مقالات الظهيرة

ياسرمحمدمحمود البشر يكتب…. أشباه الكفاءات والرجرجة!!

*فى فلسفة بناء الدول واستقرار المجتمعات هناك معادلة ذهبية تقول إن بقاء العمران مرهون بصلابة ركائزه لكن ماذا يحدث حينما تُسلم المقادير إلى أنصاف الرجال وماذا يتبقى من الوطن إذا تحكمت في مصيره العشوائية والارتجال لقد لخص أجدادنا قديمًا هذه المعضلة في حكم بليغة تُشخص الداء بدقة متناهية وحين نسقط تلك الحِكم على واقعنا المعاصر نجد أننا لا نقرأ مجرد كلمات من الماضى بل نكحل أعيننا بمرآة واقعنا المؤلم*.

 

*تقول الحكمة التاريخية ثلاثة بهم ذهاب العمران أنصاف الساسة يخربون الأوطان وأنصاف الأطباء يخربون الأبدان وأنصاف العلماء يخربون الأديان هذا الثالوث ليس مجرد رصد لظواهر سلبية بل هو تفكيك ممنهج لآلية انهيار المجتمعات وللأسف فإن هذه الثلاثية متجذرة اليوم فى تفاصيل حياتنا*

 

*السياسة فى جوهرها هى فن إدارة الممكن وقيادة الشعوب نحو بر الأمان لكن حين يتصدر المشهد نصف سياسى لا يملك من الحنكة سوى الشعارات ومن الرؤية سوى مصالحه الضيقة يتحول الوطن إلى ساحة للتجارب الفاشلة وتضيع المقدرات فى صراعات عبثية فتنهار المؤسسات ويحل الخراب*

 

*فالطب رسالة إنسانية مقدسة لكن حين يصبح مهنة لمن لا يملك الكفاءة أو الضمير الكامل تندثر قيمة الروح البشرية نصف الطبيب لا يداوى بل يقتل بالجهل والتشخيص الخاطئ فتحت وطأة إهمالهم تئن الأجساد وتهلك الأنفس أما الدين هو بوصلة الروح والضابط الأخلاقى للمجتمع وحين يتجرأ على الفتوى نصف عالم يمتلك القشور ويفتقد لعمق الفقه ومقاصد الشريعة يضيع الدين بين التشدد الأعمى والتمييع الجاهل فيتحول السلم المجتمعى إلى فتنة وتتخطف العقولَ تياراتُ التضليل*.

 

*ولم تقف الحكمة عند تشخيص مسببات الخراب بل صنفت الناس في أربعة أصناف يتمايز بها المجتمع وينتظم وهم العلماء عقول الأمة ومصابيح الدجى التي تضيء طريق النهضة ثم الخطباء لسان الأمة المعبر عن آمالها والموجه لوعيها الجمعى بالكلمة الصادقة والأدباء ضمير الأمة الحى وصناع ذوقها الجمالى والإنسانى أما الصنف الرابع فهو الداء العضال الذي يهدد بقية الأصناف وهم الرجرجة الغوغاء والدهماء الذين لا تحركهم المبادئ بل الفوضى والجشع هم أولئك الذين يغلون الأسعار ويكدرون صفاء الماء*

 

*فى واقعنا اليوم نرى الرجرجة فى كل زاوية فى التاجر الجشع الذى يقتات على قوت البسطاء ويحتكر السلع ليرفع أسعارها وفى أولئك الذين يثيرون الشائعات ويبثون السلبية ويعكرون صفو السلم الإجتماعى بجهلهم وانسياقهم خلف كل ناعق وتبقى حتمية المواجهة إن استمرار العيش فى بيئة تحكمها الأنصاف وتتحكم في مفاصلها الرجرجة هو انتحار جماعى معلن إن إصلاح هذا الاعوجاج لا يبدأ بالشكوى بل بالثورة على أنصاف الحلول وإعادة الاعتبار لأهل الكفاءة الحقيقية والعلم الراسخ إن الوطن لا يبنى بنصف فكرة ولا يشفى بنصف دواء ولا يهتدى بنصف علم إما أن نمكن (الكاملين) فى تخصصاتهم أو سنظل ندفع من عمر أوطاننا وثمن استقرارنا ضريبة ذهاب العمران*

 

yassir. mahmoud71@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى