(من أعلى المنصة) ياسر الفادني يكتب… الطبشورة انتصرت على المؤامرة!!
دق جرس العام الدراسي التعويضي كان إعلاناً صريحاً بانتصار الإرادة الوطنية على حملات الإحباط والتشكيك، وانتصاراً لحق الطلاب في التعليم رغم كل الظروف والتحديات ، لقد تابعنا خلال الأيام الماضية شططاً في القول، ومحاولات متعمدة للتقليل من أهمية ونجاح هذا العام الدراسي التعويضي ، وحملة إعلامية ضخمة قادها بعض أصحاب الأجندة السياسية الذين اتخذوا من استحقاقات المعلمين المشروعة مطية لتحقيق أهداف أخرى لا علاقة لها بالعملية التعليمية ولا بمصلحة الطلاب، أرادوا أن يوقفوا عجلة الدراسة، وأن يجعلوا من معاناة الطلاب وقوداً لمعركة سياسية، لكن الواقع جاء مغايراً لما خططوا له
فقد بدأ العام الدراسي بداية جادة في معظم محليات الولاية، وشهدت المدارس حضوراً مقدراً للمعلمين والطلاب، باستثناء بعض الحواضر المحدودة التي ما زالت تواجه تعقيدات معينة، لكن الحقيقة الواضحة أن الذين حملوا الطبشورة ودخلوا الفصول كانوا أكثر بكثير من الذين اختاروا الوقوف على الرصيف وانتظار الفشل
هؤلاء المعلمون الوطنيون أدركوا أن أمامهم جيلاً كاملاً لا ذنب له إلا أنه وُلد في زمن التحديات، وأن هؤلاء الطلاب استقبلوا عامهم الدراسي بوجوه مشرقة وقلوب مفعمة بالأمل والتطلع إلى العلم والمعرفة ، لذلك اختاروا الوقوف إلى جانبهم، واختاروا أن يكونوا جزءاً من الحل لا جزءاً من الأزمة
وهكذا سقط الرهان، وفشل ما خطط له (خرابو العامرة) الذين كانوا ينتظرون تعثر الدراسة ليبنوا على ذلك مزيداً من الفوضى واليأس، لكن الوطن أثبت مرة أخرى أن فيه رجالاً ونساءً يضعون مصلحته فوق كل اعتبار
وفي الوقت نفسه، لا بد من التأكيد على أن للمعلمين استحقاقات مشروعة وعادلة يجب أن تجد الاهتمام والمعالجة الجادة من الجهات الرسمية، فالمعلم هو حجر الزاوية في العملية التعليمية، ولا يمكن الحديث عن نهضة تعليمية حقيقية دون إنصافه وتحسين أوضاعه، ومن واجب الدولة أن تستجيب لهذه المطالب بما يحفظ كرامة المعلم ويعزز استقرار العملية التعليمية ، ومن الإنصاف أيضاً الإشارة إلى الجهود الكبيرة التي تبذلها حكومة الولاية ونقابات العمال في سبيل معالجة هذه القضايا، وهي جهود نأمل أن تثمر حلولاً عملية خلال الأيام المقبلة، بما يحقق الرضا للمعلمين ويضمن استمرار الدراسة دون عوائق
إني من منصتي أنظر… حيث أقول:
شكراً لكل معلم وطني دخل فصله معلماً ومربياً وموجهاً ومصححاً. شكراً لكل من حمل رسالته النبيلة في هذا الظرف الاستثنائي، أنتم لستم أقل شأناً من إخوانكم الذين يحملون البنادق في ميادين القتال ويسكنون الخنادق دفاعاً عن الوطن ، أنتم تقاتلون في جبهة أخرى لا تقل أهمية، جبهة بناء العقول وصناعة المستقبل وحماية الأجيال
أنتم أبطال معركة كرامة التعليم.
وأقول للذين ما زالوا يقفون خلف الزجاج يراقبون المشهد: افتحوا الأبواب، والتحقوا بإخوانكم في ساحات التعليم، ولا تلتفتوا إلى دعاة التعطيل والإحباط. فهذه معركة وطن، ومعركة مستقبل، ومعركة طلاب ينتظرون من الجميع أن يكونوا على قدر المسؤولية.
ضعوا أمام أعينكم سؤالاً واحداً: ما ذنب هؤلاء الطلاب حتى يُحرموا من حقهم في التعليم؟.



