مقالات الظهيرة

ياسر محمد محمود البشر يكتب…. البـرلمان يا البـرهان (٣)

*يواجه المجلس الوطنى (البرلمان السودانى) يواجه اليوم واحدة من أعقد مراحل تاريخه الإدارى والسياسى وهى مرحلة تتطلب قيادة استثنائية قادرة على العبور بالمؤسسة التشريعية نحو بر الأمان فى ظل تحديات إعادة الإعمار والبناء غير أن الواقع الراهن يشير إلى عكس ذلك تماماً فقد تحول البرلمان فى عهد الأمين العام الحالى السيد عثمان حسين إلى ساحة للرهو الإدارى الأمر الذى أدى إلى تقسيم العاملين وفرزهم بناءً على الولاءات والقربى لا الكفاءة والعطاء مما يهدد بتماسك هذه المؤسسة السيادية على مستوى العاملين بالأمانة العامة.

ولقد تجلى هذا الانقسام بوضوح فى نشوء طبقتين داخل أروقة الأمانة العامة طبقة حظيت برضا مجموعة مدير إدارة الترحيلات وهم المقربون وأولو القربى من السيد الأمين العام والذين تم تقريبهم دون أدنى معايير مهنية وطبقة أخرى تمثل بقية العاملين والموظفين الذين يواجهون التهميش والإقصاء هذا الفرز الطبقى الإدارى غيّب مبدأ تكافؤ الفرص وجعل الولاء للمجموعة المتنفذة هو المعيار الوحيد للحظوة والتقريب داخل أروقة البرلمان*.

 

*وكان المفترض والمأمول من السيد عثمان حسين بوصفه رئيساً سابقاً لمجلس الوزراء وأميناً عاماً له لأكثر من عشر سنوات أن يستصحب خبرته الطويلة لإدارة الأزمة بعقلية رجل الدولة كان الواجب يفرض عليه فور تسلمه مهامه أن يلتقى بالعاملين بالبرلمان ويتعرف على قضاياهم عن قرب ومن ثم يطرح عليهم برنامجه ورؤيته لقيادة دفة الأمور فى هذه المرحلة الحرجة التي تتطلب تضافر الجهود لإعادة تعمير وبناء الأمانة العامة لا تشتيتها وهنا يلوح في الأفق ظنٌ قد يحمل فى طياته بعض المحبة وليس الإثم بأن مجموعة مدير إدارة الترحيلات قد استغلت ثقة الأمين العام وجعلته (يركب حمير الضيفان عِرِى).

حيث انساق وراء توجيهاتها ومصالحها الضيقة دون وعى بالعواقب هذه المجموعة عزلته عن الواقع الحقيقى للعاملين وصوّرت له الأمور على غير حقيقتها مما أوقعه في فخ القرارات الارتجالية التي لا تخدم المصلحة العامة للمؤسسة*

 

*ولعل أبرز مظاهر هذا التخبط الإدارى يتجسد في تصديق الحوافز المليارية التي مُنحت لبعض العاملين المحظوظين بالبرلمان بل إن المفارقة الصادمة تمثلت في شمول هذه المكرمة لأشخاص يتواجدون خارج السودان إن المستندات الرسمية لا تكذب ولا تتجمل وعندما يحين الوقت وتنشر كشوفات صرف هذه الحوافز المليارية على الملأ حينها فقط سيكتشف عثمان حسين أنه كان يحمل على ظهره (مخلاية فاضية) وأن أموال الدولة قد أُهدرت استرضاءً لبطانة لم تحفظ له وداً ولا منصباً وبدلاً من احتواء الأزمة وتصحيح المسار اختار الأمين العام الهروب إلى الأمام عبر تشكيل مجلس تحقيق مصلحي غير قانونى يهدف إلى تصفية الحسابات وإسكات الأصوات الناقدة إن هذا المسلك القانونى المشوه لن يزيد الأوضاع إلا اشتعالاً وسيجعل الرمال الإدارية والسياسية تتحرك بسرعة من تحت كرسى عثمان حسين فى الأمانة العامة لأن الباطل لا يمكن أن يؤسس لعدالة والمجالس الموجهة ترتد دائماً على صانعيها*.

 

*وعلى السيد الأمين العام أن يدرك جيداً تفاصيل المشهد السياسى فاليد التى أعفت الفريق محمد الغالى من منصبه لترتيبات معينة هي ذات اليد القادرة على إعفاء عثمان حسين من الأمانة العامة للمجلس الوطنى إن كراسى السلطة لا تدوم لأحد وخاصة لأولئك الذين يعجزون عن قراءة الواقع ويسمحون للمحيطين بهم بقيادتهم نحو الهاوية الإدارية ويمكن القول إن السيد عثمان حسين برغم تاريخه الإداري السابق قد أصبح اليوم دواءً منتهي الصلاحية بكل المقاييس والمعايير السياسية والإدارية إن مرحلة إعادة البناء تتطلب دماءً جديدة وعقليات مرنة تؤمن بالمؤسسية والشفافية أما التمسك بأساليب التمكين والمحسوبية فلن يقود الأمانة العامة للبرلمان إلا إلى مزيد من التردي والانهيار*.

 

*السيد عثمان حسين المصلحة العامة تجعلنا نكتب لنكشف أماكن القصور والتقصير ومعالجة الإختلالات والمساهمة فى الحل وليس بيننا وبينكم ورثة أو شأن خاص*

 

 

yassir.Mohammed@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى