ياسر محمد محمود البشر يكتب….. رشـان أوشـى وحملـة التـنمر!!
*خرجت الزميلة الصحفية رشان أوشى من وراء القضبان فتنفس محبوها الصعداء وانتظر المهتم بالشأن العام ما ستجود به قريحتها من مواقف وقراءات سياسية بعد تجربة السجن المريرة لكن ويا للأسف تخلى مجتمع الوسائط الرقمية عن عقله كالعادة وبدلاً من مناقشة الأفكار والمواقف انطلقت حملة تنمر مسعورة وجاهلة لم تستهدف قلم رشان ولا مواقفها بل استهدفت شكلها ولونها الذى ظهرت به بعد فترة من الغياب والاحتجاز إنها المفارقة الصادمة أن يُحاكم إنسان خرج للتو من ظروف قاهرة بمقاييس الفلاتر ومساحيق التجميل وكأن السجون فندق خمس نجوم تتوفر فيه أدوات الزينة*
*ورشان موجودة فى كل بيت سودانى لو تمهل الذين يقودون هذه الحملة الجائرة قليلاً ونظروا حولهم بصدق لوجدوا فى بيوتهم نسخاً من رشان أوشى فنساؤكم وأخواتكم، وبناتكم من أصلابكم هن فى الغالب من مستخدمات مستحضرات التجميل والكريمات هذه هى الحقيقة التي يهرب منها الجميع لو توقفت أى امرأة قسراً أو طوعاً عن استخدام تلك المساحيق لأسبوع واحد لتغير مظهرها وعادت لطبيعتها البشرية التي لا عيب فيها فلماذا يُباح للقريبات ما يُستنكر على رشان ولماذا يُراد من الصحفية أن تظل أيقونة جمالية مصنوعة حتى وهى خلف القضبان*
*وحتى لا نذهب بعيداً ونلقى باللوم على النساء وحدهن دعونا نواجه الحقيقة العارية الرجل السودانى هو السبب المباشر وراء ركض حواء السودانية نحو مستحضرات التجميل وكريمات التفتيح لأن الثقافة السائدة عند الرجال في مجتمعنا يبحثون دوماً فى معايير الزواج عن (اللون الأبيض والشعر الناعم) وهى مواصفات جينية توجد عند القلة القليلة من السودانيات بالنظر إلى طبيعتنا الأفريقية الخالصة هذا الضغط الإجتماعى والنفسى الذي يمارسه الرجل هو الذي دفع المرأة للبحث عن شاشات مموهة ترضى بها هذا الذوق المفروض عليها*.
*ويمكن القول بكثير من الصدق والقليل من التجمل إن داخل كل رجل سوداني رشان أوشى يهواها سراً ويلعنها جهراً يعشق بساطتها وطبيعتها وأصلها خلف الأبواب المغلقة ويمارس عليها الأستاذية والتنمر في الفضاء العام إرضاءً لبرستيج مجتمعى زائف وهذا الهوس بهذا الشكل يعيدنا إلى معضلة أزلية في نظرة المجتمع والرجال عموماً نظرتهم للمرأة وهى نظرة اختزالية مجحفة يمكن تفكيكها رقمياً بحسب واقع الحال المأزوم حيث يبدو أن بورصة التقييم لدى الكثيرين تمنح الجسد ومفاتنه الحصة الأكبر من الاهتمام بينما ينال الوجه قشرة رقيقة من التقييم ولا يتبقى للعقل والفكر إلا الفتات الذى لا يكاد يُذكر*.
*وحين تتحول صحفية وكاتبة لها وزنها إلى مادة للتقييم الجسدى والشكلى فور خروجها من محنة السجن فهذا دليل قاطع على أننا نعيش في أزمة وعى حقيقية وأن ميزان العقل لدينا معطل مع سبق الإصرار والترصد عليكم تنظروا إليها بميزان العقل إن رشان أوشى كاتب وصوت صحفى والذين يملكون رصيداً من الوعى ينتظرون ما يخطه قلمها لا ما تبدو عليه ملامحها المتعبة بفعل السجن وظروفه حاكموا رشان أوشى أو اتفقوا معها أو اختلفوا مع مواقفها بميزان العقل والفكر والمنطق واعلموا أن السخرية من الملامح الطبيعية والبشرة السمراء ليست خفة دم بل هي مرآة تعكس قبح نفوس المتنمرين لا قبح المستهدَفة كفى نفاقاً، فملامح رشان هي ملامح أمهاتكم وأخواتكم حين تخلع المساحيق أقنعتها*.
yassir. mahmoud71@gmail.com



