مقالات الظهيرة

ياسر محمد محمود البشر يكتب…. قضية رشان.. بين القانــون والعاطـــفة!!

*شهدت الساحة الصحفية والإعلامية مؤخراً صدور حكم قضائى يقضي بسجن الصحفية رشان أوشي لمدة عام مع الغرامة في خطوة أعادت فتح النقاش الواسع حول حدود النشر والمسؤولية القانونية للصحفي وكيفية التعامل مع الأزمات القضائية التي تواجه أبناء المهنة*.

*علمتنا تجارب العمل الصحفى أن التعاطف الوجداني والتضامن الشعورى عبر منصات التواصل الاجتماعي ظاهرة طبيعية لكنها في ميزان القانون لا تقدم ولا تؤخر وإليك قراءة موضوعية في واقع هذه القضية ومساراتها القادمة من عدالة الإجراءات ومنطق المنصة ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى جانب جوهرى فى مسار هذه القضية حيث تشير المعطيات إلى أن محكمة الموضوع قد منحت الصحفية رشان أوشي حقها الكامل وغير المنقوص فى الدفاع عن نفسها*.

*والالتزام بالإجراءات القانونية يضعنا أمام حقيقة مجردة أن رشان أوشى أصبحت اليوم مدانة قانوناً بما خطّته يداها وصدر بحقها حكم من منصة قضاء استمعت لكافة الأطراف وبالتالى فإن التعامل مع القضية بعاطفة جياشة تحاول إنكار الواقع لن يغير من الحقيقة القانونية القائمة شيئاً*.

*ويبقى التعاطف اللفظى تسلية لا تفك القيد في مثل هذه الأزمات حيث يندفع الزملاء في الوسط الصحفي إلى إغراق الفضاء الإلكتروني بعبارات التضامن والاستنكار ورغم نبل المقاصد في كثير من الأحيان إلا أنه يجب ألا يُرهق الزملاء رشان بهذا التعاطف الشفهى فالإفراط فى التضامن الأسفيرى يتحول في كثير من الأحيان إلى مجرد تسلية ومسكنات مؤقتة وهى بالتأكيد لا تسمن رشان ولا تغنيها عن البقاء خلف القضبان*.

*إن السجن واقع ملموس والحرية لا تُسترد بالمنشورات والهاشتاقات بل بالعمل القانونى المؤسسى والتحركات المدروسة وإذا كان الوسط الصحفي حريصاً بحق على مصلحة الزميلة رشان أوشي، فإن طاقة التضامن يجب أن تُوجّه فوراً نحو المسارات العملية والنظامية المتاحة عبر دوائر القانون الذي أدانها هو نفسه القانون الذي يمنحها أدوات للمراجعة وتتمثل في أربعة مسارات رئيسية الاستئناف.

عبر تقديم قراءة قانونية مغايرة تفند الحيثيات التى استندت إليها محكمة الموضوع والطعن بالبحث عن أي ثغرات إجرائية أو قانونية شابت الحكم الصادر أو الاسترحام وهو مسار إنسانى وقانوني يُطلب فيه العفو أو تخفيف العقوبة بناءً على ظروف تقديرية أو صدور عفو رئاسى يشمل من ضمن المعفو عنهم الصحفية رشان*

*إن حماية الصحفيين لا تعني وضعهم فوق القانون بل تعني تمكينهم من الدفاع عن أنفسهم وفق أدوات القانون على الجماعة الصحفية اليوم أن تنتقل من مربع التعاطف السلبي إلى مربع الجهد القانوني الحقيقي إن مساندة رشان أوشي تتطلب الآن حبراً يُكتب على عريضة المحكمة وليس حبراً يُهدر على جدران الفضاء الافتراضي*.

yassir.Mohammed@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى