مقالات الظهيرة

(وفي ذات الإطار) مصطفى عمر مصطفى هاتريك يكتب…. الصراع السوداني… بين عقلية الندرة وعقلية الوفرة!! 

من باب تحليل السبب الجذري ينبغي لنا أن نتناول المشكل السوداني معالجةً لأصل الداء لا أعراضه و لمعرفة أصل الداء لابد من إجراء التحاليل و الفحوصات اللازمة قبل التشخيص ثم وصف الدواء.

إنّ أعظم كتاب في التنمية البشرية هو القرآن الكريم لو قرأناه بتدبر…قال تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) 15 الملك_ و تفسير هذه الآية أنّ الأرض تسع الجميع و الرزق وافر و متاح.

(عقلية الوفرة) و (عقلية الندرة) هما مفهومان سائدان في حياتنا ذكرهما د. ستيفن كوفي في كتابه الشهير العادات السبع الأكثر فعالية وكتابه الشهير الآخر العادة الثامنة مفهومان قد يساهما في تغيير حياتنا ومجتمعاتنا للأفضل أو للأسوأ.

عقلية الوفرة هي عقلية تؤمن بأنّ الفرص متاحة للجميع كنبع ماءٍ يذهب ظمأ الشاربين دون استثناء

طالما ألقى الشارب دلوه، هي عقلية الفرص المتاحة

نصيبي لا ينتقص من نصيبك و لا عكس ذلك، هي الإيمان المطلق أن نجاح الآخر لا ينتقص من نجاحي بل يكمله و يعضده و يقويه.

عقلية الندرة هي عقلية الفرص المحدودة كل ما تأخذه مخصوم من نصيبي، نجاحك يخصم من نجاحي، لن تذدهر تجارتي إلا إذا أخرجت منافسي من السوق، ستبور سلعتي إن لم أبخس سلعتك.

الحسد ذلك الداء الإجتماعي العضال هو الإبن الشرعي لعقلية الندرة و هو السبب الرئيس في أول جريمة قتل في تاريخ البشرية فان الصراع بين هابيل و قابيل لم يكن على ( ورثة مال) و لا سلطة ، كما إنّ يوسف لم يكد له إخوانه إلا حسدا و لم يرموه في الجب إلا إقصاءا و إبعادا عن المشهد ظن أنه ينتقص من حب أبيهم .

صاحب عقلية الندرة يسعى إلى الاستئثار بكل شيئ ذو شخصية أنانية أي يتسم بالطمع ، يخاف أن ينجح الآخرون ويعتبر أن نجاحهم خسارة له وأن خساراتهم مكسب له، يخاف أن يمدح الآخرين ويسعى إلى انتقاد الجميع دائما.

صاحب عقلية الندرة بخيل لا يشارك الآخرين نجاحاته ومعلوماته ومعارفه وخبراته.

صاحب عقلية الندرة قد يجد نفسه في موقف الحاسد الذي قد يتمنى زوال نعمة غيره، ونعوذ بالله من ذلك .

من يراقب مجتمعنا السوداني يرى سيطرة عقلية الندرة بوضوح نسبةً و تناسباً لا تعميما يلغي وجود

عقلية الوفرة.

و من ذات الباب الذي ولجنا تعالوا نخرج إلى براحات أوسع نستكشف سؤالا و جوابا لماذا و كيف.

و في ذات الإطار…

ستنجلي هذه الغمة قريبا و لكن هل نحمل مشروعا يضمن ألا تتكرر أزماتنا و ألا يتجدد صراعنا الذي يستند على عقلية الندرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى