مقالات الظهيرة

ياسر محمد محمود البشر يكتب…. قضيـة الكنابـى فـى السـودان من مسـار الإنتـاج الـى فـخ التـدويـــل!! 

*تعد قضية الكنابى في السودان من أعقد الملفات المتشابكة حيث تداخلت فيها الحقوق التنموية بالهواجس الأمنية والصراعات السياسية. وبما أن الأزمة انتقلت من سياقها الإنتاجي الزراعي إلى مربع التدويل وتمحورت فى اضلاع مثلث الهوية والأرض والسياسة التى قد تؤدى الى المواجهة الأمنية فإن الحلول يجب أن تكون حزمة متكاملة قانونية تنموية واجتماعية تتجاوز المسكنات المؤقتة*.

 

*وإذا استعرضنا هذه الفضية وفقاً للمسارات التي تدرجت فيها قضية الكنابى حيث نجدها بدأت كملف إقتصادى وتحولت الى ملف إجتماعى ثم الى سياسى ثم تحورت الى ملف أمنى فى طريقه للتدويل ويمكن القول أن مسارات تتمثل فى المسار القانونى والتشريعى بتقنين وضع سكان الكنابى الذى يمثل جوهر المشكلة في حيازة الأرض والحل يبدأ من الاعتراف القانونى بوجود هذه التجمعات بعيداً عن التهميش وعمل خطة الإسكان البديل: بتخطيط قرى نموذجية دائرية حول المشاريع الزراعية مثل مشروع الجزيرة والمناقل تتوفر فيها مقومات الحياة الكريمة بدلاً من الكمبو العشوائى مع منح سكانها سندات ملكية قانونية والفصل بين الحواشة والسكن وصياغة تشريعات تميز بين حق العمل في الحواشة (علاقة إنتاج) وبين حق المواطنة فى السكن والخدمات لضمان عدم تعرض العمال للتهجير القسري عند تغير المواسم أو *السياسات الزراعية ثم المسار التنموى والاقتصادى (العودة للجذور) بما أن القضية بدأت كمسار اقتصادى فإن الحل يكمن في إعادة دمج هذه الكتلة البشرية في الدورة الاقتصادية بشكل عادل والتحول من عمالة إلى شراكة وتحويل نظام العمالة الموسمية إلى عقود شراكة إنتاجية تضمن للسكان نصيباً من الأرباح أو أراضي صغيرة للزراعة التعاقدية مع توفير الخدمات الأساسية وربط الكنابي بشبكات المياه والكهرباء والتعليم والصحة وغياب هذه الخدمات هو ما يحول المطالب الاقتصادية إلى غبن اجتماعي يسهل استغلاله سياسياً*.

 

*ويتمثل المسار الاجتماعى فى *الاندماج والمواطنة معالجة الهوية القاتلة والحساسيات المجتمعية بين أصحاب الأرض التاريخيين وسكان الكنابى ومن ثم العمل على تصميم برامج الاندماج الوطنى لتعزيز مفهوم المواطنة المتساوية في المناهج المحلية والخطاب الإعلامي الإقليمي وتجريم الخطاب العنصرى أو الإقصائي من الطرفين ويجب أن تقوم الإدارة الأهلية المشتركة بتفعيل دور الإدارة الأهلية لتعمل كجسر تواصل بدلاً من أن تكون أداة للصراع على النفوذ من خلال مجالس تنسيقية تضم ممثلى الكنابى والقرى المجاورة أما المسار الأمنى والسياسى يقع على عاتقه نزع فتيل التدويل لمنع تحول الملف من الوصول إلى ورقة ضغط دولية أو بؤرة توتر مسلح مع إنتهاج سياسة الحوار المباشر والبدء بحوار سودانى-سودانى يجمع ممثلة الكنابى مع السلطات المركزية والولائية بعيداً عن التسييس الحزبي لوضع خارطة طريق زمنية لتنفيذ المطالب لتكون التنمية مقابل الاستقرار معالجة المظالم التاريخية في مناطق النزوح الأصلية دارفور وكردفان ليشعر المواطن بأن بقاءه في الكمبو خيار اقتصادى وليس هروباً من الموت مما يقلل من كثافة الضغط على مناطق الإنتاج في وسط السودان مع عمل إجراء مسح شامل ودقيق لسكان الكنابى (إحصاء سكانى جزئى) لتمييز المطالب الحقوقية المشروعة عن المحاولات المسيسة لتغيير الديموغرافيا مما يطُمئن أصحاب الأرض الأصليين ويضمن حقوق الوافدين*

 

*بعيدا عن الزايدات السياسة يمكن القول أن حل قضية الكنابى لا يكمن فى “لإزالة ولا في الفرض القسري بل في التقنين والتنمية وتحويل الكنابى من تجمع عشوائى إلى قرية منتجة هو السبيل الوحيد لقطع الطريق أمام التدويل وتحويل هذا الملف من مهدد أمني إلى رافد اقتصادي واجتماعى*

 

yassir. mahmoud71@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى