مقالات الظهيرة

(مسارات مضيئه) السمن النباتي بين الإنتشار الواسع والتساؤلات !!

مسارات مضيئه

(دروب الخير وجودة التقييس في شهر البركة) رمضان مبارك عليكم

*مسار اليوم*

السمن النباتي بين الإنتشار الواسع والتساؤلات

 

بقلم مهندس

*ابايزيد الشيخ الطيب*

*خبير الجودة والتقييس*

 

السمن النباتي بين الانتشار الواسع والتساؤلات الصحية

يعد السمن النباتي من أكثر الدهون استخداما في الطهي والصناعات الغذائية في كثير من دول العالم ومنها السودان حيث أصبح جزءا أساسيا من المطبخ اليومي ويدخل في إعداد المخبوزات والحلويات والأطعمة المختلفة ويرجع انتشار السمن النباتي إلى انخفاض تكلفته مقارنة بالسمن الحيواني والزبدة إضافة إلى سهولة تخزينه وقدرته على تحمل درجات الحرارة أثناء الطهي

 

السمن النباتي هو دهن يتم إنتاجه من الزيوت النباتية مثل زيت النخيل أو زيت فول الصويا أو زيت الذرة أو زيت عباد الشمس وغالبا ما يخضع لعمليات صناعية تهدف إلى تحويل الزيوت السائلة إلى دهون شبه صلبة حتى تصبح أكثر ملاءمة للطهي وصناعة المخبوزات وتعرف هذه العملية باسم الهدرجة وهي عملية تغير من الخصائص الفيزيائية للزيوت وتمنحها قواما أكثر ثباتا

 

وقد انتشر استخدام السمن النباتي منذ بداية القرن العشرين عندما بدأت الصناعات الغذائية تبحث عن بدائل أقل تكلفة من الزبدة والسمن الحيواني فوجد المنتجون في الزيوت النباتية المعالجة خيارا اقتصاديا يمكن استخدامه في الطهي وفي الصناعات الغذائية المختلفة

 

يستخدم السمن النباتي في مجالات عديدة أهمها إعداد الأطعمة المنزلية والقلي وصناعة المخبوزات مثل الكعك والبسكويت والكيك كما يدخل في إنتاج الحلويات والمنتجات الغذائية المصنعة التي تحتاج إلى دهون تمنحها قواما مناسبا وتساعد على إطالة فترة الحفظ ولذلك تعتمد عليه بعض الصناعات الغذائية بشكل كبير

 

من الناحية الغذائية يحتوي السمن النباتي أساسا على الدهون التي تمثل مصدرا مهما للطاقة في الجسم وقد تحتوي بعض أنواعه على فيتامينات تذوب في الدهون مثل فيتامين أ وفيتامين د إذا تمت إضافتها أثناء التصنيع كما يتميز بعدم احتوائه على الكوليسترول لأنه مشتق من مصادر نباتية

 

ورغم ذلك فإن القيمة الغذائية للسمن النباتي تختلف باختلاف نوع الزيت المستخدم وطريقة المعالجة الصناعية فبعض المنتجات قد تحتوي على دهون غير مشبعة مفيدة للجسم بينما قد تحتوي أنواع أخرى على دهون متحولة ناتجة عن عملية الهدرجة الجزئية

 

تشير العديد من الدراسات العلمية إلى أن الإفراط في استهلاك الدهون المتحولة قد يؤدي إلى آثار صحية سلبية حيث يمكن أن يرفع مستوى الكوليسترول الضار في الدم ويخفض مستوى الكوليسترول الجيد الأمر الذي يزيد من احتمالات الإصابة بأمراض القلب والشرايين

 

وقد حذرت

World Health Organization

من مخاطر الدهون المتحولة الصناعية مؤكدة أنها تعد من أكثر أنواع الدهون ضررا على صحة الإنسان وترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب

 

كما تشير أبحاث صادرة عن

Harvard T.H. Chan School of Public Health

إلى أن تقليل استهلاك الدهون المتحولة يمكن أن يسهم بصورة كبيرة في خفض معدلات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية

 

في السودان يعتمد كثير من المستهلكين على السمن النباتي في إعداد الطعام اليومي خاصة في ظل ارتفاع أسعار السمن البلدي والزبدة كما تستخدمه بعض المخابز ومحلات الحلويات بكميات كبيرة إلا أن التحدي يكمن في ضرورة التأكد من جودة المنتجات المتداولة في الأسواق ومراقبة نسبة الدهون المتحولة فيها إضافة إلى أهمية نشر الوعي الغذائي حول الاعتدال في استهلاك الدهون

 

ويرى خبراء التغذية أن الاستخدام المعتدل للسمن النباتي مع تنويع مصادر الدهون في الغذاء يمكن أن يساعد في تقليل المخاطر الصحية وينصحون بالاعتماد على الزيوت النباتية الطبيعية في الطهي كلما أمكن مثل زيت الزيتون أو زيت السمسم مع تقليل استهلاك الدهون المصنعة

 

في النهاية يبقى السمن النباتي من المنتجات الغذائية الشائعة التي تلعب دورا مهما في إعداد الطعام والصناعات الغذائية غير أن سلامة استخدامه تعتمد على جودة التصنيع والاعتدال في الاستهلاك والوعي الصحي لدى المستهلكين وهو ما يجعل التوازن في استخدام الدهون أحد المفاتيح الأساسية للحفاظ على صحة الإنسان وسلامة الغذاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى