صبري محمد علي (العيكورة) يكتب… شُكراً مصر… ولكن تُرى هل تعلّمنا منكم؟!!

دكتورة سودانية بأحد مجموعات التواصل الإجتماعي طرحت رؤوس أقلام لملحوظة مهمة جداً (برأيي) تخُص السودانيين العائدين من مصر
أشارت هذه السيدة الى
سؤال مهم جداً و هو ….
*هل تعلّمنا من المصريين بعضاً من الوطنية وحب بلدهم؟*
وهل وقف مسؤولينا الذين قادتهم الظروف الى اللجوء هناك الى كيف تُجمّل مداخل المُدن وتُحرس وتُزيّن الأرصفة وتُشيّد الطُرق والجسور !
أم أننا …..
سنعود مرة أخرى لذات (السبهللية) بأن تُشاركنا جبال (القمامة) أسواقنا ومطاعمنا وتتكدس الأتربة على الأسفلت هازئة بنا !
هل سيعود (البلولة) و بلّة وعوض الله إلى إشارات المرور يطاردون السيارات بالاعلام و زينة السيارات يبيعونها.!
أم هل ……
سيعود ذلك (اللأ) مُبالي وهو يمضغ قصب السكر و يتفله عل قارعة الطريق وكأنه أمراً عادياً !
و هل ……
سنشاهد ذات المنظر اليومي القديم لعامل المطعم وهو مُمِّسك (بطشت) ماء الغسيل يتحرى خلو الشارع من المارة ليدلقه !
و هل ……
ستعود ذات فوضى مواقف الحافلات والركشات و وسائل الموصلات
حيثُ كل كبائر التشوّه البصري تعتليها ولا نُبالي
*(كوشة ،. غنماية ، متسول ، مُتبول بجوار عصير ليمون وثلج)*
هل ستعود ……
ظاهرة (ستات الشاي) التى أعييت أعتى حكوماتنا من تقنينها و تنظيمها وهل سنعود لذات إمبراطوريات كراسي البلاستيك !
موقع لو إستغليناها سياحياً لبعنا كوب القهوة بعشرة دولارات !!
هل ستعود ……
مداخل مُدننا لذات المظاهر المؤلمة
تُرمس
تسالي
بررِّرد
وصبايا وأطفال ونساء وشباب تحتاجهم مشاريع القضارف الواسعة
هل سنعود …….
لذات الفوضى و محسوبية الخدمة المدنية والسائحون بالخارج (بالسفاري) يتلقفون كل صاحب معاملة
الزمن مُقابل المال
(و ريِّح رأسك يازول)
ونحن من يُساهم في ذلك وللأسف !
هل سنتجمع ……
مرة أخرى لنستمع ونُصفِّق لقصيدة (منعول أبوك يا بلد)!
أم أننا تعلمنا بعضاً من وطنية المصريين في حب بلادهم وإخلاصهم لأرضها
*(عَمَار يا مصر)*
عبارة قصيرة تجمعهم لدرجة اللّا وعي
فماذا يجمعنا نحن !
أعتقد نحن محتاجون أكثر من أي وقتٍ مضى الى (ضبط البوصلة) بعد أن عشنا شتى مرارات اللّجوء و النزوح والتشرد والمُعاناه
وبعد أن ……
عرفنا معنى أن يكون لك مخدع وسرير وقريته وحي!
إفتقدنا حلاوة ….
كوب الماء الذي كنا (نكشح) نصفه لأنه قد سبقك إليه شارب قبلك
فإشتريناه بالمال الكثير وليته كان ماءً زُلالاً كمائنا
أيها السودانيون ….
ما حكّ جلدك مثل ظفرك
ولا عز يفوق عز أن يكون لك وطن تُحبه و تُعلي من شأنه
فإن كان الوطن لا ينطق
فقد بكانا ونحن نغادره هاربين
بكتنا
التُرع
والمزارع
والأغنام
وحتى الدجاجات التي كانت تُساكننا الدار أصابتها وحشة و غَبره وضياع
يا أيها الناس وطنك وطنك
ولو أن تفترش الأرض وتلتحف السماء
الحكومات ليس بوسعها فعل كل شئ فنحن من يجب علينا أن نعود لنفعل و ننهض معاً .
فهل تعلمنا بعضاً من سُخرية المصريين على المستحيلات في حياتهم بالنكتة والطرفة والتفاؤل والصراخ و(الزعيق)
*(ويا عم ماحدِّش واخد منها حاجة)*
أم سنعود لننتظر الحكومة كما ظللنا ننتظرها منذ الإستقلال !!!
دعكم من كل الأناشيد القديمة والتاريخ المُزوّر و(هزّ الضرعات) التي لم تبني لنا وطناً لسبعة عقود مضت
نُريد سواعد تبني
ولنُؤجل الغناء لوقته
*أكثر ما يُؤلمني عند مداخل مُدننا …..*
كفرات قديمة تتوسط الأسفلت وشباب يجلسون عليها (يقولون إنهم أمن ومباحث) !
شُرطي مرور !
راكوبة قصية ل (ست شاي) !
فمتى تنتهي هذه الثلاثية (القاتلة)
أما سمع المسؤلين بأجهزتنا الأمنية أن هناك خيام حديثة و(مطباط) صناعية ولمبات تعمل بالطاقة الشمسية!
أمّا زي الأجهزة الأمنية التي يُرادُ لها أن تبدو كسائر الشعب فلا بأس
ولكن ليس …..
شباشب بالية
و شعر منفوش
وسماعات هاتف
ولربما (سفّة) تُمباك !
البناء والنهوض يبدأ من هذه الصغائر فهل سنلتفت إليها ؟
(حقيقة أتمنى ذلك)
الأحد ٢١/يونيو/٢٠٢٦م



