى التأهيل ومراكز الشرطة ونقاط الارتكاز الأمنية وشبكات المياه والكهرباء التي تحتاج الكثير وعن ضرورة حصر وتنظيم وجود العاملين الأجانب في مناطق التعدين بما يحفظ أمن المنطقة ومصالح أهلها

نعم السودان يمر بظروف استثنائية بسبب الحرب لكن الولايات تمضي في تحسين الخدمات والبيئة لمواطنيها وابوحمد تستحق أن تكون ضمن أولويات التنمية فهي تملك الموارد وتملك الإنسان ولا ينقصها سوى الإدارة الرشيدة ووحدة الكلمة والإرادة الصادقة

ولكم التقدير والاحترام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى