مقالات الظهيرة

(مسارات مضيئه) الشِّلّاك… من الحشرة إلى الحلوى… قصة الشلّاك التي لا تُروى

(دروب الخير وجودة التقييس في شهر البركة) رمضان مبارك عليكم

*مسار اليوم*

*الشِّلّاك*

– من الحشرة إلى الحلوى… قصة الشلّاك التي لا تُروى

بقلم مهندس

*ابايزيد الشيخ الطيب*

*خبير الجودة والتقييس*

 

الشِّلَّاك في الشوكولاتة بريقٌ خارجي وأسئلةٌ صحية

 

لم يعد الاهتمام بسلامة الغذاء مقتصرا على المواد الحافظة أو الملونات الصناعية فحسب بل امتد ليشمل بعض المواد الطبيعية التي تستخدم في الصناعات الغذائية لأغراض تقنية ومن أبرز هذه المواد مضاف الشِّلَّاك المعروف في قوائم المكونات الغذائية بالرمز E904 والذي يدخل في صناعة الشوكولاتة والحلوى لمنحها المظهر اللامع وتحسين القوام الخارجي وزيادة جاذبية المنتج للمستهلك

 

الشِّلَّاك هو مادة راتنجية طبيعية يتم الحصول عليها من إفرازات حشرة تعرف علميا باسم Kerria lacca حيث تقوم هذه الحشرة بإفراز مادة شمعية تغلف بها أغصان الأشجار في بعض المناطق الاستوائية مثل الهند وتايلاند ويتم بعد ذلك جمع هذه الإفرازات ومعالجتها وتنقيتها لتستخدم كمادة طلاء غذائي في العديد من المنتجات ومنها الشوكولاتة والحلوى وبعض الفواكه المغلفة بطبقات حماية خارجية

 

تستخدم هذه المادة في صناعة الشوكولاتة لعدة أسباب تقنية تشمل إعطاء سطح لامع وجذاب للمنتج وتقليل فقدان الرطوبة وحماية المنتج من الأكسدة ومنع الالتصاق أثناء التخزين والنقل وتحسين ثبات المنتج في ظروف درجات الحرارة المرتفعة نسبيا خاصة في البيئات الحارة

 

ورغم أن الهيئات الدولية المعنية بسلامة الغذاء مثل منظمة Food and Agriculture Organization ومنظمة World Health Organization والهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء European Food Safety Authority قد صنفت الشِّلَّاك كمادة آمنة للاستخدام الغذائي ضمن الحدود التنظيمية المعتمدة إلا أن هناك بعض المخاوف الصحية التي أثيرت في الأدبيات العلمية بشأن الاستهلاك المتكرر للمنتجات التي تحتوي عليه

 

تشير بعض الدراسات إلى أن الشِّلَّاك قد يسبب تفاعلات تحسسية لدى بعض الأفراد نظرا لكونه مادة مشتقة من مصدر حشري خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه المواد الراتنجية أو المنتجات الحيوانية وقد تظهر هذه التفاعلات في شكل اضطرابات هضمية أو طفح جلدي أو تهيج في الجهاز التنفسي

 

كما أن هذه المادة لا يتم هضمها بصورة كاملة داخل الجهاز الهضمي البشري ما قد يؤدي إلى بعض الاضطرابات المعوية عند الإفراط في تناول المنتجات المغلفة بها خاصة لدى الأطفال الذين يستهلكون كميات كبيرة من الحلويات والشوكولاتة بصورة منتظمة

 

وتشير تقارير تقييم السلامة الصادرة عن لجنة الخبراء المشتركة للمواد المضافة للأغذية التابعة لمنظمة Joint FAO WHO Expert Committee on Food Additives إلى أن سلامة هذه المادة تعتمد على الالتزام بالجرعات المسموح بها أثناء الاستخدام الصناعي كما أن عمليات جمع الشِّلَّاك ومعالجته قد تتضمن استخدام مذيبات مثل الكحول خلال مراحل التنقية وهو ما يتطلب رقابة صارمة لضمان عدم بقاء آثار لهذه المواد في المنتج النهائي

 

كما يثير استخدام الشِّلَّاك جدلا غذائيا لدى بعض الفئات خاصة النباتيين لكونه مادة ذات أصل حيواني ما يجعل وجوده في بعض المنتجات التي تسوق على أنها طبيعية أو نباتية دون توضيح أمرا يستدعي مزيدا من الشفافية في الملصقات الغذائية

 

إن الوعي بقراءة مكونات المنتجات الغذائية والانتباه إلى وجود الرمز E904 في قائمة المكونات يمثل خطوة مهمة نحو الحد من الاستهلاك غير المقصود لهذه المادة خاصة لدى الأطفال ويظل الاعتدال في تناول الحلويات والشوكولاتة أحد أهم الوسائل الوقائية لتقليل التعرض التراكمي لأي مضافات غذائية قد يكون لها تأثيرات صحية محتملة على المدى الطويل

 

هذا وتؤكد الجهات العلمية المختصة أن استخدام الشِّلَّاك ضمن الحدود التنظيمية المعتمدة يعد آمنا إلا أن الإفراط في استهلاك المنتجات المصنعة عموما قد يفتح الباب أمام تأثيرات صحية غير مرغوبة وهو ما يستدعي تعزيز التوعية الغذائية لدى المستهلكين لضمان خيارات غذائية أكثر أمانا وصحة على المدى البعيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى