محمد وداعة يكتب… قحت .. الإستراتيجية المجهولة
صدر البيان الختامي لاجتماع قوى الحرية والتغيير المنعقد بالقاهرة خلال الفترة من 24-25 يوليو 2023م ، تحت شعار رؤية لإنهاء الحرب وتأسيس وإعادة بناء الدولة السودانية الجديدة.
وجاء فيه ( عقدت قوى الحرية والتغيير اجتماعا مهماً ومفصلياً وتاريخياً في العاصمة المصرية القاهرة خلال الفترة من 24-25 يوليو 2023م وهو أول اجتماع تعقده قيادات الحرية والتغيير ومؤسساتها حضورياً منذ بداية الحرب في الخامس عشر من أبريل 2023م).
ورد في البند ثانيا تحت عنوان الرؤية الإستراتيجية ( أكد الاجتماع إن الحرب التي اندلعت في 15 ابريل 2023م هي نتاج عقود من تراكمات سلبية.
صاحبت أنظمة الحكم الوطني منذ فجر الاستقلال وغياب المشروع الوطني الذي يحظى بإجماع كافي وعدم قدرة النظام السياسي علي التجديد والتحديث والتقدم، وإن قوى ثورة ديسمبر المجيدة سعت لكتابة تاريخ جديد لبلادنا، حتى جاء انقلاب 25 أكتوبر ليقطع الطريق أمام ذلك و يؤزم الأوضاع في البلاد بصورة غير مسبوقة.
وحين سعت القوى الديمقراطية لإنهاء الانقلاب عبر الاتفاق الإطاري، عمل عناصر النظام البائد على إشعال الحرب لقطع الطريق أمام استرداد المسار الديمقراطي ولتصفية الثورة وقواها.
وفقاً لما تقدم فقد أجاز الاجتماع الرؤية السياسية لإنهاء الحروب وتأسيس الدولة السودانية الجديدة عبر مشروع نهضوي جديد يحقق السلام المستدام ويقيم نظاماً مدنياً ديمقراطياً يحترم التنوع السوداني ويحسن إدارته ويبني جيشاً مهنياً قومياً واحداً ينأى عن السياسة ويخضع للسلطة المدنية.
وفي هذا فإننا لن نبدأ من فراغ بل سنستصحب كل إيجابيات تجربتنا الوطنية والبناء عليها في إطار مشروع التأسيس والنهضة .
وجه الاجتماع بنشر الرؤية الإستراتيجية كاملة لجماهير الشعب السوداني وفتح نقاش وطني حولها وصولاً لإنهاء الحرب وبناء مستقبل جديد لبلادنا تحت رايات الوحدة والسلام والعدالة والمواطنة المتساوية والديمقراطية والعيش الكريم).
هذه الإشارة في البيان الختامي توحي أن هناك ورقة تحت هذا العنوان قدمت للاجتماع وتمت مناقشتها وإجازتها.
ومن ثم جاءت التوصية بنشر هذه الرؤية الإستراتيجية كاملة لجماهير الشعب السوداني وفتح نقاش وطني حولها وصولا لإنهاء الحرب .. الخ.
ما لم يكن مفهوما هو اشتمال البيان الختامي على حديث عن الرؤية الإستراتيجية دون مناقشة هذا البند في الاجتماع.
وأيضا التوصية بنشر هذه الإستراتيجية كاملة لجماهير الشعب السوداني وبافتراض أن ذلك قد حدث.
فأين هذه الإستراتيجية وللمركزي تجربة فاشلة في مناقشة القضايا الخمسة التي حددت في الاطارى من خلال ورشات العمل التي كما زعم تمت بمشاركة (60%) من أصحاب المصلحة.
حديث معمم عن إيقاف الحرب ، مشروع نهضوى جديد ، استصحاب ايجابيات التجربة الوطنية لم أجد في كل البيان ما يشير إلى أن مجموعة المركزي قد توصلت إلى إستراتيجية لمعالجة القضايا التي تناولتها الفقرة.
مما يقوى من هذه الإشارات عن إستراتيجية مجهولة جاء للتغطية على فشل الاجتماع في تقديم رؤية سياسية متماسكة لإيقاف الحرب وتحميل الشعب السوداني مسؤولية غير محددة في مناقشة هذه الإستراتيجية المجهولة.
من الواضح أن مجموعة القاهرة تحاول الخروج من حالة القطيعة مع الشعب السوداني وتضليله بزعم إشراكه في مناقشة الإستراتيجية التي لا وجود لها.
مجموعة المركزي انتقلت من إقصاء قوى الثورة ، إلى ممارسة الإقصاء بين مكوناتها ليس هذا فحسب ، الآن المطبخ الخماسي يقصى قيادات بعض مكونات مجموعة القاهرة، فقط لابداءها رأياً مخالفا أو اعتراضها على مسائل تحتمل الرأي الآخر.
بداية التنظير للإستراتيجية المجهولة يعتبر إن الحرب التي اندلعت في 15 ابريل 2023م هي نتاج عقود من تراكمات سلبية، صاحبت أنظمة الحكم الوطني منذ فجر الاستقلال وغياب المشروع الوطني.
هذا تأكيد على أن هناك خطأ استراتيجي بنيت عليه إستراتيجية مجموعة المركزي التي تهدف إلى تبرير الانقلاب وهى محاولة لاختلاق أسباب سياسية لاستمرارها هذه الحرب استمرار لفشل انقلاب الدعم السريع ،وهو انقلاب مدعوم خارجيا و مسنود داخليا.



