ياسر أبو ريدة يكتب… إبراهيم جابر وكيكل… خارطة طريق لما بعد المعركة!!

في الدول التي تُحسن إدارة الحروب، لا تنتهي المعركة عند حسم الميدان، ولا يبدأ الإعمار بعد صمت البنادق، بل يسيران جنبًا إلى جنب. فالنصر العسكري، مهما كان حاسمًا، يفقد جزءًا من قيمته إذا لم يتحول إلى أمنٍ مستدام، وخدماتٍ تعود، ودولةٍ تستعيد حضورها في حياة مواطنيها.
من هذا المنظور، يكتسب اللقاء الذي جمع عضو مجلس السيادة الانتقالي الفريق مهندس إبراهيم جابر بقائد قوات درع السودان اللواء أبو عاقلة كيكل أهمية تتجاوز حدود التنسيق العسكري، ليؤسس لرؤية تتعامل مع ما بعد المعركة بقدر ما تتعامل مع تفاصيلها. إنها قراءة لمرحلة تثبيت النصر، لا الاكتفاء بإعلانه.
اللقاء تناول مستجدات العمليات العسكرية في مختلف المحاور، بالتوازي مع ملفات إعادة الإعمار وتأهيل البنية التحتية في الخرطوم والولايات الاخري المتأثرة بالحرب، في رسالة تؤكد أن الدولة تمضي في مسارين متلازمين: استكمال الحسم العسكري، وإعادة الحياة إلى المدن التي أنهكتها الحرب.
وتأكيد اللواء أبو عاقلة كيكل أن قوات درع السودان جزء أصيل من القوات المسلحة ليس مجرد توصيف تنظيمي، بل تأكيد على وحدة القيادة ووحدة الهدف، وأن معركة الكرامة كانت مشروع دولة للدفاع عن سيادتها ومؤسساتها، لا معركة تشكيلات متفرقة.
وفي المقابل، فإن الإشادة بالجهود التي يقودها الفريق إبراهيم جابر في ملف إعادة الإعمار تعكس إدراكًا بأن النصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المواقع المحررة، بل بعدد المدارس التي تُفتح، والمستشفيات التي تستعيد خدماتها، وشبكات الكهرباء والمياه التي تعود إلى المواطنين، وعجلة الإنتاج التي تدور من جديد.
إن السودان يقف اليوم على أعتاب مرحلة لا تحتمل الاكتفاء بخطاب الانتصارات، بل تتطلب مشروعًا وطنيًا يعيد بناء الإنسان قبل العمران، ويحوّل مكاسب الميدان إلى استقرار دائم وتنمية مستدامة.
فالمعارك تصنع النصر… أما الإعمار فيصنع الدولة. وتلك هي المعركة التي لا تقل أهمية عن كل ما سبقها.


