(نبض الفكرة) د. محمد الأمين علي ابوخنيجر يكتب…. اساتذة الجامعات وحالة الاضراب!!

(نبض الفكرة) د. محمد الأمين علي ابوخنيجر يكتب..
عندما يصبح الصمت كلاما أمام اختلاف الرأي، وعندما تتحول مخالفة الرأي في التعبير عن القضايا المطلبية إلى وصمة تُوصف بالخيانة من أقرب الناس إليك، ندرك أن مساحة الحرية تضيق، وأن النقاش حول الحقوق المشروعة يحتاج إلى عقلانية وحكمة لا إلى اتهامات وتجريح.
في ظل الأوضاع الراهنة في السودان، يعيش أساتذة الجامعات حالة من الاضطراب بسبب المطالبة بالهيكل الراتبي ولائحة شروط الخدمة، وبلا شك هذه المطالب مشروعة، لكنها جاءت في توقيت حساس لا يتناسب مع ظروف البلاد والأحداث الجارية الآن في أطراف البلاد، خصوصا بعد أن بدأت الجامعات تستعيد استقرارها وعافيتها عقب فترة طويلة من الشتات والاضطراب.
#الإضراب في هذا التوقيت يعني العودة إلى عدم الاستقرار وضياع زمن الطلاب الذين يدرسون الآن في الزمن بدل الضائع من عمرهم ، كما أنه يفتح الباب أمام فرص التربص بسيادة البلاد من قبل العدو، إذ أن تعطيل المؤسسات التعليمية يُضعف البنية الوطنية ويُربك مسار التنمية في البلاد. فالجامعات لا يقتصر عملها فقط في التدريس وإنما يمتد لتكون حصنا منيعا للوعي الوطني، وأي تعطيل لها في هذه المرحلة يُعد خسارة مضاعفة للوطن ولأبنائنا الطلاب.
من أجل تحقيق المطالب دون المساس باستقرار العملية التعليمية، يمكن التفكير في حلول أكثر توازنا من الإضراب والتوقف عن اداء الواجب لماذا لا يكون الحل هو الحوار والتفاوض المباشر مع الجهات المسؤولة، لضمان سماع صوت الأساتذة ومناقشة مطالبهم بجدية، لماذا لا تتدرج المطالب عبر خطة زمنية واضحة، تبدأ بالأكثر إلحاحا ثم تنتقل إلى بقية البنود كاستخدام المنابر الإعلامية والأكاديمية لتسليط الضوء على القضايا العادلة للأساتذة، بدلاً من تعطيل الدراسة، ثم تليهااعتصامات رمزية أو وقفات احتجاجية داخل الحرم الجامعي دون تعطيل المحاضرات، لإيصال الرسالة بطرق سلمية، لماذا لا يكون الوسيلة لتحقيق الاهداف في توحيد الصف الأكاديمي عبر لجان مشتركة بين الأساتذة والطلاب والإدارة، لتقديم رؤية موحدة تعزز قوة المطلب وتمنع استغلال الخلافات.
رسالتي للاخوة الزملاء :
* إن الوطن بحاجة إلى استقرار الجامعات أكثر من أي وقت مضى، والأساتذة هم الركيزة الأساسية لهذا الاستقرار.
* المطالب العادلة لا تُنفى، لكن طرق تحقيقها يجب أن تراعي الظروف الوطنية وتضع مصلحة الطلاب والوطن في المقدمة.
* التعليم هو خط الدفاع الأول عن سيادة البلاد، وحمايته مسؤولية جماعية لا تحتمل المغامرة.



