(مع معزتي) عائد عبد الله يكتب… الطاهر إبراهيم الخير.. والٍ جاء به الواجب وثبت حين تراجع الكثيرون

والي الجزيرة الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير رجل عفيف وطاهر في مسلكه وقوله، لم يأتِ إلى الجزيرة سعياً لمنصب ولا طلباً لسلطة، إنما أتت به القيادة العليا في البلاد لما تعرفه فيه من كفاءة وانضباط وصدق، وهو الضابط الإداري الذي نهل من أصول الإدارة وقوانينها، وتشبع بتجربتها الممتدة، فطاف مختلف أنحاء السودان ضابطاً إدارياً، يحمل خبرة السنين ومعرفة عميقة بطبيعة الأرض والإنسان.
ومن أقدار الرجل أنه ما كاد يتسلم مهامه والياً للجزيرة حتى اجتاحت المليشيا الولاية بعد أيام قليلة، فكان ذلك هو الامتحان الحقيقي لصلابة الرجال، غير أنه لم يتزحزح ولم يغادر موقعه، بل ظل ثابتاً في قلب الأحداث والنيران تدوي من حوله، مرابطاً مع القوات المسلحة والقوات المساندة، يدير الموقف بهدوء الحكيم وحزم المسؤول، واختار مدينة المناقل لتكون العاصمة الإدارية للولاية، فأدار منها شؤون الناس ورتب أمر الدفاع عن الجزيرة وأهلها بكل حكمة واقتدار، حتى تحررت الأرض وعاد إلى ود مدني ليبدأ فصلاً جديداً عنوانه البناء.
ومنذ تحرير الولاية وحتى اليوم، عام وثمانية أشهر وثمانية أيام، والجزيرة تسير على خطة ثابتة وخطى واثقة نحو التعافي الكامل، وقد شهدت خلال هذه الفترة استقراراً واضحاً ودبت الحياة في أرجائها، وعاد دولاب العمل في مؤسسات الدولة يمضي بانتظام، وهو نتاج جهد متواصل وعزيمة لا تعرف التراجع.
وقد تجسد هذا الجهد في مشروعات ملموسة تمس حياة المواطن مباشرة، ففي قطاع المياه جرت أعمال صيانة وإعادة تشغيل للمحطات والشبكات، وفي قطاع الكهرباء عاد التيار إلى مناطق واسعة بعد انقطاع طويل، وفي مجال الخدمات بدأ البنيان من طوبة، لأن البنيان يبدأ هكذا خطوة خطوة حتى يكتمل، كما أولى الوالي عناية خاصة بمعاش الناس من خلال التوسع في مراكز البيع المخفض التي وفرت السلع بأسعار مناسبة وخففت كثيراً من أعباء المعيشة، إلى جانب وضع خطط لمشروعات مستقبلية في الزراعة والبنية التحتية تعيد للجزيرة مكانتها ودورها الطليعي.
ونحن حين نكتب هذه الشهادة نكتبها خالصة لوجه الحقيقة، لا نبتغي بها عرضاً من الدنيا ولا مصلحة عابرة، وإنما من باب من لا يشكر الناس لا يشكر الله، فالشكر واجب لمن عمل وأعطى في وقت الشدة، والطاهر إبراهيم الخير رجل متواضع جداً، قريب من الناس، يستمع إليهم ويتابع قضاياهم بنفسه، ويعمل في صمت بعيداً عن الضجيج، فله منا كل الشكر والتقدير، ونسأل الله أن يعينه على حمل الأمانة ومواصلة مسيرة البناء والإعمار.



