ياسر محمد محمود البشر يكتب في (شوكة حوت)…عتاب الكبار.. الود الذى لا يشيخ؟؟
*تأتى التعازى أحياناً محمولة على أجنحة الشوق يعقبها عتاب رقيق يغسل فى جوهره عاديات الأيام ومشاغل الحياة تلقيت مساء الأمس اتصالاً هاتفياً كريماً من الأستاذة رندا المقيمة بدولة الإمارات العربية المتحدة وهى تواسينى وتعزينى في رحيل المغفور له بإذن الله الأستاذ عمر الطيب أبوروف كان للاتصال وقعه الطيب في النفس إذ يجسد أصالة المعدن الذى لم تغيّره الغربة ولم تبدده المسافات.
ولكن وما إن انقضى واجب العزاء والمواساة حتى فاجأتني الأستاذة رندا بعتاب أختٍ عاتبةٍ على أخيها الأكبر عتابٌ شفيف مرّ على مرور عاصفة إستوائية لكنه حمل في طياته لوماً صادقاً على تقصيرى الإجتماعى المتمثل في عدم تقديم التعازى لها هاتفياً إبان رحيل والدها الفاضل القامة الوطنية السامقة الباشمهندس عبد الكبير آدم عبد الكبير وحينها تمنيت لو أن الأيام تتحدث بدلاً عنى لتروى لأختى رندا عمق الوشائج التى تربطنا أتعلمين يا رندا شكل العلاقة التاريخية والوجدانية الكبيرة التي جمعت أسرة جدي محمود البشر وجدي النور إيدام بأسرة جدك خليل تلك العلاقات التى صهرتها الأيام فى بوتقة الأخوة الصادقة حتى امتدت غصونها وارفة الظلال لتجمع بين أمى حليمة النور ووالدتك السيدة الفاضلة إحسان خليل فضلاً عن التداخل الأسرى الحميم والصداقة والود الخاص والفريد الذي ربط والدى بوالدك الباشمهندس عبد الكبير*.
*أعلمى يا أختى رندا أن رحيل والدك الباشمهندس إلى رحمة مولاه قد حدث إبان الذروة القاسية لجائحة كورونا وفى تلك الفترة العصيبة كنت مرافقاً لابنى حمزة فى رحلة استشفاء أخذت كل تفكيرة وجهدى ورغم تلك الظروف بادرت وقتها بالتواصل مع الراحل أسامة صديق والذى أبلغنى بدوره بأن المراسم قد اقتصرت وانتهت بانتهاء الدفن نظراً للاشتراطات والظروف الصحية القاهرة التى فرضتها الجائحة حينذاك ولم يقف تقصيرى الاضطرارى عند هذا الحد
بل حرصت لاحقاً على التواصل مع أخويك العزيزين زهير وخالد والتقيت بهما وجهاً لوجه معزياً ومواسياً وإن كان القدر قد حال دون أن أهاتفكِ أنتِ شخصياً في ذلك الوقت لتقديم العزاء وهو أمر أقرّ به وأعتذر عنه مقدراً نبل عتابك الذي ينبع من منطلق المعزة الخالصة والمكانة الرفيعة التى تضعينني فيها ولكِ أن تعلمى يا رندا أن بيني وبين والدك الراحل المقيم مساحات ممتدة من الود الخاص والصداقة التى أعتز بها كثيراً وإذا كان الباشمهندس عبد الكبير يمثل لكم حزناً أسرياً خاصاً وفاجعة شخصية فإنه بالنسبة لنا
وللمجتمع قاطبة يمثل فقداً جللاً وعظيماً للسودان بأكمله فهو رجل لم يكن عادياً بل كان شخصية استثنائية وعموداً من أعمدة العمل العام فهو رجل لم يكن عادياً بل كان شخصية استثنائية وعموداً من أعمدة العمل العام*.
*لقد كان الباشمهندس عبد الكبير آدم أول رئيس لحزب المؤتمر السودانى ورجلاً بقامة وطن بأكمله تفانى فى خدمة قضاياه وأفنى عمره فى سبيل المبادئ الوطنية والديمقراطية وإرساء قيم العدالة كان قائداً ملهماً ومفكراً وطنياً ترك بصمات واضحة فى مسيرة العمل السياسى والتنموى في بلادنا وهى سيرة عطرة ستظل تلهم الأجيال المتعاقبة وحين أقيمت له مراسم التأبين الكبرى بقاعة الشارقة فى
جامعة الخرطوم تلك الفعالية الوفية التي تليق بعطائه وتاريخه كنت أرزح تحت وطأة التواجد خارج حدود أرض الوطن ولم أتشرف بحضور ذلك المحفل المهيب وتأدية واجب الوفاء لرجل صاغ من الوفاء منهج حياة وهو ما زاد من غصّتى وأسفى*.
*يا راندا لكِ العتبى حتى ترضى وللأهل جميعاً صادق الاعتذار عن كل تقصير فرضته الظروف والإكراهات ولم تختره الإرادة نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الباشمهندس عبد الكبير بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً وأن يديم بيننا حبل المودة والوصل الذي لا ينقطع أبداً*.
ربـــــــــــــــع شــــــــــــوكة
*العتاب لغة لا يجيدها إلا من صقلته الحياة فى معمل التجارب ولا يقبل العتاب إلا من إستعشر قيمة وشكل العلاقة الإنسانية*.
yassir. mahmoud71@gmail.com



